تعيش العاصمة المؤقتة عدن أوضاعًا أمنية غير مستقرة في ظل عدم توحيد الأجهزة الأمنية، واستمرار وجود تشكيلات أمنية لا تعمل وفق الأنظمة والسياسات الأمنية والقانونية، وهو ما أسهم في اتساع حالة الفراغ الأمني وتفاقم الاختلالات.
وبحسب مصادر أمنية، حاول مسلحون، اليوم، اقتحام مقر البحث الجنائي في مديرية خور مكسر، عقب ضبط شخص بحوزته كمية من الخمور. وأضافت المصادر أن الأجهزة الأمنية كثفت انتشارها في محيط المقر بعد تحشد مسلحين كانوا يعتزمون مهاجمته.
وفي سياق متصل، اختطفت قوة مسلحة، أمس، الناشط رأفت السعدي، صهر المختطف المقدم علي عشال الجعدني، من شارع القصر بمديرية المنصورة في العاصمة المؤقتة عدن.
ووفقًا لمصادر محلية، فإن القوة المسلحة، التي كانت ترتدي الزي العسكري وتستقل دورية تابعة لقوات "الحزام الأمني" الموالية للمجلس الانتقالي، داهمت المحل الذي يعمل فيه السعدي واقتادته إلى جهة مجهولة.
وأثارت عملية الاختطاف احتجاجات في مديرية المنصورة، حيث أقدم محتجون على قطع عدد من الطرقات وإحراق الإطارات، تنديدًا بالواقعة، ومطالبين بالإفراج الفوري عن السعدي والكشف عن مكان احتجازه.
ويرى عدد من السياسيين والنشطاء أن عدن بحاجة إلى تغيير أمني شامل، معتبرين أن استمرار هذه الاختلالات يعود إلى ممارسات بعض القوى الأمنية وسياسات وسلوكيات خارجة عن إطار القانون، وهو ما يعزز حالة الفوضى ويضعف قدرة الدولة على فرض الأمن، في ظل استمرار تشتت المنظومة الأمنية وفق اعتبارات سياسية ومصالح متعارضة، تحول دون بناء مؤسسة أمنية موحدة.
من جانبهم، أكد مختصون أمنيون وسياسيون أن إصلاح المنظومة الأمنية يتطلب رفع كفاءة الأجهزة الأمنية، وإنهاء تعدد الولاءات، وإبعاد وزارة الداخلية عن أي هيمنة سياسية أو أيديولوجية، إلى جانب توحيد الأجهزة الأمنية تحت مظلة الوزارة، وفرض سيادة القانون، بما يضمن استقلالية المؤسسات الأمنية في أداء مهامها، ودمج قوات الحزام الأمني ضمن وزارة الداخلية، وإنهاء أي ممارسات ذات طابع مناطقي داخل الأجهزة الأمنية.





