خاص ● اليمني الجديد
انتقد سياسيون وصحفيون يمنيون ما وصفوه بالتناقض بين التصريحات الصادرة عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن التصعيد الحوثي، وبين مستوى التحرك العسكري على الأرض، معتبرين أن التهديدات المتكررة بالردع لم تتحول حتى الآن إلى قرار عسكري واضح لمواجهة هجمات الجماعة.
وجاءت الانتقادات عقب بيان صادر عن مصدر مسؤول في مجلس القيادة الرئاسي، أمس، عقب الهجمات الحوثية على ميناء المخا، أكد فيه أن الدولة ستتعامل مع التصعيد من موقع مسؤوليتها الدستورية والسيادية، وأن القوات المسلحة ستتخذ ما يلزم من إجراءات مشروعة لردع مصادر التهديد وحماية المواطنين والمنشآت الحيوية والمصالح العليا للبلاد.
ويرى سياسيون أن مضمون البيان يعكس استمرار حالة المماطلة في اتخاذ قرار المواجهة، رغم تصاعد الهجمات الحوثية على المنشآت والموانئ والأعيان المدنية والاقتصادية وخطوط الملاحة الدولية.
وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قد حذر، خلال لقائه سفراء عربًا وأجانب في 10 أغسطس/آب الجاري، من أن المعادلة السياسية والميدانية تغيرت، مؤكدًا أن جماعة الحوثي يجب أن تدرك أن مرحلة الاعتداء "بلا كلفة" انتهت.
كما أكد العليمي أن القوات المسلحة أصبحت أكثر جاهزية، وأن الاعتداءات التي طالت مأرب وحضرموت والساحل الغربي لم تمر دون عقاب، مشددًا على أن استهداف أي جبهة يمثل اعتداءً على الدولة اليمنية بكاملها.
لكن سياسيين وصحفيين يرون أن هذه التصريحات لم تواكبها خطوات عسكرية على مستوى التهديدات المعلنة، مشيرين إلى استمرار الجمود في عدد من الجبهات، وعدم فتح مساحات جديدة للمواجهة في محافظات مأرب وشبوة ولحج وتعز.
وقال منتقدون إن استمرار القوات الحكومية في موقف دفاعي، بالتزامن مع تحركات وتعزيزات حوثية، قد يؤدي إلى استنزاف القوات الحكومية ويمنح الجماعة فرصة لتنفيذ مزيد من الهجمات وإعادة ترتيب مواقعها العسكرية.
ويرى هؤلاء أن التحدي أمام مجلس القيادة الرئاسي لم يعد في إصدار بيانات الإدانة والتهديد بالرد، وإنما في امتلاك قرار سياسي وعسكري واضح يترجم التصريحات المعلنة إلى تحرك ميداني، خصوصًا بعد إعلان العليمي أن مرحلة الاعتداءات دون كلفة قد انتهت.
وفي بيانه، اتهم المصدر الرئاسي جماعة الحوثي بمحاولة جر اليمن إلى صراعات تخدم أجندة النظام الإيراني، مؤكدًا أن أي هجوم تنفذه الجماعة يمثل اعتداءً على مصالح الشعب اليمني وأمنه القومي، وتهديدًا لأمن دول الجوار والسلم والأمن الدوليين.
وكان العليمي قد أكد أن الدولة لن تسمح للحوثيين باحتكار قرار بدء المواجهة وتوقيتها ومكانها وحجمها، ثم احتكار قرار وقفها، مشددًا على أن التزام الحكومة بالسلام لا يعني منح الجماعة حرية اختيار توقيت الهجمات ومكانها ثم مطالبة الآخرين بضبط النفس عند الرد.





