الثلاثاء، 21 يوليو 2026 | الموافق ٥ صفر ١٤٤٨ هـ
الرأي

بيان الرئيس العليمي

لو قرأتم بيان فخامة الرئيس رشاد العليمي ستجدون أنه امتداد لخطاب الشرعية المعتاد، لكن عند التمعن في بنية البيان يقودنا إلى استنتاج مختلف. فمركز الثقل في هذا الخطاب هو الدولة، وكأن مؤسسة الرئاسة تعيد توجيه النقاش نحو استعادة الدولة ،بوصفها القضية التي تتفرع عنها بقية القضايا.

ولهذا ستلاحظون أن النفط يحضر في البيان بوصفه عنوانًا سياسيًا قبل أن يكون موردًا اقتصاديًا. والحديث عن الرواتب والخدمات يأتي امتدادًا لفكرة السيادة، لأن الدولة حين تستعيد قدرتها على إدارة مواردها تستعيد معها حضورها في وعي المجتمع، وهذا الحضور تآكل خلال سنوات الحرب أكثر مما تآكلت الجغرافيا نفسها.

وأعتقد أن الرئيس عندما جمع القوات المسلحة والاقتصاد والرواتب والخدمات في سياق واحد كان يعيد ترتيب أولويات الصراع. فهذه الملفات تجتمع داخل رؤية واحدة ترى أن الدولة تستعيد حضورها من خلال قدرتها على حماية الأرض، وإدارة الموارد، والوفاء بالتزاماتها، وهو ما يمنح مؤسساتها معناها الحقيقي ويعيد الثقة بينها وبين المجتمع.

ويتضح أيضًا أن العليمي يعيد تفسير الأزمة من جذورها. فالانقلاب على مؤسسات الدولة يظهر بوصفه اللحظة التي انطلقت منها بقية الاختلالات، ثم امتد أثرها إلى الاقتصاد والإدارة والقرار الوطني. ولهذا يتكرر الحديث عن مشروع الدولة باعتباره الإطار الذي يمكن أن تجتمع داخله المعالجة السياسية والاقتصادية والأمنية، ويلتف حوله اليمنيون بمختلف انتماءاتهم.

ومن هنا تبدو أهمية هذا الخطاب في الطريقة التي يعيد بها ترتيب التفكير في الصراع. فالدولة تعود إلى مركز المشهد، وتتحول إلى نقطة الانطلاق في قراءة بقية الملفات. وإذا نجحت الحكومة في تحويل هذا التصور إلى سياسات عملية، فإن معركة إنهاء الانقلاب باتت قاب قوسين أو أدنى..