أوقفت السلطات الإسرائيلية أربعة جنود قيد الخدمة الفعلية في الجيش، بشبهة قيامهم بأعمال تجسس لصالح إيران، في واحدة من أخطر القضايا الأمنية والاستخباراتية التي تكشف عنها تل أبيب منذ بدء حربها مع طهران. ووفق تقارير إعلامية إسرائيلية، بينها ما نشرته قناة "آي 24"، فقد تم القبض على الجنود خلال الأسبوع الماضي في أعقاب تحقيق مشترك بين جهاز الأمن العام (الشاباك) ووحدة الجرائم الكبرى (لاهاف 433) التابعة للشرطة.
ووفقا لما ورد في التقارير، جميع الموقوفين يخدمون في وحدات قتالية رئيسية في الجيش، وتم إلقاء القبض عليهم بشبهة تسريب أو محاولة نقل معلومات حساسة إلى عملاء إيرانيين. وفرضت السلطات الإسرائيلية "حظر نشر" على تفاصيل التحقيق، بما في ذلك منع نشر هويات الجنود أو طبيعة المواد التي سربوها.
ونقلت "آي 24" عن مسؤولين أمنيين اعتبارهم القضية بأنها "خطيرة للغاية"، مشيرين إلى أن الاعتقالات تأتي في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واستمرار العمليات الإلكترونية والاستخباراتية الإيرانية التي تستهدف البنية التحتية الإسرائيلية.
في الوقت نفسه، أفادت صحيفة "إسرائيل هيوم" بأن المحاكم رفعت حظر نشر جزئي في قضية تجسس منفصلة، تتعلق بمشتبه بهم يزعم أنهم صنعوا مواد متفجرة وأجروا تجارب بتوجيهات إيرانية. ورغم قلة التفاصيل التي نشرت، أكدت محكمة عسقلان الجزئية أن عدة أفراد يخضعون للتحقيق بتهمة القيام بأنشطة بتوجيه من جهات إيرانية.
أما القضية الثالثة التي كُشف عنها يوم الاثنين فتتعلق بشاب يبلغ من العمر 21 عامًا من سكان القدس، يُزعم أنه جُنّد عبر الإنترنت من قبل المخابرات الإيرانية عام 2025. وذكر جهاز "الشاباك" أن الموقوف نفّذ مهام استطلاع، حيث صوّر مواقع استراتيجية واقتنى معدات تصوير متطورة بتمويل إيراني من خلال العملات المشفرة.
وتُشكّل هذه التحقيقات الثلاثة جزءًا من نمط متنامٍ لجهود التجسس الإيرانية داخل إسرائيل. وأشارت "إسرائيل هيوم" إلى أنه تم تقديم أكثر من أربعين لائحة اتهام خلال العامين الماضيين ضد أكثر من 60 متهما يعتقد أنهم جندوا من قبل عملاء إيرانيين، عبر وعود بمكافآت مالية على وسائل التواصل الاجتماعي.
ردا على ذلك، أفادت تقارير بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يعتزم البدء بإجراءات سحب الجنسية من الأفراد المدانين بالتجسس لصالح إيران، وهو إجراء وصفه مسؤولون إسرائيليون بأنه غير مسبوق.
ومع استمرار التحقيقات، تحذر أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية من أن حملات التجنيد التي تشنها طهران تزداد تعقيداً، إذ تستغل المنصات الإلكترونية والعملات الرقمية لإخفاء الاتصالات والمدفوعات، مما يشكل تهديدا متصاعدا للأمن القومي الإسرائيلي.





