الأربعاء، 26 أغسطس 2026 | الموافق ١٢ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ
الأخبار المحلية

تقرير لمرصد الحريات: العمل الصحفي في اليمن محفوف بالمخاطر

مرصد الحريات الإعلامية "تصاعد مقلق لانتهاكات الصحفيين اليمنيين أثناء تنقلهم بين المحافظات "

قال التقرير صادر عن مرصد الحريات الاعلامية في اليمن  إن بيئة العمل الصحفي في اليمن ما تزال محفوفة بمخاطر متعددة، في ظل استمرار الاعتقالات والاحتجاز التعسفي والتهديدات والاعتداءات، إلى جانب استخدام الإجراءات الأمنية والقضائية للضغط على الصحفيين، وضعف آليات الحماية والمساءلة.

جاء ذلك في التقرير نصف السنوي للمرصد المعنون" صحفيون بلا حدود ، الذي يرصد واقع الحريات الإعلامية والانتهاكات التي تعرض لها الصحفيون والعاملون في المجال الإعلامي خلال النصف الأول من العام.

وثق مرصد الحريات الإعلامية في اليمن «مرصدك» 42 انتهاكاً طالت حرية الإعلام والصحفيين والعاملين في المؤسسات الإعلامية، خلال الفترة من يناير/كانون الثاني وحتى يونيو/حزيران 2026، إلى جانب 19 حالة عنف رقمي استهدفت صحفيات وإعلاميات.

وتنوعت  الانتهاكات التي وثقها المرصد بين حالتي قتل للصحفيين عبدالصمد القاضي في تعز ومحمد عيضة في المكلا، وحالة إصابة، و11 حالة اعتقال واحتجاز تعسفي، و7 حالات استدعاء وتحقيق أو ملاحقة أمنية وقضائية مرتبطة بالعمل الإعلامي.

فيما  وثق التقرير 5 اعتداءات، و5 حالات منع وعرقلة للعمل الصحفي، و4 حالات تحريض، و3 تهديدات، إضافة إلى انتهاكات استهدفت مؤسسات إعلامية، وحالة ابتزاز إلكتروني.

وسجلت حضرموت أعلى عدد من الانتهاكات بـ10 حالات، تلتها عدن بـ8 حالات، وتعز بـ7 حالات.

وكشف التقرير  عن تصدر  الجهات الحكومية أو التابعة لها قائمة الجهات المنسوب إليها ارتكاب الانتهاكات بـ18 حالة، بما يقارب 43% من إجمالي الحالات، فيما نُسبت 10 حالات إلى متنفذين وناشطين، و6 حالات إلى جماعة أنصار الله (الحوثيين)، و6 حالات إلى جهات مجهولة، وحالتان إلى المجلس الانتقالي الجنوبي.

القيود والقمع

ووضح  التقرير إلى أن انخفاض عدد الحالات الموثقة في مناطق جماعة الحوثي لا يمكن اعتباره مؤشراً مباشراً على تحسن بيئة حرية الإعلام، في ظل استمرار القيود والقمع، وتراجع حضور وسائل الإعلام المستقلة والحزبية، إلى جانب صعوبة الوصول إلى المعلومات وتوثيق الانتهاكات نتيجة مخاوف الصحفيين وأسرهم من الإبلاغ عنها أو الإفصاح عن تفاصيلها.

وأكد  التقرير أن قراءة انخفاض عدد الانتهاكات مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي لا يعد مؤشراً على تحسن واقع حرية الإعلام، موضحاً أن تراجع الصحافة المستقلة، واتساع نطاق الرقابة الذاتية، وصعوبة الوصول إلى الضحايا والمعلومات، وخشية الصحفيين وأسرهم من الانتقام، كلها عوامل قد تؤثر في القدرة على الإبلاغ عن الانتهاكات وتوثيقها.

وذكر التقرير قضية مقتل الصحفي محمد عيضة في مدينة المكلا في 24 يونيو/حزيران، مشيراً إلى أنه كان قد أبلغ الجهات المختصة بوجود تهديدات مباشرة تستهدف حياته، كان آخرها قبل مقتله بنحو شهر، دون اتخاذ إجراءات حماية تتناسب مع مستوى الخطر.

فيما وصف المرصد أن القضية تكشف قصوراً خطيراً في آليات الحماية الوقائية للصحفيين، خصوصاً عندما تكون التهديدات معروفة للجهات المختصة قبل وقوع الاعتداء.

كما تناول التقرير  استمرار احتجاز صحفيين رغم زوال الأساس القانوني للاحتجاز، ومن بينهم نبيل السداوي، الذي ظل محتجزاً رغم انتهاء مدة الحكم الصادر بحقه، وناصح شاكر، رغم صدور حكم قضائي بالإفراج عنه.

ويرى المرصد أن استمرار مثل هذه الحالات يكشف خللاً في تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية، ويعني استمرار حرمان أشخاص من حريتهم دون أساس قانوني.

استهداف الصحفيات والإعلاميات

أما فيما يتعلق  بمستوى العنف الرقمي، وثق المرصد 19 حالة استهدفت صحفيات وإعلاميات، شملت التشهير والابتزاز والإساءات والهجمات الرقمية وانتهاك الخصوصية.

وكشف التقرير عن تداخل في أنماط الاستهداف بين الأبعاد المهنية والسياسية والجندرية، مشيراً إلى أن آثار هذا النوع من العنف قد تتجاوز الفضاء الرقمي لتؤثر في ممارسة الصحفيات لعملهن، وتدفع بعضهن إلى الحد من نشاطهن أو تجنب تناول موضوعات معينة أو الابتعاد عن المجال العام.

واكد التقرير، ارتفع إجمالي الانتهاكات التي وثقها مرصد الحريات الإعلامية منذ عام 2015 وحتى 30 يونيو/حزيران 2026 إلى 2,717 انتهاكاً، بينها 72 حالة قتل لصحفيين وعاملين في المجال الإعلامي، و540 حالة اعتقال تعسفي، و320 انتهاكاً استهدف مؤسسات إعلامية.

واشار  المرصد أن التحدي الذي تواجهه حرية الإعلام في اليمن لا يرتبط فقط بعدد الانتهاكات المسجلة، وإنما بضعف منظومة الحماية والمساءلة، وتعدد مراكز النفوذ، واستخدام أدوات أمنية وقضائية وإدارية ورقمية للضغط على الصحفيين والعمل الإعلامي.

حماية الصحفيين

ودعا  التقرير السلطات والأطراف المعنية بضمان سلامة الصحفيين، وإنهاء الاحتجاز التعسفي، وتنفيذ الأحكام والقرارات القضائية، وفتح تحقيقات فعالة ومستقلة في الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.

وأكد على ضرورةالوصول إلى المعلومات، وحماية الصحفيات من العنف الرقمي، وتعزيز استقلال المؤسسات الإعلامية، وتوفير آليات حماية عاجلة للصحفيين اليمنيين، والعمل على إنهاء حالة الإفلات من العقاب التي ساهمت في استمرار الانتهاكات ضد الصحفيين وحرية الإعلام.