استخدمت "رويترز" توصيفاً غير مهني للعليمي، فبدلاً من استخدام صفته الرسمية "كرئيس لمجلس القيادة الرئاسي"، وصفته بـ"الرئيس اليمني"، وهو توصيف يفتقر إلى الدقة المهنية والقانونية.
مصطلح "الرئيس اليمني" تُطلق على رئيس الدولة المنتخب من الشعب، بينما العليمي يشغل منصب "رئيس مجلس القيادة الرئاسي"، وهو كيان سياسي انتقالي لا يستند إلى هذا المسمّى في الدستور اليمني، وبالتالي فإن توصيفه الدقيق هو "رئيس مجلس القيادة الرئاسي"، وليس "الرئيس اليمني".
وهنا تبرز أسئلة مهنية تتعلق بدليل الإرشادات التحريرية الذي تلتزم "رويترز" بالعمل بموجبه: هل كانت الوكالة ستستخدم، في حالة السودان مثلاً، وصف "الرئيس السوداني" لعبد الفتاح البرهان، أم ستستخدم صفته الرسمية باعتباره رئيس مجلس السيادة الانتقالي؟ وفي ليبيا، هل ستستخدم وصف "الرئيس الليبي" أم تحدد الصفة الرسمية للشخص والجهة التي يترأسها؟
التوصيف الصحفي يحمل دلالة سياسية وقانونية، ومن المفترض أن تلتزم الوكالة بالدقة في تعريف الشخصيات والكيانات التي تتناولها، لا أن تمنح أشخاصاً أو مؤسسات أوصافاً تتجاوز واقعها الدستوري والسياسي.
أما فيما يتعلق بمضمون المحادثة نفسها، فلا أعرف من أوهم العليمي بأنه الشخص القادر على إقناع ترامب بتقديم الدعم لليمن، ولماذا يفترض أنه الوحيد القادر على القيام بذلك؟ وماذا لديه أصلاً ليغري ترامب بوعد من هذا النوع؟
ثم كيف يطلب دعماً من رئيس دولة أخرى من دون أن يستحضر السيناريو الكارثي الذي شهدته المنطقة نفسها، والمتمثل في انسحاب القوات دون قتال في معظم المواقع؟ ماذا كان سيقول لو سأله ترامب عن ذلك؟
من البديهي أن الحكومات تطلب الدعم من الدول الأخرى عندما تكون في موقف ضعيف، لكن ذلك يفترض أن تكون لديها أوراق قوة يمكن أن تقدّمها في المقابل، أو على الأقل أن تكون قد أظهرت قدرتها على الدفاع عن المناطق التي تسيطر عليها. أما أن تنسحب قواتها دون أن تقاتل بما لديها من سلاح، على غرار ما حدث، ثم تطلب من الآخرين التدخل لحمايتها، فهذه معادلة يصعب إقناع الآخرين بها.
لقد فقدت الحكومة واحدة من أهم أوراقها التي تمثل لها قناة اتصال بالعالم للحصول على الدعم، وهي خسارة كامل الساحل الغربي للبلاد، بما في ذلك باب المندب، في فضيحة عسكرية كبيرة بات العالم كله يعرفها.
وعندما لا تستطيع أن تحافظ على منطقة تتقاطع فيها مصالحك مع مصالح العالم، فمن الصعب أن تتوقع من الآخرين أن يتحمّلوا كلفة الدفاع عنها، بينما أنت لم تستطع الدفاع عنها بنفسك.
ولهذا يتعامل ترامب مع الحوثيين باعتبارهم أمراً واقعاً هناك، لأن هذا التعامل يضمن له مصالحه، خصوصاً في ظل تقديم الحوثيين تطمينات ووعوداً للولايات المتحدة بأنهم ملتزمون بالاتفاق معها ولن يستهدفوا السفن الأميركية.
ومن جهة أخرى، إذا كان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، بحسب التقارير الصحفية المختلفة، لم ينجح في إقناع الرئيس الأميركي بتقديم دعم عسكري مباشر ضد الحوثيين، رغم حجم المصالح السعودية مع واشنطن وطبيعة العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، فكيف سينجح العليمي في ذلك؟
العلاقات بين الدول تقوم على المصالح والحسابات، لا على الفهلوة السياسية، ولا يمكن إقناع الآخرين ببعض المصطلحات التي لا تتناسب مع الواقع مثلك تلك التي يستخدمها العليمي في مخاطبة الرأي العام اليمني، حين يتحدث عن "الردع المتكامل"، وغيرها من العبارات التي لا علاقة لها بالقدرة الفعلية على تحقيقها على الأرض.





