ما إن تصحو تعز من مأساة حتى تحل عليها كارثة أخرى، قتَلَ قناصة المليشيات الحوثية أُماً وتركت أطفالا وأسرة مكلومين، وهم يستقبلون عيدهم، واستهدف رصاصهم الغادر الطفل إبراهيم وهو في طريقه إلى المدرسة ،وأودت طلقة نارية بحياة طفلة أثناء جولة مسلحة في وسط الشارع، وبعدها اغتيل الصحفي عبدالصمد القاضي وقبلها تمّت تصفية الشهيدة افتهان .
واليوم يخيم الحزن والأسى على كل أسرة في تعز بفاجعة وفاة الطفل أيلول عيبان السامعي ،جراء السيل ومرارة ما حدث، وأثناء عودة المشيعين من المقبرة التهم السيل ذاته طفلاً من أمام أمه ،وهو وحيدها ما يكشف استهتارا يرقى لمستوى الجريمة
وهكذا ستظل مدينة تعز تتوالى عليها المصائب وقصص الموت ،وسيظل أبناؤها جديرين بالصراخ والندب والبكاء والإثارة والضجيج، لكنهم عاجزون ومتخاذلون عن إيجاد الحلول والتحول نحو الفعل الذي يوقف النزيف ،لكن ما يحدث يضعنا أمام تساؤلات مشروعة.
ما هو موقف السلطات والجيش للحد من انتهاكات جرائم القنص المتكررة، غير الاكتفاء بالضجيج وإظهار نازية المليشيات والرهان على المجتمع الدولي ،وتثبت التجارب أنه يتعامل مع القوي ووفق مصالحه ،ولا تعير المليشيات لقراراته أي اعتبار
لماذا لا يرد الجيش الوطني على مصادر القنص أو التحرك بتحرير تلك المناطق أو تفعيل مبادرة وساطة تحمي الأرواح،
ما الذي فعلته السلطات المحلية في حادثة الطفلة التي قُتلت بجانب أسرتها نتيجة انفلات السلاح ¡.
وهل تحقق مبدأ الردع والعقاب للقتلة ؟
وهل تم اتخاذ إجراءات صارمة للحد من تداول السلاح وترسيخ الأمن؟
وما هو دور الجهات المختصة واستعدادها لمواجهة آثار السيول ،وهي تدرك مخاطرها لم تُكلّف نفسها وضع أدنى تدابير السلامة لحماية الناس.
وهل يُعقل أن تبقى نوافذ أو غرف الصرف الصحي الخطيرة، في الأحياء السكنية قابلة للفتح بتلك السهولة ؟
والأنكى من ذلك أنها لم تعتبر من هول الحادثة التي عشنا وقائعها المريرة برعب ،للقيام بواجبها بتأمين الأماكن الأخرى حتى من خلال تدابير مؤقتة، كوضع حواجز من الحديد ولوحات تحذيرية أو نشر فرق في تلك المواقع ،حتى جرف السيل طفلا آخر،
إن هذا الواقع الذي تعيشه تعز نتيجة لخذلان الأحزاب والقوى السياسية المتسيدة للمشهد ،والتي وضعت نفسها في مربع محصور في الحفاظ على النفوذ وكسب الولاءات الإقليمية، وتنخر هذه القوى الصراعات البينية في وقت تفرغت فيه نخبها الإعلامية لتغذية الانقسام، والدفاع عن مصالح أحزابها وكياناتها
وفي خضم هذا الشتات تنشغل قيادات السلطة المحلية في إدارة التوازنات والمرضاة، أصبحت تعز ومصالحها الأمنية والمعيشية والتنموية خارج حسابات الجميع، وكأنها أيضا سقطت من ذاكرة الدولة وسيبقى المواطن وحده من يدفع الثمن





