إذا أردنا قراءة المسار القادم للملف اليمني بعيدًا عن الخطاب المعلن، فعلينا النظر إلى المؤشرات المتحركة على الأرض لا إلى التصريحات السياسية.
أمامنا اليوم المؤشرات الرئيسية التالية:
- لقاءات سعودية حوثية يتزامن معها الحديث عن عودة تصدير النفط، عودة الحديث عن خارطة الطريق.
- استمرار بقاء قيادات جنوبية في الرياض تحت عنوان “الحوار الجنوبي الجنوبي” دون أن يتحول هذا الحوار إلى مسار واضح، وفي المقابل تجري عملية فكفكة سياسية وعسكرية للجنوب.
في ضوء هذه المؤشرات، لا يبدو أن المسار القادم يتجه نحو استعادة دولة الجنوب، ولا نحو حرب حقيقية لتحرير صنعاء من الحوثي.
ما يظهر من الصورة العامة أن #السعودية تمضي باتجاه تفاهم مع الحوثي، هدفه إخراجه من أزماته الاقتصادية، وإعادة ترتيب مناطق النفوذ بما يضمن بقاء سيطرتها الأساسية في المهرة وساحل حضرموت، مع تقاسم النفوذ في شبوة ووادي حضرموت مع الحوثي، وفق توازنات جديدة.
أما بقية المحافظات، فيبدو أنها ستُترك لمسار آخر: تدوير الصراع بين المكونات والفصائل والجماعات، وإبقاء الحالة السياسية والعسكرية في وضع قابل للاشتعال المستمر، بحيث لا ينتصر مشروع واضح، ولا تُحسم معركة، ولا تقوم دولة.
الخلاصة أن ما يجري ليس سلامًا حقيقيًا، ولا حربًا حقيقية، بل إعادة هندسة للنفوذ تحت غطاء التسوية. الحوثي يُعاد تأهيله اقتصاديًا، الجنوب يُعاد تفكيكه سياسيًا وعسكريًا، وصنعاء تُترك بيد الحوثي، بينما تُدار بقية المناطق بمنطق الفوضى المحسوبة.
هذه هي مؤشرات القادم، وما عدا ذلك مجرد تفاصيل.





