إن النتيجة التي لا تقبل المواربة هي أن الدولة التي تدرس الخرافة السلاليه لطلابها، هي دولة تصنع هزيمتها بيدها وتشرعن لجلادها القادم بكل طواعية.
فالخطر لا يكمن في الحوثي بصفته قوة محليه غازية بل في (الحوثية الكامنة) داخل المنهج الرسمي التابع للشرعيه ،التي تحول الطفل من مشروع مبدع إلى مشروع عسكري جاهز، بمجرد سماع نداء الولاية وبناء عليه فإن استمرار هذا الوضع يعني أننا لا نحارب العنف السلالي، بل نقوم بإعادة تدويره وتغذيته بوعي رسمي مشوه يجعل من وزارة التربية شريكا أصيلا في تخريب الطفولة ،وتفخيخ المستقبل تحت لافتة الشرعية ،التي فقدت بوصلتها الفكرية قبل أن تفقد سيطرتها الأرضية
اعتقد إن الغاية الجوهرية لوزارة التربيه والتعليم التابعه للشرعيه من إبقاء الخرافه السلاليه، والأفكار الغيبية والطبقية في صلب المنهج التعليمي وتدريسها للصفوف الاساسيه ،هي عملية ممنهجة لإنتاج عقلية الاستسلام الواعي حيث تعمل المؤسسة التعليمية الرسمية التابعه للشرعيه، كمعمل لتجهيز المادة الخام من المورد البشري التي سيشكلها الطرف النقيض لاحقا وفق أهدافه العسكرية.
إن ما نسميه زورا بالتعليم في هذه الحالة ،هو في حقيقته استثمار طويل الأمد في حالة السكون الفكري لضمان عدم خروج النشء، عن مدارات الطاعة العمياء، فالمصلحة هنا تلتقي بين بيروقراطية تخشى التحديث وقوى تقليدية ترى في قداسة السلالة، صمام أمان لبقاء نفوذها وما نراه من تناقض بين حربهم ضد الحوثي بالاعلام ،وتكريس خرافاته في قاعة الدرس ليس إلا توزيعا للأدوار ،يضمن بقاء المجتمع في حالة ارتباك دائمة تسهل قيادته نحو دوامات العنف المستدامة
في قراءة لمستقبل هذا المشهد، نجد أنفسنا أمام مسارات تتجاوز المنطق التقليدي للإصلاح أولها يتمثل في حدوث انشطار هوية حاد ،حيث ينشأ جيل يمتلك أدوات العصر التقنية، لكنه يفكر بمنطق الزنبيل الذي يعيش العصور الوسطى ،مما يجعله وقودا مثاليا لأي دعوة سلاليه تلبس لبس الحداثة
وهذا السيناريو يرجح كفة القوى الميليشياوية لأنها ببساطة تحصد ما زرعته مدارس الدولة الشرعيه في عقول الأطفال، وهنا نجد أن وزارة التربية والتعليم التابعة للشرعية، تتحمل وزر هذا التحول لأنها بجمودها منحت المشروع السلالي، شرعية تربوية لا يملكها، مما يجعل المواجهة الحقيقية ليست مع السلاح في الجبهات ،بل مع الحبر الذي يكتب هذه المناهج في المكاتب الرسمية.





