تمثل اتفاقية مكة للدفاع المشترك خطوة استراتيجية لإعادة رسم معادلات الأمن الإقليمي وتعزيز الردع في مواجهة التهديدات الإيرانية، إلا أن هدفها المباشر هو حماية الأمن القومي السعودي أكثر من تغيير مسار الحرب في اليمن.
أما انعكاسها على القضية اليمنية فسيظل مرتبطاً بقدرة القوى اليمنية على استثمار المتغيرات الإقليمية ضمن مشروع وطني موحد، لأن التحالفات الخارجية لا يمكن أن تحسم صراعاً داخلياً في غياب وحدة القيادة والقرار.
أولاً: جاءت الاتفاقية استجابة لتحولات عميقة في البيئة الأمنية الإقليمية، بعد تصاعد التهديدات الإيرانية وتنامي القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة لدى الحوثيين، وما نتج عن ذلك من تهديد مباشر للأمن القومي السعودي.
ثانياً: الهدف الاستراتيجي للاتفاقية هو تعزيز منظومة الردع والدفاع المشترك بين الدول الثلاث، وليس الإعلان عن تحالف هجومي أو تدخل عسكري مباشر في اليمن.
ثالثاً: تسعى السعودية من خلال الاتفاق إلى تنويع شراكاتها الدفاعية، عبر الاستفادة من التكنولوجيا والصناعات الدفاعية التركية، والخبرات العسكرية الباكستانية، بما يعزز جاهزيتها في مواجهة التهديدات الإقليمية.
رابعاً: تنظر وسائل الإعلام الأمريكية والأوروبية إلى الاتفاق باعتباره خطوة لإعادة تشكيل منظومة الأمن الإقليمي، وبناء شبكة ردع جديدة في مواجهة التهديدات الإيرانية وأذرعها المسلحة، مع تقليل الاعتماد على المظلة الأمنية التقليدية.
خامساً: ركز الإعلام العربي على أن الاتفاق يمثل رسالة ردع واضحة لإيران، ويعزز أمن الخليج والبحر الأحمر، ويرفع مستوى التنسيق العسكري بين ثلاث قوى إقليمية ذات ثقل سياسي وعسكري.
سادساً: تعامل الإعلام الإيراني مع الاتفاق باعتباره محاولة لتطويق النفوذ الإيراني إقليمياً، مع التقليل من قدرته على إحداث تغيير جوهري في موازين القوى.
سابعاً: رأى الإعلام الإسرائيلي أن الاتفاقية تمثل نواة لمحور أمني إقليمي جديد يضم قوى سنية رئيسية، هدفه احتواء النفوذ الإيراني وتعزيز منظومة الردع في الشرق الأوسط، كما اعتبر أن التقارب السعودي–التركي، بمشاركة باكستان، يعكس إدراكاً متزايداً بأن مواجهة التهديدات العابرة للحدود تتطلب شراكات أمنية أكثر اتساعاً.
ثامناً: المستفيد الأول من الاتفاقية هو المملكة العربية السعودية، لأن أولويتها تتمثل في حماية أراضيها ومنشآتها الاستراتيجية وأمنها القومي، والحد من مخاطر الصواريخ والطائرات المسيّرة التي تطلقها الجماعات المدعومة من إيران.
تاسعاً: لا توجد مؤشرات معلنة على أن الاتفاقية تتضمن التزاماً بإطلاق عملية عسكرية واسعة لتحرير صنعاء أو حسم الحرب اليمنية لصالح الحكومة الشرعية، وبالتالي فإن ربطها مباشرة بمعركة فاصلة داخل اليمن يبقى استنتاجاً سياسياً أكثر منه حقيقة معلنة.
عاشراً: قد تنعكس الاتفاقية إيجاباً على اليمن بصورة غير مباشرة إذا أسهمت في إضعاف القدرات العسكرية للحوثيين أو الحد من الدعم الإيراني، لكنها ليست بديلاً عن استحقاقات الداخل اليمني.
الحادي عشر: يبقى مستقبل الصراع في اليمن مرهوناً بقدرة الحكومة الشرعية على توحيد القرار السياسي والعسكري، وإعادة بناء المؤسسات، وتحويل أي دعم أو تحالف إقليمي إلى استراتيجية وطنية متكاملة لاستعادة الدولة.





