الأربعاء، 15 يوليو 2026 | الموافق ٢٩ محرم ١٤٤٨ هـ
أخبار عربية

حكومة الزيدي تحاول حصر السلاح بيد الدولة وتوثيق العلاقة مع واشنطن

الرئيس العراقي يكلّف علي الزيدي بتشكيل الحكومة في محاولة لإنهاء الأزمة السياسية

اليمني الجديد ● الحرة

تواجه إيران في العراق حاليا تحديات ربما لم تعرفها منذ سنوات. فالحكومة الجديدة برئاسة علي الزيدي تعلن أنها تريد حصر السلاح بيد الدولة، وتسعى لعلاقات أوثق مع واشنطن، في حين تتعرض طهران وحلفاؤها لضغوط إقليمية وأميركية متصاعدة.

لكن النفوذ الذي بنته إيران في العراق منذ عام 2003 لا يعتمد على الفصائل المسلحة وحدها. إذ نسجت خلال أكثر من عقدين شبكة واسعة من العلاقات مع أحزاب وقوى سياسية ومؤسسات اقتصادية وأمنية، ما يجعل الحديث عن تراجع نفوذها أكثر تعقيدا من مجرد النظر إلى عدد الجماعات التي وافقت، حتى الآن، على تسليم سلاحها والاندماج في مؤسسات الدولة العراقية.

ومن شأن خطوات الزيدي، بالتزامن مع زيارته الأولى إلى واشنطن، الكشف عما إذا كانت التحولات الإقليمية والضغوط الأميركية قد بدأت فعلا في إضعاف موقع إيران داخل العراق، أم أن طهران ستعيد توظيف شبكاتها السياسية والاقتصادية والأمنية للحفاظ على حضورها بوسائل أقل وضوحا.

وكانت مصادر عراقية مقربة من رئيس الحكومة ومن الإطار التنسيقي قد أبلغت “الحرة” الأسبوع الماضي بأن الزيدي عقد، أواخر يونيو، لقاءين منفصلين مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وقائد فيلق القدس إسماعيل قاآني، شهدا توترا بسبب ملف الفصائل المسلحة والسلاح خارج إطار الدولة.

وبحسب المصادر، رفض الزيدي خلال لقائه مع عراقجي أي تدخل خارجي في الملف الأمني العراقي، وسأل المسؤول الإيراني: “هل تقبلون أن أتدخل في ملفكم الأمني أو أؤسس فصائل مسلحة لديكم؟”، قبل أن يؤكد أن بقاء السلاح خارج مؤسسات الدولة يضر بسيادة العراق وعلاقاته الخارجية.

وحمل الزيدي الرسالة نفسها إلى قاآني، مطالبا إيران بدعم مؤسسات الدولة بدلا من الفصائل المسلحة، في إطار مساعيه لحصر السلاح بيد الحكومة قبل انتهاء مهمة التحالف الدولي في سبتمبر المقبل.

ويمثل العراق أهمية كبيرة لإيران على المستويات الأمنية والسياسية والاقتصادية. فالبلدان يشتركان بحدود تمتد لأكثر من 1400 كيلومتر، والعراق أحد الشركاء التجاريين الرئيسيين لطهران، كما تنظر إيران إلى نفوذها فيه بوصفه جزءا أساسيا من أمنها الإقليمي ومن قدرتها على مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها.

يقول مايكل نايتس، رئيس قسم الأبحاث في شركة “هورايزن إنغيج” للاستشارات الاستراتيجية في نيويورك، إن الحديث عن نهاية النفوذ الإيراني لا يزال مبكرا، لكن طهران تواجه في العراق تحديات فعلية لم تكن موجودة قبل سنوات قليلة.

وأضاف نايتس لـ”الحرة”: أن “إيران تواجه حاليا صعوبة في منافسة الولايات المتحدة في العراق على المستويات الأمنية والسياسية والاقتصادية”.

وتحظى حكومة الزيدي، التي تشكلت في مايو، بدعم واضح من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي كان قد عارض ترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، مرشح الإطار التنسيقي الحاكم، للعودة إلى رئاسة الحكومة.

وضغطت إدارة ترامب خلال الأشهر الماضية على بغداد من أجل الحد من نفوذ الفصائل المرتبطة بطهران، ومنع منح ممثلين عنها مواقع داخل التشكيلة الوزارية.

كما فرضت واشنطن عقوبات على مسؤولين حكوميين عراقيين، من بينهم وكيل في وزارة النفط، متهمة إياه باستغلال منصبه لتسهيل تحويل شحنات من النفط العراقي لمصلحة إيران.

ووضعت حكومة الزيدي ملف السلاح خارج الدولة على رأس أولوياتها. وقالت إنها توصلت إلى تفاهمات مع فصيلي عصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي تقضي بوضع تشكيلات عسكرية تابعة لهما تحت سلطة الحكومة ودمجها بصورة أكبر في مؤسسات الدولة.

لكن مدى تنفيذ هذه التفاهمات لا يزال غير واضح، ولم تعلن الحكومة تفاصيل بشأن الأسلحة التي ستسلم أو الوحدات التي ستعاد هيكلتها، ما يترك أسئلة بشأن ما إذا كانت الخطوة تمثل تحولا حقيقيا أم ترتيبا تنظيميا محدودا.

وتأتي هذه التحركات في وقت تراجع فيه موقع إيران الإقليمي بعد سقوط نظام بشار الأسد في سوريا عام 2024، والضربات الإسرائيلية التي أضعفت حزب الله اللبناني وأدت إلى مقتل عدد من قادته، بينهم حسن نصر الله، فضلا عن الخسائر التي لحقت بحركة حماس منذ هجومها على إسرائيل في أكتوبر 2023.

وزادت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي اندلعت في فبراير، الضغوط على طهران وأثرت في قدرتها على دعم حلفائها بالموارد نفسها التي كانت متاحة لها في السابق.