الأحد، 26 يوليو 2026 | الموافق ١٠ صفر ١٤٤٨ هـ
الرأي

للصبر حدود

المنطقة بين إرث الأزمات وأفق الاستقرار

‏لم يكن استهداف المملكة العربية السعودية حدثًا منفصلًا عن مسار الحرب في اليمن، فقد جاء ضمن محاولة ممنهجة لنقل الفوضى خارج الحدود وفرض معادلة تجعل أمن المنطقة رهينة لقرارات مليشيا مرتبطة بالمشروع الإيراني.

ومع كل اعتداء كانت الرياض تتعامل مع المشهد بمنطق الدولة التي تدير الأزمات بأدوات السياسة، وتحشد المواقف الدولية، وتمنح فرص التهدئة كلما وجدت إليها سبيلًا، مع المحافظة في الوقت نفسه على جاهزية عسكرية حالت دون تحول تلك الاعتداءات إلى واقع دائم، وهو ما هيأ الظروف لانتقال المعركة من مرحلة الاحتواء إلى مرحلة تقويض مصادر التهديد واقتلاعها عندما استنفدت الخيارات السياسية أغراضها.

‏تظهر تجربة السنوات الماضية أن إدارة المملكة للصراع لم تكن محصورة في ردود الأفعال، وإنما انطلقت من رؤية واسعة تربط أمن اليمن بأمن الخليج، وأمن البحر الأحمر باستقرار الاقتصاد العالمي.

وهو ما يفسر طول النفس السياسي الذي رافق التعامل مع الاستفزازات الحوثية، والجهد الدبلوماسي الذي سبق كل تحول ميداني، وصولًا إلى مرحلة أصبح فيها استخدام القوة جزءًا من عملية إعادة التوازن، بعدما تراكمت الاعتداءات على المدن السعودية، وامتدت التهديدات إلى الممرات البحرية الدولية، واتضحت أمام العالم طبيعة المشروع الذي تتحرك في إطاره المليشيا.

‏تعيد التطورات الأخيرة تأكيد حقيقة ظل كثيرون يتجاهلونها، وهي أن الصبر السياسي لا يعكس ترددًا، وأن منح الفرص لا يعني القبول باستمرار التهديد. فقد أدارت المملكة هذا الملف بعقل الدولة التي توازن بين متطلبات الأمن، وحسابات الاستقرار الإقليمي، ومسؤولية تجنيب المنطقة مزيدًا من التصعيد.

بينما واصلت المليشيا توسيع دائرة الاستفزاز واستهداف الأراضي السعودية، وتهديد حركة الملاحة الدولية، الأمر الذي أعاد تشكيل الموقفين الإقليمي والدولي، ورسخ قناعة متزايدة بأن إنهاء هذا الخطر يمثل شرطًا لاستعادة الاستقرار في اليمن والمنطقة معًا.