الخميس، 1 أكتوبر 2026 | الموافق ١٨ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ
الرأي

التعبئة التي لا تصل إلى تعز

الدكتور عادل الشجاع "الخلاف بين رئيس المجلس الرئاسي والحكومة يكشف ضعف القرار اليمني والهيمنة الخارجية ومقتل صالح كان ضمن اتفاق دولي"

أعلن رشاد العليمي التعبئة العامة، ودعا اليمنيين إلى النفير والالتحاق بالقوات المسلحة، متحدثا عن لحظة تاريخية تستدعي استعادة الجمهورية!.

وتعز اليوم هي الاختبارالحقيقي ،مدينة تقاتل منذ سنوات، وتدفع من دمها ثمن بقائها في صف الجمهورية، ثم يقال لها: اصمدي أكثر، بينما لا يبدو أن وراء خطاب التعبئة قرارا عسكريا يجعله حقيقة على الأرض..

فما قيمة أن يعلن العليمي النفير، إذا بقيت تعز بلا سلاح كاف، وبلا إمداد يتناسب مع حجم المعركة..كيف نطلب من مدينة أن تقاتل من أجل الدولة، ثم نتركها تقاتل وحدها..

المفارقة الأكثر قسوة أن الدعوة إلى النفير صاحبها اجتماع قيادة مجلس القيادة بمحافظي محافظات تقع تحت سلطة الحوثي. الاجتماع، في ذاته، ليس المشكلة، المشكلة أن تبحث عن استعادة الأرض، بأدوات معطلة موزعة بين الحسابات السياسية ومراكز النفوذ..

فهل كان مجلس القيادة بحاجة إلى النفير العام اليوم، لو أنه قام بدوره الذي أنشئ لأجله؟ فقد ولد أصلا لتجاوز عجز عبدربه منصور كما قيل، وكان الهدف منه قيادة وإدارة الدولة سياسيا وعسكريا وأمنيا، وتوحيد القوى المناهضة للحوثي. لكن السنوات التالية كشفت أن جمع الخصوم في غرفة واحدة لا يعني بالضرورة جمعهم في معركة واحدة..

فقد صنعت الحرب داخل معسكر الشرعية شرعيات متعددة، وجيوشا متناحرة، ومصالح متجاورة، ثم تركت كل طرف يحمل هزيمة اليمن إلى ظهر الطرف الآخر..

وانشغل الجميع بمناقشة من المسؤول عن سقوط صنعاء؟ بدلا من مناقشة من الذي جعل استعادة صنعاء مستحيلة طوال كل هذه السنوات..

وهكذا تحولت الشرعية تدريجيا من مشروع لاستعادة الدولة إلى ساحة لتصفية الحسابات بين مكوناتها. كل طرف يراقب الآخر أكثر مما يراقب الحوثي. كل بندقية لها عنوان سياسي. وكل محافظة لها حساباتها. وكل هزيمة لها متهم جاهز..

لهذا فإن تعز اليوم ليست مجرد جبهة نطلب منها التضحية، ثم نحاسبها سياسيا على خياراتها، وفي الوقت نفسه نتركها بلا أدوات الحرب، فذلك ليس تعبئة عامة، ذلك نقل لكلفة الحرب إلى من يقاتل، وترك قرار الحرب لمن لا يقاتل، وبهذه الطريقة سنضحي بتعز كما ضحينا بسابقاتها..