الخميس، 16 يوليو 2026 | الموافق ٣٠ محرم ١٤٤٨ هـ
الأخبار المحلية

الحوثيون يوسّعون حملات اعتقال الأطباء ويخفون أماكن احتجازهم

الحوثيون يوسّعون حملات اعتقال الأطباء ويخفون أماكن احتجازهم

متابعات +

امتدت الانتهاكات التي تمارسها جماعة الحوثيين لتطال الأطباء، الذين أصبحوا عرضة للاعتقال والتجاوزات، واقتيادهم إلى سجون الجماعة، إثر بلاغات من كيانات طبية مرتبطة بقيادات حوثية، تحولت إلى جهة رقابية تمارس التضييق على الأطباء، وفرض إجراءات تخدم مصالح الجماعة.

وتحدثت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» بأن مسلحين حوثيين نفذوا، خلال الفترة الأخيرة، عمليات دهم لمنازل ومقار عمل عدد من الأطباء والعاملين الصحيين في صنعاء وإب، قبل اقتيادهم إلى جهات مجهولة، دون إبلاغ أسرهم بأماكن احتجازهم أو أسباب اعتقالهم.

وبحسب الصحيفة، فإن آخر تلك الحوادث تمثلت في إعادة اعتقال طبيب العظام والمفاصل ماجد الخزان في صنعاء، إثر شكوى تقدم بها مسؤولون فيما يسمى بـ«الجمعيات الطبية» التي يديرها القيادي الحوثي مجاهد معصار، رئيس ما يعرف بـ«المجلس الطبي الأعلى»، الأمر الذي تسبب في تعطيل عدد من العمليات الجراحية المقررة لمرضاه.

وكشف الطبيب الخزان، في تسجيل مرئي، أنه لا يعرف أسباب احتجازه، عادًّا أن دفاعه عن المرضى وحقوق المواطنين كان سبباً في استهدافه.

وقال مقربون منه إنه يعاني حالة صحية تستدعي متابعة منتظمة بعد خضوعه سابقاً لقسطرة قلبية، محذرين من تعرض حياته للخطر أثناء الاحتجاز، ومحمّلين الجماعة المسؤولية الكاملة عن سلامته.

وسبق ذلك بأيام اعتقال استشاري العظام لبيب باعباد في مدينة إب، عقب افتتاحه مركزاً طبياً خاصاً، حيث داهم مسلحون حوثيون المركز واقتادوه إلى جهة مجهولة، بناءً على بلاغ من مسؤول حوثي يدير مستشفى «أطباء المنار»، الذي استولت عليه الجماعة قبل سنوات.

كما لا يزال الطبيب مصطفى باشا، رئيس قسم الأشعة التشخيصية في مستشفى العدين الحكومي، محتجزاً منذ أسابيع بعد مطالبته بصرف مستحقاته المالية، في حين تستمر الجماعة، بحسب «الشرق الأوسط»، منذ نحو عامين في احتجاز الطبيب علي المضواحي، رغم المناشدات المتكررة للإفراج عنه.

واعتبر عاملون في القطاع الصحي أن هذه الانتهاكات تدفع مزيداً من الكفاءات الطبية إلى مغادرة مناطق سيطرة الحوثيين أو التوقف عن ممارسة المهنة، في وقت يعاني فيه النظام الصحي أصلاً نقصاً حاداً في الكوادر والإمكانات.
وفي جانب آخر، يواجه آلاف مرضى السكري في محافظة إب أزمة حادة نتيجة انقطاع أدوية السكري، وفي مقدمتها الإنسولين، منذ نحو ثلاثة أشهر.

وأشارت مصادر صحية إلى أن أكثر من خمسة آلاف مريض حُرموا من العلاج المجاني الذي يعتمدون عليه بصورة أساسية، بعد نفاد المخزون الدوائي وغياب أي حلول لإعادة توفيره.

وأكدت المصادر أن الأزمة تفاقمت خلال الأسابيع الأخيرة مع تعثر وصول الإمدادات الطبية، محذرة من أن استمرار الوضع يهدد حياة المرضى ويضاعف احتمالات تعرضهم لمضاعفات خطيرة قد تصل إلى الوفاة.

واتهمت المصادر قيادات حوثية بالتسبب في تعطيل وصول الأدوية إلى مستحقيها، داعية إلى إجراء تحقيق مستقل يكشف أسباب الأزمة ويضمن وصول العلاج بعيداً عن أي تدخلات.

واضطر أحد المرضى في مدينة إب إلى شراء الإنسولين من الصيدليات التجارية بأسعار تفوق قدرته المالية، فيما يقضي أحياناً أياماً دون جرعات منتظمة بسبب عدم توفر الدواء.
وحذر مختصون من أن استمرار انقطاع أدوية الأمراض المزمنة لا يهدد المرضى فحسب، بل يرفع معدلات المضاعفات والوفيات، ويضاعف الضغط على المستشفيات التي تعاني أصلاً من ضعف الإمكانات.

المصدر: صحيفة الشرق الاوسط