خاص +
أثارت دعوات متزايدة في الأوساط السياسية والإعلامية اليمنية جدلاً واسعاً بشأن مستقبل العمل الحزبي ودور المؤسسات القائمة في إدارة المرحلة الراهنة، في ظل استمرار الأزمات السياسية والاقتصادية والخدمية التي تعيشها البلاد.
وقال يحيى الجبيحي، مستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي ، إن من أبرز مشكلات اليمن تتمثل في هيمنة القوى الحزبية التقليدية على المشهد السياسي، معتبراً أن حزبي المؤتمر الشعبي العام والتجمع اليمني للإصلاح يتحملان جانباً من مسؤولية الأوضاع التي وصلت إليها البلاد.
ودعا الجبيحي إلى إصدار قرار يقضي بتجميد العمل الحزبي بشكل عام، مع تجميد نشاط حزبي المؤتمر والإصلاح لمدة لا تقل عن عشر سنوات، مؤكداً أن المقصود هو التجميد وليس الإلغاء. كما طالب بتجميد مجلس الشورى، معتبراً أن استمرار الوضع القائم سيؤدي إلى مزيد من التدهور السياسي والإداري.
من جانبه، طالب الصحفي مأرب الورد بإنهاء ما وصفه بـ"مجلس القيادة غير الشرعي"، معتبراً أن تشكيل المجلس جاء نتيجة ترتيبات إقليمية ودولية هدفت إلى فرض واقع سياسي جديد في البلاد. وقال إن استمرار المجلس يسهم في تعميق الانقسامات وإضعاف فرص بناء مؤسسات وطنية قادرة على معالجة الأزمات المتفاقمة.
ويذهب عدد من السياسيين والناشطين اليمنيين إلى أن الممارسة الحزبية خلال السنوات الماضية أسهمت في تعميق الصراعات السياسية وتغليب المصالح الضيقة والمحاصصة على حساب بناء مؤسسات الدولة، الأمر الذي انعكس سلباً على الأوضاع الاقتصادية والإدارية والعسكرية.
ويرى هؤلاء أن التوافقات الحزبية أدت إلى إضعاف معايير الكفاءة في شغل المناصب العامة، وساهمت في ترسيخ المحاصصة وتقاسم الوظائف وتراجع الأداء المؤسسي في عدد من المحافظات، فيما يعتقد آخرون أن المشكلة تكمن في طبيعة النظام السياسي وظروف الحرب، وليس في العمل الحزبي بحد ذاته.
كما تتواصل الانتقادات الموجهة إلى مجلس القيادة الرئاسي من قبل بعض القوى السياسية والناشطين، الذين يرون أن المجلس لم ينجح في تنفيذ إصلاحات اقتصادية أو إدارية ملموسة منذ تشكيله، ولم يتمكن من معالجة التحديات المتفاقمة التي يواجهها اليمنيون.
في المقابل، يرى مؤيدو المجلس أن الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، واستمرار الحرب والانقسام السياسي، تمثل عوامل رئيسية تعيق تنفيذ الإصلاحات وتحقيق الاستقرار، مؤكدين أن أي معالجة شاملة للأزمة اليمنية تتطلب توافقاً وطنياً واسعاً وحلاً سياسياً مستداماً يشارك فيه مختلف الأطراف.




