الأحد، 27 سبتمبر 2026 | الموافق ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ
الرأي

النفعية و الأنانية لدى حركة حماس

الاستلاب المتراكب والذل الطوعي

دعوة « الحية » لوساطة بين الأطراف اليمنية دليل إضافي على غياب البصيرة والعقل السياسي لدى جماعات الإسلام السياسي في العالم العربي.

ماذا نتوقع من جماعة تحالفت مع إيران وأدخلت نفسها تدريجياً في عزلة إقليمية أوصلتها إلى الهلاك؟

حماس هي الفرع الثوري في هذا الإسلام السياسي، وعلاقتها بمن حولها نفعية وليست مبدئية—ولا أقصد هنا المبدئية من حيث الانتماء السياسي فهي نسخة اخوانية لا تهتم بالإخوان في عموم العالم العربي، بل النفعية الأنانية من زاويتها هي ولمصلحتها الخاصة، إلى درجة أنها لا تضع معايير مثل الحرية والحقوق السياسية ورفض الإرهاب واستعمال العنف لتحقيق أغراض سياسية تحت أي اعتبار.

كيف يمكن لجماعة بلا عنوان أن تدعو إلى تفاوض واين تستضيفه؟ إلا إذا كانت الدعوة هي مقر الاستضافة.

كيف يمكن فهم هذا اللامعقول؟

هذا اللامعقول هو جزء من غياب العقل في الاسلاموية، وله تبعات داخلية—داخل الحركة نفسها—إذا آلت الأمور إلى انقلابٍ على القرار السياسي، وعلى علاقتها بالقضية الفلسطينية. هذه النقطة تحتاج شجاعة كافية وحضور عقل لمناقشتها.

الجزء الآخر من اللامعقول هو التبعية العمياء. هذه الدعوة ليست ساذجة وطريقة مفضوحة للتحايل على السقوط الأخلاقي والقيمي لمن يناصر الجماعة الحوثية وإرهابها في اليمن؛

فإذا كانت الدعوة بإيعاز إيراني، فإنها تهدف لتثبيت مكتسبات الحوثي سياسياً في الساحل الغربي.

واذا كانت من صميم الإرادة للحية فهي دعوة لوضع طبقة من التنكر القيمي لموقف حماس المؤكد والمثني والمشجع للحوثيين، في غدر تام لكل مواقف اليمنيين المتضررين من انقلاب الحوثي على دولتهم والمساندين للقضية الفلسطينية.

فهل يوجد تذاكٍ أغبى من ذلك؟

لم تتمكن حماس منذ أول شهر اكتوبر 2023 من اتخاذ الموقف المناسب من القضية اليمنية. وذهبت اولاً تحت ضغط الحرب الاسرائيلية والبحث عن أي سند - وهذا امر يمكن فهمه في سياقه، وثانياً بالتبعية للموقف الإيراني إلى عدم فهم مغازي التدخل الحوثي.

هل يمكن لحماس إجراء تقييم عملي للتدخل الحوثي وتأثيره على مسار الحرب الاسرائيلية ومصير غزة؟

نحن في اليمن نستطيع: إذ حشد الحوثيون عشرات آلاف اليمنين بحجة مناصرة غزة وشن حربه في الداخل اليمني في كل الجبهات واستولى على مساحة في جنوب غرب اليمن توازية مساحة غزة خمسة عشر مرة.
بل إنه مقابل كل صاروخ أو مقذوف ألقاه نحو الأراضي الفلسطينية ألقى 12 صاروخاً بالستياً ومقذوفاً نحو المخا.
لم يدمر الحوثي ميناء إيلات، لكنه أنهى ميناء المخا تماماً. لم يوقف الحرب على غزة لكنه تسبب بنروح مايك وعشرين ألف يمني.

هذا لا يعني أن نجعل من حماس هي المشكلة وأنها السبب في خسران اليمنيين للمخا ومديريات محيطة به . ولكن لنوضح لها غباءها السياسي تجاه القضية اليمنية، وإمعانها في ايذاء اليمنيين كافة.