العقل السياسي الإخواني في اليمن: مأزق الوعي بين التكرار والغياب

Author Icon مصطفى محمود

أكتوبر 3, 2025

ليست تغريدات القيادي الاخواني، محمد المحيميد مجرد تعبيرات شخصية، بل هي تجلٍّ لوعي اخواني مأزوم، يكتب ذاته دون أن يدركها، ويعيد إنتاج خطابٍ لا يرى العالم إلا من خلال شقوقه الداخلية.

في كل جملة، يتكثف نمط العقل السياسي الإخواني، عقلٌ لا يفكر، بل يكرر؛ لا يرى، بل ينعكس؛ لا يواجه الواقع، بل يهرب منه إلى ماضٍ لم يعد صالحًا للسكن· بتعبير ابن خلدون ان المغلوب يكون شديد الولع بغالبه، مايعني ان العقل السياسي الاخواني تخلى عن مقاومه الحوثي عملياً، واستسلم للحوثي كقوه غالبه.

هذا العقل لا يعيش اللحظة، بل يطارد أشباحها· فهو محاصرٌ بزمنٍ مغلق، لا يسمح له بالعبور نحو الإدراك النقدي أو الحساسية الوجودية·

تغريدات القيادي الاخواني المحيميد، ليست مواقف شخصي ، بل أعراض الفكر السياسي لاحوان اليمن ؛ ليست تحليلًا ، بل ارتكاسٌ ذهنيٌ يعيد إنتاج ذاته في دائرة مغلقة من الانفصال عن الاخر، وعن الذات أيضًا·

المفارقة الفادحة تكمن في غياب أي قلق وجودي تجاه الحوثي، وكأن الحوثي تهديد لليمن و لا يمس جوهر الكينونة، الاخوانيه، وانما مجرد خصومة سياسية·

هذا الغياب ليس عابرًا، بل هو بنيوي في العقل السياسي الاحواني، إنه انعكاس لخلل في تصور السياسة ذاتها: حيث تُختزل إلى صراع مصالح، لا إلى حركة أفكار، ولا إلى صيرورة قيم، ولا إلى مواجهة مع الذات في مرآة التاريخ·

العقل الإخواني، في اليمن، لا يملك أدوات الحداثة، ولا حساسية الاستراتيجية، ولا قدرة على التفاعل مع التحولات، · إنه عقلٌ يعيش في زمنٍ ميت، يرفض أن يرى العالم كما هو، ويصرّ على أن يراه كما يريد· وهذا الإصرار ليس عنادًا، بل عجزٌ وجوديٌ عن تجاوز الذات، عن تفكيك المرجعيات، وعن إعادة تعريف العلاقة بين الإنسان والسياسة، بين الجماعة والواقع، بين الفكرة والزمن،

تغريدات المحيميد، إذن، ليست مجرد كلمات؛ إنها سيرة عقلٍ سياسي اخواني مأزوم، يكتب ذاته دون أن يعيها، ويعجز عن رؤية الآخر إلا كتهديد، وعن رؤية الذات إلا كضحية· وهي تطرح سؤالًا فلسفيًا عميقًا: هل يمكن لعقلٍ محاصرٍ بأوهامه أن يتحرر؟ أن يرى العالم بلا التواءات أيديولوجية؟ أن يعيد بناء وعيه من خارج الجدران التي صنعها لنفسه؟

في النهاية، قراءة هذه التغريدات ليست تمرينًا على النقد، بل تأملٌ في هشاشة البنية الذهنية المغلقة الاخوانيه ، وفي كيف تتحول الأزمة الفرديه إلى مأزق جماعي ، يصنع واقعًا مشوّهًا، ويعجز عن مواجهة الحياة بما فيها من تعقيد، من تهديد، ومن إمكان·

زر الذهاب إلى الأعلى