الإثنين، 14 سبتمبر 2026 | الموافق ١ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ
الأخبار المحلية

مصر ترفض مقترحاً حوثياً لإدارة الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر

مصر ترفض مقترحاً حوثياً لإدارة الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر

 رفضت السلطات المصرية  مقترحاً من جماعة الحوثيين في اليمن، وصل إليها عبر غرفة الملاحة البحرية الدولية في لندن (ICS)،  وفق" ما نقلته العربي الجديد" بشأن إمكانية إجراء اتصالات مباشرة مع ممثلين رسميين للجماعة بهدف التنسيق مع هيئة قناة السويس والموانئ البحرية بشأن تنظيم الملاحة البحرية في باب المندب والبحر الأحمر. وبحسب معلومات "العربي الجديد"، تولى مسؤول حوثي نقل الطلب إلى غرفة لندن في وقت سابق.

وأكد مصدر مصري بارز لـ"العربي الجديد" أن طلب الحوثيين التواصل مع الجهات المصرية رسمياً في هذا الصدد قوبل برفض تام من قبل رئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع، مؤكداً أنه لن يمنح "طرفاً غير معترف به دولياً فرصة للحصول على اعتراف ضمني به بمجرد الرد على رسالته ولو كانت هاتفية".

ويأتي الرفض المصري عقب تلقي غرفة الملاحة البحرية المصرية في الإسكندرية طلباً من غرفة لندن حول رغبة الحوثيين في الاتفاق مع الغرفة، التي تمثل الاتحاد الدولي لمالكي ومشغلي السفن في نحو 40 دولة في آسيا وأفريقيا وأوروبا والأميركتين، لوضع قواعد جديدة حول تأمين السلامة والملاحة في منطقة باب المندب، بعد سيطرتهم على أهم الجزر والمدن المطلة على المضيق من الناحية اليمنية، باعتبارهم سلطة الأمر الواقع.

وقال المصدر، الذي رفض ذكر اسمه، إن السلطات المصرية أحالت مقترح الحوثيين، الذي استلمته غرفة الملاحة البحرية الدولية في لندن، إلى جهات أمنية لإدارته بعيداً عن المؤسسات الرسمية للدولة، بما يضمن وقف الهجمات على السفن المارة بباب المندب، واستعادة حرية الملاحة، وضمان سلامة أطقم السفن كافة بغض النظر عن جنسيتها، وبما لا يدع مجالاً أمام الحوثيين أو غيرهم لفرض أي سلطة على باب المندب، باعتباره منفذاً بحرياً دولياً غير خاضع لأي طرف.

مصر تحاول التواصل مع أطراف الصراع

ووفق المصدر، فإن الجهات الأمنية السيادية في مصر تتولى منذ مدة ملفات التواصل مع طرفي الصراع على السلطة في اليمن، دون منح الحوثيين أي اعتراف رسمي بوجودهم، وذلك بما يضمن عدم تأثير العمليات العسكرية على مرور السفن المصرية وحركة الملاحة الدولية في كل من البحر الأحمر وقناة السويس أو تغيير المعادلة السياسية؛ حيث تعترف مصر بالحكومة اليمنية الشرعية حصراً.

من جانب أخر تحدث مصدر في هيئة قناة السويس أنه سبق للحوثيين أن طلبوا من غرفة الملاحة البحرية في لندن، عقب سيطرتهم على مدن ساحلية في اليمن العام الماضي، عقد مؤتمر دولي لتنظيم الملاحة في مضيق باب المندب أثناء تبادل الضربات الصاروخية مع إسرائيل عام 2025،.

وقوبل الطلب بالرفض في حينه من الدول المشاركة في الغرفة الدولية، لعدم اعتراف ممثلي تلك الدول بالحوثيين، ولمنع المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة (IMO) مشاركة أي كيان سياسي غير معترف به من الأمم المتحدة في وضع قواعد دولية تحكم سلامة الملاحة، خشية تأثير سيطرة الحوثيين على باب المندب، وعلى قرارات شركات الملاحة والتأمين، وتغيير مسارات الرحلات وسلامة البحارة.

وأكد المصدر إن السلطات تحاول منع ترسيخ واقع جديد لصالح طرف تصبح فيه الملاحة عبر باب المندب مقيدة تحت سلطة كيان غير معترف به دولياً سوى من إيران، بالإضافة إلى أنها سترفع من تكلفة ومخاطر المرور حتى إذا ظل المضيق مفتوحاً أمام حركة الملاحة.

