رويترز ● اليمني الجديد
تعيد سيطرة الحوثيين على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر تشكيل ميزان القوى في الخليج وتعزز نفوذ إيران وتضع السعودية وجيرانها أمام خيار صعب وهو إما تحمّل التكاليف المتزايدة أو السعي إلى تفاهم مع طهران.
فمن خلال السيطرة على موقع يطل على مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات الملاحية في العالم، فتحت جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران جبهة ضغط ثانية، مهددة صادرات النفط السعودية التي جرى تحويل مسارها بعيدا عن مضيق هرمز.
ويرى مسؤولون ومحللون في المنطقة أن الحسابات باتت واضحة؛ فمن خلال تهديد الملاحة في البحر الأحمر في وقت تخنق فيه إيران حركة العبور من مضيق هرمز، يمكن لطهران والحوثيين رفع أسعار النفط وتأجيج التضخم، مع تقليص فرص اعتماد المنطقة على واشنطن لحل الأزمة.
ويقول المسؤولون والمحللون إن الاستراتيجية تهدف إلى فرض خيار صعب على دول الخليج وهو إما تحمّل الألم الاقتصادي المتزايد الناجم عن تضييق الخناق على صادراتها النفطية والضربات الإيرانية، أو الانخراط مع إيران لحماية التجارة وتدفقات الطاقة والاستقرار الاقتصادي.
وقال فواز جرجس، محلل شؤون الشرق الأوسط "سيطرة الحوثيين على الجزر الاستراتيجية قرب باب المندب تمثل تغييرا جذريا في قواعد اللعبة... هذه السيطرة تغير ميزان القوى وتمنحهم نفوذا في الجانبين الجيوسياسي والجيو اقتصادي أقوى بكثير في مواجهة السعودية والخليج والولايات المتحدة والتجارة العالمية".
حولت الرياض جزءا كبيرا من صادراتها النفطية إلى موانئ البحر الأحمر منذ أن أدت الحرب إلى إغلاق مضيق هرمز بشكل فعلي. لكن المملكة أغلقت يوم الجمعة خط الأنابيب الذي كان ينقل الخام إلى هناك بعد تعرضه لهجوم.
وذكرت مصادر في المنطقة لرويترز أن ما أثير عن رفض ترامب طلبا سعوديا بأن تشن الولايات المتحدة ضربات على الحوثيين، إلى جانب تصاعد التكاليف الاقتصادية، يعزز الاعتقاد لدى بعض عواصم الخليج بأن التفاوض مع طهران لم يعد خيارا بل ضرورة لحماية الذات.
وقد يظهر هذا التحول بوضوح غدا الاثنين عندما يلتقي وزراء خارجية دول خليجية بنظيرهم الإيراني عباس عراقجي في عُمان، في إطار جهود مدعومة من عُمان وإيران للتوصل إلى ترتيب مؤقت لإدارة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وقال مصدر خليجي إن وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان سيحضر الاجتماع، ومن المتوقع أيضا مشاركة قطر والإمارات والعراق في محادثات تهدف إلى الاتفاق على آلية مؤقتة لمضيق هرمز وربما ترتيبات أطول أمدا.
وقال المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه بسبب حساسية المسألة، "إنه اجتماع لمناقشة المقترحات المختلفة المطروحة على الطاولة".
وأضاف "إذا تسنى التوصل إلى اتفاق بشأن هذا الأمر غدا، فسيظل يتعين المضي قدما فيه ضمن مذكرة التفاهم، لذا ينبغي أن تتفق الولايات المتحدة وإيران على إجراءات بناء الثقة وعلى العقوبات. وسيكون تسلسل الخطوات مهما جدا".
وكان المصدر يشير إلى الاتفاق المؤقت المبرم بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو حزيران.
وقال دبلوماسي غربي إن الكويت ستشارك أيضا في الاجتماع، لكن البحرين لن تحضر.
وتكمن معضلة دول الخليج في أن الجغرافيا لا تتغير. فعقود من المواجهة لم تنجح في تغيير حقيقة بسيطة، وهي أن موقع إيران بمحاذاة شرايين الطاقة والتجارة في المنطقة يجعلها طرفا لا يمكن تجاهله في أي معادلة للأمن الخليجي.
وبغض النظر عن نظرة قادة الخليج إلى الجمهورية الإسلامية، فإنها تظل واقعا لا يمكن تجاوزه أو تجاهله، وقد نسف الصراع الذي أشعلته الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران عقودا من الجهود الدبلوماسية لاحتوائها.
وعندما سُئل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الأحد عما إذا كان قلقا من اجتماع دول الخليج مع إيران، قال إن الأمر يعود إليهم.





