تلقت اسرائيل تحذيرات من وقوع هجمات عليها قبل السابع من أكتوبر، لكن الحكومة الاسرائيلية بزعامة نتنياهو لم تأخذ تلك التهديدات بحمل الجد، أو أن أنها أرادت حدوثها لتنفيذ مخطط واسع لتغير التحالفات والنفوذ في الشرق الاوسط، والتخطط للقضاء على حماس وتدمير غزة واستهداف حزب الله .
تؤكد مجلة أتلانتيك الاميركية أنه مع اجتماع قادة إسرائيل في القدس في السادس والعشرين من سبتمبر/أيلول 2023، لإحياء الذكرى الخمسين لحرب أكتوبر، وصف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الهجوم المفاجئ الذي شنته سوريا ومصر بأنه عبرة، وقصة عن تجاهل تحذيرات استخباراتية وخداع الذات، وقال: "يجب الا نستهين بأي تهديد".
وقبل نحو ساعتين من صعود نتنياهو إلى المنصة لإلقاء كلمته هذه، هبطت طائرة سيسنا مستأجرة تابعة لجهاز المخابرات المصري في مطار بن غوريون، على بعد حوالي ثلاثين ميلاً من الاجتماع، وتوقفت الطائرة في قسم معزول من المطار يُستخدم للبعثات الدبلوماسية والأمنية الحساسة.
وقتها عباس كامل، رئيس المخابرات المصرية وأحد أبرز المسؤولين الأمنيين في المنطقة، قد وصل إلى إسرائيل في مهمة بالغة الحساسية.
قال كامل، وفقًا لمسؤولين إسرائيليين ومصريين وعرب وأمريكيين وأوروبيين أُطلعوا على زيارته بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول، إن حركة حماس، الجماعة الإرهابية الموالية لجماعة الإخوان المسلمين والتي كانت تسيطر على غزة، بدت وكأنها تستعد لشن هجوم كبيرظ
وأضاف أن فرصة تجنب الكارثة كانت تضيق، وأوصى الحكومة الإسرائيلية بمنح حماس تنازلات اقتصادية لتجنب الصدام.
وقال مسؤول إسرائيلي سابق أُطلع لاحقًا على الزيارة، ان رسالة عباس كامل كانت مايلي: إذا لم تغيروا مساركم، فستنفجر غزة في وجوهكم.
لم يُقدم كامل للمسؤولين الإسرائيليين تاريخًا أو معلومات محددة عن الهجوم الذي تبيّن أنه متعدد الجوانب على إسرائيل بعد أقل من أسبوعين، في السابع من أكتوبر/تشرين الأول، كما لم يتضح مع من التقى تحديدًا.
ويشير سجل رحلات هيئة المطارات الإسرائيلية، إلى ان الطائرة المصرية بقيت على أرض إسرائيل لمدة 67 دقيقة قبل عودتها إلى القاهرة، وتؤكد تطبيقات تتبع الرحلات الجوية المستقلة مسار الطائرة.
ولا يزال مصير تحذير كامل، الذي صدر بعد ثلاث سنوات من الهجوم المفاجئ الأكثر تدميراً في تاريخ إسرائيل، مجهولاً، لكن مسؤولين من سبع دول مختلفة أكدوا أن زيارة كامل كان ينبغي أن تدق ناقوس الخطر في أعلى مستويات الحكومة الإسرائيلية.
فقد حضر نتنياهو جلسة إحاطة سرية عقب إحياء ذكرى حرب أكتوبر، وفقاً لجدوله المعلن، وبعدها بفترة وجيزة وافق على بعض التنازلات الاقتصادية لحماس.
وشدد المسؤولون الذين تحدثت معهم على أن مجرد وجود رئيس المخابرات المصرية في إسرائيل كان ينبغي أن يُظهر مدى إلحاح القضية، وقال مسؤول إسرائيلي سابق: "كان الرسول هو الرسالة"، وأضاف: "لا يُعقل أن يجتمع كبار المسؤولين الإسرائيليين مع رئيس المخابرات المصرية دون علم نتنياهو".
