السبت، 26 سبتمبر 2026 | الموافق ١٣ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ
الرأي

من أين تقاد الجمهورية يا دكتور رشاد؟

الدكتور عادل الشجاع "الخلاف بين رئيس المجلس الرئاسي والحكومة يكشف ضعف القرار اليمني والهيمنة الخارجية ومقتل صالح كان ضمن اتفاق دولي"

إن الـ 26 من سبتمبر ليس عيدا نكتفي فيه بالتهاني إنه وطن يسكن الوجدان، وثورة تعيش في ذاكرة اليمنيين، ومعنى لا يحتاج إلى خطيب يقف بعيدا عن أرضه ليذكر الناس به..

أريد أن أطرح سؤالا قد يكون مؤلما، لكنه ضروريا:

كيف يا دكتور رشاد تطلب من اليمنيين النفير، وأنت بعيد عن اليمن؟ وكيف تتحدث عن استعادة الشرعية من خارج اليمن. لقد أرهق المواطن اليمني وهو يدفع ثمن الحرب وثمن الانتظار وانكساراتكم المتكررة؟.

المشكلة ليست في أن يكون المسؤول خارج البلاد لظرف طارئ، وإنما في أن تتحول الإقامة خارج الوطن إلى حالة دائمة، وتتحول الوطنية إلى خطابات وشعارات!.

القائد يادكتور رشاد لا يختبر في المنصة، بل في الميدان. ومن يطلب من الناس التضحية، ينبغي أن يكون أول من يتحمل تبعاتها.زيلينسكي ذلك الممثل الذي صعد من المسرح لبس الزي العسكري ووقف وسط شعبه داخل أوكرانيا ويتفقد الجبهات العسكرية، وأنت الرجل العسكري تدعو الناس للنفير العام وأنت لا تنفر!.

وهنا أيضا يبرز سؤالا للسعودية لم يعد ممكنا تأجيله:

لماذا تتبنى الرياض الملف اليمني، وتعلن دعمها لمجلس القيادة، وتضخ الأموال لدعم مؤسسات الحكومة، ثم لا نرى مساءلة سياسية واضحة كلما تكررت الانتكاسات؟.⁠

ما الذي يجعل المملكة متمسكة بهذه القيادة إلى هذا الحد، بينما تتكرر الهزائم، ويتمدد الفساد. هذه القيادة عبء على اليمن وعلى السعودية، لا تأتي بخير"وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ ۚ "..

إذا كانت الرياض شريكا لليمنيين، فالشراكة تعني المسؤولية. وإذا كان الهدف استعادة الدولة، فقد أثبتت السنوات أن هؤلاء لا يصنعون دولة، فلماذا يعفون من المحاسبة، ولماذا يبقون في الرياض وليس في اليمن؟.

اليمن ليس مشروعا مفتوحا لإدارة الأزمات إلى ما لا نهاية..

لقد آن الأوان لإعادة تعريف معنى التمثيل الوطني: أن يكون من يتحدث باسم اليمن حاضرا مع شعبه، قريبا من أرضه، وقادرا على تحمل تبعات قراراته، لا مجرد صوت يأتي من خلف الحدود..

26 سبتمبر ليس مجرد قيادة تخطب من وراء الحدود، بل قيادة تعرف طريق الوطن…