الخميس، 16 يوليو 2026 | الموافق ٣٠ محرم ١٤٤٨ هـ
الأخبار المحلية

إيران طلبت من الحوثيين إغلاق باب المندب إذا قصفت أمريكا شبكة الكهرباء

الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين باستهداف كبار التجار والبيوت التجارية في مناطق سيطرتها

متابعات + رويترز

قالت ثلاثة مصادر لرويترز اليوم الخميس إن إيران طلبت من الحوثيين في اليمن الاستعداد لإغلاق مضيق باب المندب في البحر الأحمر ​إذا شنت الولايات المتحدة هجوما على البنية التحتية لشبكة الكهرباء في إيران، وهو ما يشكل تهديدا جديدا خطيرا لإمدادات الطاقة العالمية.

وقال مصدران إيرانيان ‌كبيران ومصدر مطلع من إحدى دول المنطقة، طلبوا عدم نشر الأسماء، إن الفكرة نوقشت داخل قيادة الجمهورية الإسلامية، وتم إبلاغ الحوثيين المتحالفين مع إيران.

وأضافت المصادر أنه تم إبلاغ الحوثيين بطلب طهران في الآونة الأخيرة، وهو ما لم يرد في وسائل الإعلام سابقا.

ولم تقدم المصادر مزيدا من التفاصيل بشأن كيفية إيصال الطلب أو ما إذا كان ذلك بعد تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمهاجمة البنية ​التحتية للكهرباء في إيران يوم الثلاثاء.

ولم يتسن لرويترز بعد الحصول على تعليق بعد من وزارة الخارجية الإيرانية أو متحدث باسم الحوثيين.

أفاد مصدر مقرب من الحوثيين، بأن الحركة أتمت استعداداتها لشن هجمات على سفن الشحن، وذلك بنشر صواريخ وطائرات ⁠مسيرة قرب مضيق باب المندب على البحر الأحمر في المرتفعات اليمنية المطلة على الحديدة وخليج عدن، وأنها تنتظر الأمر بالبدء.

وينذر أي تهديد للبحر الأحمر ومضيق باب المندب بتفاقم ​كبير لأزمة الطاقة العالمية، التي اندلعت جراء إغلاق إيران لمضيق هرمز، ويسلط الضوء على المخاطر الكبيرة التي تنطوي عليها أي جولة جديدة من الحرب.

وبما أن مضيق هرمز مغلق ​بالفعل، فإن أي هجمات حوثية على السفن أو الموانئ في البحر الأحمر، ستعطل في آن واحد مساري تصدير النفط الرئيسيين في الشرق الأوسط، ما سيفتح جبهة جديدة في كل من أزمة الطاقة والصراع الإيراني الأشمل مع الولايات المتحدة.

وأفاد مصدر مقرب من الحوثيين، بأن ممثلي الحرس الثوري الإيراني المتواجدين حاليا في اليمن، سيتحكمون في قرار موعد إغلاق مضيق باب المندب.

وفي مؤشر على تصاعد التوتر في ​المنطقة، أطلق الحوثيون صواريخ على السعودية بعد اتهامهم للمملكة بقصف مطار تحت سيطرتهم يوم الاثنين، وهو ما ينهي هدنة دامت أربع سنوات في النزاع بين المملكة والحركة.

وقال توربيورن ​سولفيت كبير محللي شؤون الشرق الأوسط لدى شركة فيريسك مابلكروفت لتحليل المخاطر إن تصاعد التوتر بين الحوثيين والسعودية يأتي في وقت غير مناسب.

وأضاف "إذا اشتد القتال وامتد إلى البنية التحتية للتصدير والشحن ‌في البحر ⁠الأحمر، فسيهدد ذلك المسار البديل الرئيسي الوحيد لتصدير النفط من المنطقة".

وقال مصدران بالمنطقة مقربان من الرياض إن المملكة تأخذ التهديدات من إيران والحوثيين على محمل الجد وإن الرياض على دراية بالتنسيق الوثيق بين الجماعة اليمنية وإيران بشأن البحر الأحمر.

واندلعت الحرب في 28 فبراير شباط، عندما هاجمت إسرائيل والولايات المتحدة إيران، وهو ما ردت عليه طهران بإغلاق مضيق هرمز، الذي كان قبل الحرب الممر المائي الرئيسي لنحو خمس إمدادات الطاقة العالمية.

ويتصاعد التوتر منذ انهيار الاتفاق المؤقت الهش لوقف إطلاق النار الذي أبرم في يونيو حزيران بين ​طهران وواشنطن، مما جدد المخاوف من اندلاع ​حرب شاملة وأعاق تدفق إمدادات الطاقة ⁠عبر المضيق.

وتحول قطاع كبير من صادرات نفط الخليج إلى البحر الأحمر عبر خط أنابيب سعودي، وينقل هذا المسار حاليا نحو سبعة بالمئة من إمدادات الطاقة العالمية.

وعندما هاجم الحوثيون حركة الشحن على خلفية الحرب على ​غزة، حولت شركات الشحن الكبرى مسار شحناتها إلى طريق أطول وأكثر تكلفة حول أفريقيا.

وبما أن السعودية نفسها حولت 70 بالمئة ​من صادراتها من الطاقة ⁠لتكون عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر، فإن أي هجمات مباشرة هناك ستشكل مشكلة كبيرة لأسواق النفط.

وقال أحد المصادر بالمنطقة إن حكام إيران يسعون للضغط على الولايات المتحدة برفع التكلفة المحتملة على الاقتصاد العالمي، مما يهدد حركة الشحن في البحر الأحمر وتدفق صادرات النفط السعودية عبره، وهو ما وصفه المصدر بأنه جزء من "التفكير الإيراني".

وقال المصدر إن إغلاق المضيق لن يكون ⁠صعبا، مضيفا "بإمكان ​أي شخص يحمل بندقية أن يعرقل حركة الملاحة. لا حاجة لصواريخ متطورة لعرقلة الملاحة".

وتعد إيران الحوثيين جزءا ​من تحالف في المنطقة تسميه (محور المقاومة) يضم أيضا جماعة حزب الله اللبنانية وجماعات شيعية مسلحة عراقية انخرطت بالفعل في الصراع بين طهران وواشنطن.

لكن الحوثيين لم يدخلوا رسميا في هذا الصراع.
وتقول الولايات المتحدة إن إيران ​زودت الحوثيين بالأسلحة والتمويل والتدريب، بما يشمل دعما تم توجيهه عبر حزب الله. وتنفي طهران ذلك