الثلاثاء، 1 سبتمبر 2026 | الموافق ١٨ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ
الرأي

العليمي والإرياني : لا استعادوا الدولة ولا تركوا المؤتمر

الدكتور عادل الشجاع "الخلاف بين رئيس المجلس الرئاسي والحكومة يكشف ضعف القرار اليمني والهيمنة الخارجية ومقتل صالح كان ضمن اتفاق دولي"

ثمة جماعة عجزت عن استعادة الدولة، لكنها لم تجد في فشلها سببا كافيا للتراجع. بدلا من أن تسأل: لماذا عجزنا؟ ذهبت تبحث عن مهمة أخرى أقل كلفة وأكثر قابلية للتسويق: استعادة المؤتمر. وهكذا انتقل العجز من ميدان الدولة إلى ميدان الحزب!.

المفارقة أن من لم يستطع استعادة سلطة، يريد أن يستعيد حزبا. ومن لم ينجح في جمع مؤسسات دولة، يريد أن يجمع شتات المؤتمر. ومع ذلك، تقدم المحاولة بوصفها إنجازا، وكأن تغيير عنوان الفشل يكفي لتحويله إلى نجاح..

في الحقيقة أصحاب "تيار استعادة المؤتمر" لهم، فضيلة واحدة تستحق الإقرار: ثقة استثنائية بالنفس. فقد بلغ بهم الاطمئنان إلى حد أنهم لم يعودوا يرون عجزهم عجزا، بل صار العجز في خطابهم مشروعا، والمشروع إنجازا، والإنجاز دليلا على أحقيتهم بالاستعادة!.

لكن خصومهم ليسوا أفضل حالا.

فهؤلاء يعترضون على "جماعة الاستعادة"، ويكشفون عيوبها، ويعددون أخطاءها، ويقولون إنها لا تمثل المؤتمر. .حسنا، وماذا بعد؟.

لا بديل. .لا مشروع. .لا قيادة. .لا فعل. .إنهم يعترضون على من يحاول أن يفعل، بينما لا يفعلون شيئا سوى الاعتراض..

وهكذا يصبح المشهد عبثيا إلى أقصى حد: طرف يريد أن يستعيد المؤتمر لأنه عجز عن استعادة الدولة، وطرف آخر يريد منع استعادته لكنه لا يملك مشروعا لاستعادته..

كلاهما يتصارع على مريض.

الأول يريد أن يثبت أنه الطبيب، والثاني يريد أن يثبت أن الأول ليس طبيبا..أما المريض، فيبقى على السرير..ولا أحد يسأل السؤال البسيط: أين العلاج؟.

لهذا فإن مشكلة المؤتمر اليوم ليست فقط فيمن يريد "استعادته"، ولا فيمن يرفضهم، مشكلته في أن الجميع يتحدثون باسمه، ويتصارعون على رصيده، ويختلفون على من يملك حق تمثيله، بينما يتجنبون المهمة الأصعب: إعادة بناء حزب قادر على الفعل، لا حزب يصلح لأن يكون غنيمة في صراع العاجزين..

المؤتمر، في هذه المعركة، ليس بحاجة إلى مزيد من مدعي الإنقاذ، بل إلى من يملك شجاعة الاعتراف بأن الحزب ليس مشروعا للاستثمار في عجز الآخرين، ولا منصة لتعويض فشلهم، ولا جثةً يتنازع الورثة على اسمها قبل أن تدفن..

من السهل جدا أن تقول: "هؤلاء لا يمثلون المؤتمر..
لكن الأصعب أن تقول: "هذا هو المؤتمر الذي نمثله، وهذه قيادته، وهذا مشروعه، وهذه أول خطوة سنفعلها"..

لكن يبدو أن المشكلة ليست في غياب الكلام..المشكلة في غياب الفعل..ولذلك يظل السؤال الأكثر إحراجا للطرفين: إذا كنتم جميعا تريدون إنقاذ المؤتمر، فلماذا كل ما تفعلونه هو الصراع على من يملك حق إنقاذه؟.