حذرنا طوال سنوات من خطورة انفراد حزب الإصلاح بالقرار السياسي والعسكري في تعز، ومن رهن هذه المحافظة المهمة لمشروع حزبي ضيق، ولخطاب تقوده شخصيات ومنابر محسوبة على تيار الإخوان، من توكل كرمان وحمود المخلافي إلى أحمد الشلفي وغيرهم.
لم تكن لدينا يوماً عداوة مع تعز أو أهلها، ولا مصلحة لنا فيها سوى أن تبقى قوية ومحصنة، لأننا ندرك أن أمن تعز مرتبط بأمن الجنوب، وأن إضعافها أو حرف بوصلتها عن الحوثي ستكون له تداعيات على الجميع.
انتقدنا إخراج السلفيين، والصدام مع أبي العباس، وما تعرضت له قوات الشهيد عدنان الحمادي، وحذرنا من تحويل الخصومة مع المشروع الجنوبي إلى أولوية تتقدم على مواجهة الحوثي.
وحذرنا أيضاً من خطورة تحويل التربة إلى ثغرة أمنية أو ممر تتحرك عبره عناصر متطرفة أو خلايا مرتبطة بالحوثيين باتجاه عدن والجنوب. وقلنا إن تأمين التربة وتعز ليس حماية للجنوب وحده، بل حماية لتعز نفسها وظهرها في معركتها مع الحوثي.
وفي كل مرة كنا نتحدث، كانت تنهال علينا التعليقات بالسب والشتم والتخوين، وكأن مجرد انتقاد إدارة تعز أو التحذير من أخطائها أصبح عداءً لأبنائها. لدي مئات الحسابات المحظورة من أبناء تعز، كثير منها تبنى السب والشتم وخطاباً حزبياً وإعلامياً معادياً لكل ما هو جنوبي.
قلنا إن العداء للمشروع الجنوبي لن يحمي تعز، وإن استنزاف الجهد في مواجهة الجنوب بدلاً من تحصين الجبهة أمام الحوثي خطأ سيدفع الجميع ثمنه. فقيل عنا مرتزقة وخونة، وتعرضنا للسب واللعن لمجرد أننا طرحنا رؤية تصب في صالح تعز.
واليوم تواجه تعز نتائج مسار حذرنا منه منذ قرابة عشر سنوات. ومع ذلك لن نشمت بتعز وأهلها كما شمت كثيرون، إصلاحيون ومؤتمريون وحوثيون، بما تعرض له الجنوب في أحداث يناير.
نحن على يقين أن في تعز أحراراً وقوى اجتماعية وعسكرية قادرة على النهوض من جديد، واستعادة قرار محافظتهم بعيداً عن هيمنة الأشخاص والأحزاب والمنابر الإعلامية، وأن تعز ستدرك أن معركتها الحقيقية هي حماية أرضها ومواجهة الحوثي، لا استنزاف نفسها في الخصومة مع الجنوب.





