ماذا تنتظرون يا أعضاء مجلس القيادة؟ هل تنتظرون أن يسقط آخر جندي؟ وأن تمتلئ المقابر؟ أو أن تجف دموع أمهات الشهداء؟ أو أن يعتاد اليمنيون رؤية أشلاء أبنائهم متناثرة بصواريخ الحوثيين؟.
أم أن تنتهي الحرب من تلقاء نفسها، بينما أنتم منشغلون بمنصب هنا، وحصة هناك، وتعيين في سفارة، وكشف منح، وتوازنات لا تعني شيئا لجندي يقف في الخندق منتظرا أمرا واحدا: متى تبدأ معركة استعادة الدولة؟.
أي عار سياسي أكبر من أن يموت الجندي وهو ينتظر القرار، بينما القيادة التي يفترض أن تقوده تنتظر شيئا آخر؟ الجندي في الجبهة يدفع حياته… والقيادة في الغرف المغلقة تتقاسم المناصب. هذه هي المأساة.
أي دولة هذه التي تريدون استعادتها وأنتم تتصرفون وكأن أهم معركة تخوضونها هي معركة توزيع المناصب؟
دعونا نتحدث بصراحة، بلا أقنعة. حين تتبعثر أجساد الجنود بصواريخ الحوثيين، لا يسأل الصاروخ عن الجندر، ولا يسأل عن الحصة، ولا يسأل عن التمثيل المناطقي، ولا يهتم بمن حصل على منصب وزير أو سفير..
الصاروخ يعرف هدفه. والجندي يعرف واجبه. والأم تعرف ابنها. أما الذين يجلسون في أعلى هرم السلطة، فعليهم أن يعرفوا واجبهم أيضا.
واجبكم ليس إدارة الحصص. واجبكم استعادة الدولة. واجبكم أن تجعلوا من القوة التي تحت أيديكم قراراً سياسياً وعسكريا واضحاً.
واجبكم أن تقولوا لليمنيين: هذه هي خطتنا، وهذه هي معركتنا، وهذا هو الطريق الذي سنسلكه لإنهاء الانقلاب..
إذا كانت المعركة هي استعادة الدولة، فقولوا ذلك بوضوح. وإذا كانت المعركة مؤجلة، فقولوا لليمنيين لماذا. وإذا كنتم غير قادرين على خوضها، فقولوا الحقيقة.لكن لا تفعلوا الشيء الأسوأ:
لا تجعلوا الجندي يموت في حرب لا يعرف أصحاب القرار متى يريدون إنهاءها..
وهنا تقع المسؤولية الأخلاقية والسياسية.
ليس المطلوب من مجلس القيادة أن يرسل الناس إلى الموت بلا حساب، بل المطلوب ألا يرسلهم إلى الموت السياسي العبثي. إذا كانت الحرب ضرورية، فلتكن لها قيادة. وإذا كان السلام هو الخيار، فليكن له مشروع..
أما أن يبقى البلد بين حرب لا تحسم وسلام لا يأتي، ودولة لا تستعاد وسلطة لا تتقدم، فهذا هو أسوأ أنواع الفشل..
فإذا كنتم تريدون فعلا استعادة الدولة، فليعرف اليمنيون أنكم مستعدون لتحمل مسؤولية هذا القرار.
أما إذا بقيتم تنتظرون، فقولوا لنا ماذا تنتظرون بالضبظ؟.
التاريخ لن يرحم الذين يطلبون من الآخرين أن يموتوا، ثم يقضون سنواتهم في انتظار اللحظة المناسبة. إما أن تكون هناك معركة حقيقية لاستعادة الدولة، أو أن يعترف الجميع بأنهم يديرون زمنا ضائعا فوق جثث اليمنيين..