ويرى خبير النقل وعضو مجلس إدارة غرفة الملاحة البحرية في الإسكندرية محمد شيرين النجار، لـ"العربي الجديد"، إن وصول الحوثيين إلى مدخل مضيق باب المندب لا يعني إغلاقه على وجه السرعة.

بقاء الخطر غلى السفن لما بعد الحرب

وأعتبر أن ذلك  يجعل الخطر على السفن وحركة الملاحة مستمراً لما بعد انتهاء حالة الحرب؛ لأن شركات الملاحة لن تنتظر وقوع هجوم جديد على السفن، فمجرد وجود قوة مسلحة على الجزر وفي المدن المحيطة بالمضيق يرفع قيمة المخاطر الأمنية، وتتجه شركات الشحن إلى تغيير مسارها إلى رأس الرجاء الصالح في رحلات أطول وأكثر استهلاكاً للوقود مع زيادة أجور السفن والتأمين.

وأوضح النجار أنه رغم إعلان الحوثيين أنهم لن يتعرضوا للسفن المارة بباب المندب والبحر الأحمر إلا التابعة للسعودية، فإن كل المؤشرات تظهر خطورة شديدة على حركة الملاحة في المنطقة التي تشهد ارتفاعاً في مخاطر العمليات العسكرية، والتي أدت إلى تأهب شركات التأمين الملاحي وملاك السفن لما ستسير عليه الأوضاع خلال الأيام المقبلة.

ويؤكد النجار أن أولى المخاطر المتعلقة باستمرار العمليات الحربية مع تموضع قوات الحوثي في الجزر والمدن المحيطة بباب المندب تتمثل في أنه سيكون من الصعب على الشركات المغامرة بالسير بشحناتها وسط أجواء الحرب. وفي حالة السماح بمرور السفن، لن تفكر شركات الشحن في مرور الشحنات سريعة الاشتعال بالمنطقة، خاصة الغاز والبترول ومشتقاتهما، ولن يتبقى إلا السفن المحملة ببضائع باهظة الثمن يمكنها تحمل أعباء زيادة التأمين والشحن وفقاً للأسعار الباهظة التي سادت مؤخراً.

وأكد النجار رصد شركات الشحن أخيراً زيادة في المخاطر على ناقلات النفط والغاز المتجهة من الخليج إلى أوروبا والبحر المتوسط؛ حيث وجدت نفسها أمام نقطتي اختناق في الرحلة بكل من مضيق هرمز ثم باب المندب، الأمر الذي سيؤثر بشدة على حركة المرور في البحر الأحمر وقنا السويس. ومع ارتفاع أسعار الوقود والتأمين وأجور السفن، تنتقل التكلفة تدريجياً إلى أسعار المنتجات والنقل والصناعة ومستوى الأسعار في الأسواق العالمية.

وكشف النجار أن  القاهرة تسعى  إلى فتح قنوات اتصال عبر الأجهزة السيادية مع الحوثيين وإيران، ورسمياً مع السعودية والولايات المتحدة، لتأمين حرية الملاحة في باب المندب، يستهدف منع تحول الوضع في مدخل البحر الأحمر من سيطرة ميدانية لصالح طرف إلى تهديد دائم للملاحة في البحر الأحمر، وحماية تدفق حركة السفن التي ستصل في نهايتها إلى قناة السويس، وحتى لا يتحول الملف من مشكلة نقل ملاحي إقليمي إلى أزمة في شبكة النقل الدولية، خاصة المرتبطة بأمن الطاقة.

ويشير النجار إلى تزايد خطورة العمليات العسكرية في باب المندب مع دخول موسم الشتاء؛ حيث تحتاج أوروبا إلى الغاز والبترول من الخليج واللذين يمران عبر باب المندب والبحر الأحمر، متوقعاً زيادة الطلب على شحنات الغاز مع وجود قرار من الاتحاد الأوروبي بوقف التعامل مع شركات الغاز الروسية بنهاية ديسمبر/ كانون الأول المقبل، بما يزيد من عبء الطلب والحاجة إلى سلاسل إمداد مستقرة، بينما تتعرض مصادر الطاقة للنيران في منابعها بكل من السعودية ودول الخليج وعند هرمز وباب المندب، ما يمثل كارثة للأسواق مع حلول الشتاء المقبل.

المصدر : العربي الجديد