وقد نفى مكتب نتنياهو في الأيام التي تلت الهجوم، تلقيه أي تحذيرات، مباشرة أو غير مباشرة، من مصر بشأن الوضع في غزة، ولم يردّ المتحدثون باسم نتنياهو والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على الطلبات المتكررة للتعليق عندما جرى توجيه السؤال لهم عن زيارة كامل، ونفى رئيس مجلس الأمن القومي آنذاك، تساحي هانغبي، هذا الأسبوع وجود أي زيارة من كامل أو أي تحذير مصري من أي نوع.
وتؤكد زيارة كامل عام 2023، التي لم تُنشر تفاصيلها سابقًا، ما أكدته عشرات المصادر، وهو أن الحكومة الإسرائيلية أُبلغت مرارًا وتكرارًا بنشاطٍ مُهدِّد من حماس قبيل السابع من أكتوبر/تشرين الأول.
وقد حذّر مبعوثٌ للأمم المتحدة، كان متواجدًا في الشرق الأوسط آنذاك، علنًا من صراعٍ كامنٍ قد يُفضي إلى "عواقب وخيمة"، بينما كان يسعى سرًا لتهدئة التوترات بين إسرائيل وحماس، واتصل رئيس الإمارات، الشيخ محمد بن زايد، بنتنياهو ليحذره من احتمال وقوع هجومٍ وشيك، بعد إطلاعه على معلومات استخباراتية من مصادر مصرية وفلسطينية، وفقًا لمسؤولين أمريكيين وعرب مُطّلعين على المكالمة.
ونشرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية في وقتٍ سابقٍ من هذا الشهر، خبر المكالمة بين الزعيمين؛ وقد تأكدتُ من عدة مسؤولين من وقوعها، ونفى نتنياهو التقرير وهدّد بمقاضاة هآرتس. ولم تردّ الإمارات على طلبٍ للتعليق.
وابلغنا مسؤولون حاليون وسابقون من إسرائيل وعرب وأمريكيين في إسرائيل أنهم جميعًا شهدوا الظاهرة نفسها في عام 2023: غطرسة نتنياهو التي غذّاها اعتقاد راسخ بأن إسرائيل متفوقة على حماس.
وقال مسؤول أمريكي رفيع سابق شارك في محادثات مع الحكومة الإسرائيلية: "بدا واضحًا أن الضفة الغربية كانت أولويتهم، وكانوا واثقين، بل ومتغطرسين، بأنهم يسيطرون على الوضع".
وأسفر هجوم حماس، الذي وقع بعد احد عشر يومًا من زيارة كامل، عن مقتل نحو 1200 شخص، معظمهم من المدنيين، واختطاف 251 رهينة إلى غزة خلال غارات منسقة على تجمعات سكنية وقواعد عسكرية ومهرجان موسيقي في الهواء الطلق.
وشنت إسرائيل حملة انتقامية ساحقة أسفرت عن مقتل أكثر من 73 ألف فلسطيني في غزة، غالبيتهم من المدنيين، وفقًا لوزارة الصحة في القطاع، كما قُتلت قيادة حماس وآلاف المقاتلين، وأسفرت الهجمات على إسرائيل وحرب غزة التي تلتها عن واحدة من أكثر المآسي الإنسانية فتكًا في القرن الحادي والعشرين.
وطالب العديد من الإسرائيليين، بمن فيهم منافس نتنياهو الرئيسي، رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، بإجراء تحقيق حكومي مستقل في الإخفاقات العسكرية والاستخباراتية التي سبقت هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول، إلا أن نتنياهو يرفض باستمرار تشكيل لجنة تحقيق مستقلة على غرار تلك التي شُكّلت في أعقاب إخفاقات أمنية سابقة، بما في ذلك حرب أكتوبر/تشرين الأول.
