تراجع القضية اليمنية إلى نقطة الصفر

Author Icon حسين الوادعي

أغسطس 29, 2025

‏تتراجع القضية اليمنية لتتحول إلى “لا قضية” أو مجرد مشكلة ،الفرق بين القضية والمشكلة، أن القضية أسبابها معروفة، وأطرافها محددة (شرعية وانقلاب)، ولديها هدف واضح (استعادة الدولة).
أما المشكلة فهي عودة إلى نقطة الصفر الوضع غامض، الأسباب مختلطة، الأطراف زئبقية ومتحركة، والهدف مفقود.

لا شك أن شرعية الفساد هي المسؤول الأول عن ضياع القضية والعودة إلى خانة الصفر ،وكانت نقطة البداية هي ذوبان الفارق بين الشرعي والانقلابي.
الانقلاب يمتنع عن دفع الرواتب ويمارس التجويع المتعمد للناس، والشرعية كذلك ،الانقلاب يصادر مصلحة الشعب لصالح مصلحة النخبة الضيقة، والشرعية كذلك.

لكن الحكومة المدعوة بالشرعية خطت خطوات إضافية لتذويب الخطوط بين الشرعي والانقلابي، والوطني والخائن.

حكومة ورئاسة تتواجد خارج البلد منذ عشر سنوات ويصبح الأمر طبيعياً ،فساد ومحسوبيات واستهتار بآلام الشعب ..ويصبح الأمر عاديًا ،كشوفات إعاشة منهوبة مما تبقى من موارد من أجل تغذية نخبة الفساد والنفاق في المنفى.. ويصبح الوضع عاديًا.

في السنتين الأوليين للصراع كان المجتمع الدولي يتحدث عن طرفين: حكومة شرعية ومتمردين، ثم تخلى عن هذا التصنيف بعد صدمته في الشرعية الفاسدة، وتحول الشريك العربي في معركة استعادة الدولة إلى وسيط، يرى في الميليشيا الانقلابية طرفًا أكثر جدية وأهمية.

ضاعت القضية اليمنية وتحولت إلى مشكلة بلا معالم. وبلا هدف ،حتى تعريف اليمن كمشكلة إنسانية يتراجع، وينزوي بعد أزمة الدعم والتمويل التي تعانيها المنظمات الدولية.

لهذا صرنا عاجزين عن الكتابة والتحليل حول أصل ما يحدث والطريق للخروج من النفق المظلم، فالمفردات التي انطلقنا منها لخوض المعركة ضد الميليشيا الطائفية فقدت قيمتها التداولية، و”المشكلة” تحتاج تعريفًا من جديد.

إن جوهر القضية/المشكلة يتجاوز ثنائية “شرعية” و”انقلاب”، ليتحدد في استعادة كرامة المواطن وحقوقه الأساسية كمرتكز لأي مشروع وطني ،لكن خطاب القضية/المشكلة سيظل مختطفًا، لأن معظم الكتابات والتحليلات أصبحت مرتبطة بأجندات وتوجيهات كشوف الإعاشة.

زر الذهاب إلى الأعلى