الخميس، 1 أكتوبر 2026 | الموافق ١٧ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ
الرأي

الانتصارات الميدانية تفتح طريق هزيمة الحوثيين.. فلا تمنحوهم فرصة لالتقاط الانفاس

خطاب الحوثي الاخير.. التمسك بخيار الحرب

ما يجري اليوم على الارض يؤكد أن المعركة مع الحوثيين دخلت مرحلة مختلفة. فالقوات المسلحة الحكومية وحلفاؤها لم يعودوا في موقع انتظار هجمات الجماعة، بل باتوا يفرضون ضغوطاً متزامنة في اكثر من جبهة، من كهبوب وباب المندب وتعز الى مأرب والجوف والبيضاء.

هذه التحولات الميدانية ليست مجرد مكاسب محدودة في مواقع متفرقة، بل مؤشر على أن جمود الجبهات الذي طبع سنوات الحرب يمكن كسره، وأن قواتنا الباسلة قادرة على الانتقال من الدفاع الى التقدم والهجوم، وفرض ايقاع جديد على المواجهة. وهذا الانتقال، بحد ذاته، يفرض على القوات العسكرية الحكومية وحلفائها أن تتعامل مع الميدان بعقلية مختلفة، عنوانها المبادرة واستثمار الفرص، لا انتظار ما يقرره الخصم.

وعلى الرغم من اهمية الانتصارات التي تحققت، فإنها لا تعني قرب نهاية المعركة. فالواقع أن الحوثيين تمكنوا خلال السنوات الماضية من تعزيز قدراتهم العسكرية، والحصول على اسلحة نوعية، وتطوير وسائل الهجوم بالصواريخ والطائرات المسيرة، الى جانب احكام سيطرتهم على المناطق الخاضعة لهم، وقدرتهم على الحشد ونقل التعزيزات. ولذلك فإن التعامل مع الانتصارات الحالية ينبغي اعتباره دافعاً لمواصلة التقدم وتحقيق المزيد من المكاسب، وصولاً الى انهاء الانقلاب واستعادة الدولة وتحرير المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

ولذلك فإن المطلوب الآن هو البناء على ما تحقق، لا الاستكانة اليه. فكل تقدم ميداني يجب أن يواكبه تحرك محسوب، وكل جبهة تتكامل مع الاخرى بما يضغط على الحوثيين في اكثر من اتجاه، ويمنعهم من إعادة ترتيب صفوفهم او تركيز قوتهم في محور واحد. فاللحظة التي يتحول فيها الضغط العسكري الى مبادرة مستمرة تستدعي مضاعفة الجهد، لا العودة الى حالة الانتظار التي اطالت امد الحرب.

وفي هذا السياق، فإن قيمة الانتصار لا تتوقف عند حدود الميدان. فكل موقع يستعاد، وكل قدرة عسكرية حوثية تستنزف، وكل جبهة تفتح امام القوات الحكومية، ينعكس ايضاً على المشهد السياسي، ويعزز موقع الدولة في اي مسار تفاوضي، ويحد من قدرة الحوثيين على تحويل الامر الواقع الذي فرضوه بالسلاح الى مكاسب سياسية.

لقد اظهرت القوات المسلحة الحكومية وحلفاؤها أن استعادة زمام المواجهة ممكنة، ولذلك فإن المطلوب هو تحويل المكاسب العسكرية الى رصيد سياسي يخدم بناء الدولة، ويعيد الاعتبار لمؤسساتها، ويؤكد أن مستقبل اليمن لا يمكن أن يرسم بقوة السلاح. فالغاية ليست تسجيل انتصارات متفرقة، وإنما توظيف هذه المكاسب في بناء مسار سياسي متماسك يواكب التحولات الميدانية، ويمنح الدولة قدرة اكبر على فرض حضورها وتحقيق اهدافها الوطنية.

وحين تتكامل المكاسب العسكرية مع موقف سياسي موحد، يصبح الميدان سنداً للدولة في التفاوض، ويصبح التفاوض امتداداً لهدف واضح وهو إنهاء الانقلاب، واستعادة القرار الوطني، ووضع اليمن مجدداً على طريق الدولة والقانون. فالانتصارات الميدانية تفتح طريق هزيمة الحوثيين، لكن الطريق الى الحسم يحتاج الى مواصلة الضغط وعدم منحهم فرصة لالتقاط الأنفاس واستعادة المبادرة.