وطالب العديد من الإسرائيليين، بمن فيهم منافس نتنياهو الرئيسي، رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، بإجراء تحقيق حكومي مستقل في الإخفاقات العسكرية والاستخباراتية التي سبقت هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول، إلا أن نتنياهو يرفض باستمرار تشكيل لجنة تحقيق مستقلة على غرار تلك التي شُكّلت في أعقاب إخفاقات أمنية سابقة، بما في ذلك حرب أكتوبر/تشرين الأول.
وأشارت معظم التقارير الاستخباراتية في الأسابيع التي سبقت هجمات السابع من أكتوبر، بما فيها التقارير المصرية، إلى تجدد الهجمات التقليدية، كإطلاق الصواريخ، من قبل حماس والفصائل المسلحة الأخرى في غزة.
كما حذرت من امتداد العنف إلى الضفة الغربية، لكن مصادر استخباراتية داخل غزة نقلت إلى مصر صورة أكثر خطورة، ما دفع مصر والإمارات إلى تنبيه إسرائيل إلى احتمال وقوع حدث غير مسبوق.
وقال مسؤول مصري عن زيارة كامل لإسرائيل في سبتمبر/أيلول 2023: "إن ذهاب كامل إلى إسرائيل لمدة ساعة واحدة فقط يعني أن السيسي نفسه شعر بضرورة الذهاب إلى هناك وإبلاغهم بنفسه"
وحاول رئيس الوزراء تشكيل لجنة تحقيق معينة سياسيًا، قال إنها ستضم ممثلين عن المعارضة، وقد أثارت هذه المحاولة جدلاً واسعًا؛ إذ رفض قادة المعارضة طرح الاقتراح خشية أن يُحابي التحقيق حكومة نتنياهو.
وأشارت معظم التقارير الاستخباراتية في الأسابيع التي سبقت هجمات السابع من أكتوبر، بما فيها التقارير المصرية، إلى تجدد الهجمات التقليدية، كإطلاق الصواريخ، من قبل حماس والفصائل المسلحة الأخرى في غزة، كما حذرت من امتداد العنف إلى الضفة الغربية، لكن مصادر استخباراتية داخل غزة نقلت إلى مصر صورة أكثر خطورة، ما دفع مصر والإمارات إلى تنبيه إسرائيل إلى احتمال وقوع حدث غير مسبوق.
وقال مسؤول مصري عن زيارة كامل لإسرائيل في سبتمبر/أيلول 2023: "إن ذهاب كامل إلى إسرائيل لمدة ساعة واحدة فقط يعني أن السيسي نفسه شعر بضرورة الذهاب إلى هناك وإبلاغهم بنفسه".
لكن تركيز الحكومة الإسرائيلية كان منصباً على أمور أخرى، فقد كانت البلاد تعاني بالفعل من أعمق أزمة داخلية تشهدها منذ عقود.
وانشغلت إسرائيل ولأشهر، بمسعى نتنياهو لإصلاح النظام القضائي، وهو صراع دستوري احتج عليه مئات الآلاف وأحدث انقسامات عميقة داخل الجيش والمجتمع.
كما أن تصاعد العنف الإسرائيلي الفلسطيني في الضفة الغربية جعل عام 2023 الأكثر دموية منذ عقود بالنسبة للفلسطينيين في الضفة الغربية، حيث ساهمت الغارات العسكرية الإسرائيلية والهجمات الفلسطينية وعنف المستوطنين في تأجيج الوضع المتفجر.
وقد حشدت إسرائيل قوات عسكرية وموارد كبيرة في القطاع، وسعى مسؤولو إدارة بايدن إلى تخفيف حدة التوترات في الضفة الغربية، بينما ركز مفاوضون دوليون وإقليميون آخرون على قطاع غزة.
المصدر : مجلة أتلانتيك الاميركية





