الخميس، 13 أغسطس 2026 | الموافق ٢٨ صفر ١٤٤٨ هـ
الأخبار المحلية

انتقادات حادة من نايف القانص للحوثيين: الدولة لا تُبنى بالمشرفين والشعارات

دبلوماسي وسياسي يمني يتهم الحوثيين بسياسات ساهمت في تجويع اليمنيين وإفقارهم

وجّه نايف القانص، المقرب من جماعة الحوثيين، انتقادات حادة للجماعة، قائلاً إن المشكلة ليست في خصومها أو في العالم الذي يصنفها «مليشيا مسلحة لا تؤمن بالتعايش والشراكة»، وإنما في سلوكها وبنيتها السياسية والفكرية، وفي تصورها للدولة والشراكة وعمل المؤسسات.

وأكد القانص أن جماعة الحوثيين، خلال 12 عاماً من وجودها في موقع الحكم، لم تقدم موازنة واحدة إلى مجلس النواب لإقرارها، بما يتيح للسلطة التشريعية ممارسة دورها في متابعة المال العام وفق الأبواب والبنود والأصول المالية المتعارف عليها في الدول التي تحترم مؤسساتها.

وسخر من اتهامات الحوثيين للآخرين بالمسؤولية عن أزمة الرواتب والحصار المفروض على الشعب، بينما بقيت مؤسسات الدولة، بحسب قوله، عاجزة عن أداء وظائفها.

وأشار إلى أن الحكومات التي شكلتها الجماعة تبدو أقرب إلى واجهات شكلية منها إلى حكومات تمتلك القرار، موضحاً أن «المشرفين» هم أصحاب النفوذ الحقيقي، فيما تحولت المؤسسات الرسمية إلى مجرد «ديكور إداري».

كما شكك القانص في الصفة الرسمية لوفد الجماعة المفاوض، قائلاً إن الحوثيين يصرون على تقديمه بوصفه «وفداً وطنياً»، رغم أن ممثل الجماعة لا يحمل صفة رسمية تخوله التفاوض باسم الدولة أو الشعب، وإنما يتحدث بصفته ممثلاً للجماعة.

وذكر أن الحكومة التي تعرضت للقصف قبل أكثر من عام لم تستبدلها الجماعة بحكومة جديدة، ولم يتغير شيء جوهري في أدائها.

وقال القانص: «المشكلة لم تكن يوماً في الأشخاص أو أسماء الوزراء، بل في حقيقة أن الحكومة، من الأساس، لا تملك القرار ولا تدير الدولة. فالقرار الحقيقي، كما يبدو من الوقائع، يُدار عبر لوبي غير معلن، بعيداً عن المؤسسات الدستورية والمسؤولية الرسمية».

وأضاف أن الدولة «لا تُبنى بالشعارات، ولا تُدار بالمشرفين»، ولا يمكن اختزالها في جماعة أو مكتب أو وفد بلا صفة رسمية، مشدداً على أن بناء الدولة يتطلب المؤسسات والقانون والشفافية والموازنات والمساءلة والشراكة الحقيقية.

وقال إن «المليشيا، مهما طال عمرها، لا تتحول تلقائياً إلى دولة»، مضيفاً أن المليشيات لا تبني الدول، بل غالباً ما تهدم مؤسساتها أولاً، ثم تطالب الناس بالتصفيق لها وهي تضع لافتة «الدولة» فوق أنقاض ما هدمته.

واتهم القانص الجماعة بأنها، منذ 12 عاماً، تمثل «سلطة بلا مؤسسات حقيقية، وحكومة بلا قرار مستقل، ووفداً وطنياً بلا صفة رسمية، وإدارة للمال العام بلا موازنة منتظمة»، ثم تطالب الجميع بالثقة في أن مشروعها القادم سيكون بناء دولة.