الخميس، 1 أكتوبر 2026 | الموافق ١٨ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ
الرأي

الهاشميون في اليمن تناقض الهوية المستحيلة

الحوثيون واستدعاء الحرب: من جلب القصف إلى التنكر له"

مشكلة الهاشمية السياسية في اليمن أنها تريد أن تكون شيئين متناقضين في نفس الجملة، وتطلب منك أن تصدق الاثنين معاً.(تقول لك: نحن آل البيت، من نسل علي بن أبي طالب القرشي ،وتقول لك في نفس الوقت نحن يمنيون أصيلون، من أهل اليمن.)الجملتان لا تجتمعان إذا كان النسب هو مصدر الحق السياسي. وهذا هو التناقض الذي يهدم شرعيتهم من الداخل.دوعنا نتناقش معكم بهدؤ ،

إذا كنتم آل البيت، فمصدر شرعيتكم هو علي بن أبي طالب. وعلي بن أبي طالب رجل هاشمي قرشي مكي، لم يكن يمنياً في يوم من الأيام. لم يولد في اليمن، لم يعش في اليمن، لم يحكم اليمن، ولم يوصِي باليمن كملكية خاصة لسلالته وليس له حق ان يعمل ذلك ،إذاً، إذا كانت شرعيتكم من علي، فشرعيتكم ليست يمنية.

هي شرعية قرشية مهاجرة. أنتم في هذه الحالة تحملون مشروعاً قرشياً فوق أرض يمنية. لا يحق لكم أن تقولوا "نحن يمنيون" حين تطالبون بالحكم، لأن مصدر حكمكم نفسه من خارج اليمن.

إما اذا كنتم يمنيين، فمرحباً بكم. اليمن وطن يتسع للجميع، ومن عاش فيه 1200 سنة أصبح منه. لكن إذا كنتم يمنيين، فأنتم مواطنون مثل بقية اليمنيين، لا فرق بينكم وبين المذحجي أو الحاشدي أو التعزي أو المهرّي.

واليمني لا يحكم اليمني لأنه من بطن معين. يحكمه لأنه مواطن اختاره الناس. فإذا كنتم يمنيين، فقد سقطت حجة "آل البيت" كحق سياسي. أصبح نسبكم فخراً اجتماعياً، مثلما يفخر القبيلي بنسبه إلى قحطان، لكنه ليس دستوراً.

*لا يمكن أن تكون الاثنين معاً في باب الحكم.لا يمكن أن تقول: أنا يمني عندما تريد المساواة في الحقوق المدنية، وأنا هاشمي من آل البيت عندما تريد تتساط على رقاب اليمنيين هنا تناقض الهويه المستحيله

أن تكون يمنياً يعني أن تخضع لمنطق المواطنة كلنا متساوون.

أن تكون آل البيت بمعنى سياسي يعني أن تخضع لمنطق الاصطفاء وتعودا الى خارج اليمن حيث نبتت شرعيتكم
فاختاروا. اذا اخترتم أنكم يمنيون، فعليكم أن تقبلوا أن اليمني لا يحكم اليمني بالنسب، بل بالانتخاب. وعندها لم يعد لنسبكم أي وظيفة سياسية.

وإذا اخترتم أنكم هاشميون من آل البيت وحقكم الالهي موروث من علي طالب ، فعليكم أن تعترفوا أن حقكم هذا ليس يمنياً، وأنكم تطالبون بحكم اليمن بنسب غير يمني، وهذا هو بالضبط تعريف الاحتلال السلالي: أن تحكم شعباً بنسب لا ينتمي إليه.

اليمن لا يرفض أصلكم. اليمن يرفض أن تجعلوا أصلكم غير اليمني حجة لحكم اليمنيين.

لا يمكن أن يكون جدكم هاشميا مكي اً، وحكمكم يمنياً خالصاً، وامتيازكم فوق اليمنيين جميعاً. واحدة من الثلاث يجب أن تسقط.

وهذه هي العقدة التي لم تحلها الهاشمية السياسية منذ 1200 سنة: تريد قداسة مكة لتحكم، وتريد هوية اليمن لكي لا تُطرد