الثلاثاء، 6 أكتوبر 2026 | الموافق ٢٣ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ
الأخبار المحلية

العفو الدولية وهيومن رايتس : الملاحقات القضائية للحوثيين تصعيد في القمع.

العفو الدولية وهيومن رايتس : الملاحقات القضائية للحوثيين تصعيد في القمع.

أكدت منظمتا هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية أن الملاحقات القضائية التي تنفذها جماعة الحوثيين تمثل أحدث تصعيد في حملة القمع التي تشنها ضد المجتمع المدني في المناطق الخاضعة لسيطرتها في اليمن، في ظل موجات متعاقبة من الاعتقالات بحق اليمنيين.

وذكرت المنظمتان أن جماعة الحوثيين استهدفت عاملين لدى الأمم المتحدة وموظفين في منظمات المجتمع المدني منذ 31 مايو/أيار 2024، مشيرتين إلى أن الحوثيين احتجزوا تعسفاً أكثر من 100 من هؤلاء الموظفين والعاملين، دون توجيه تهم إليهم، وحرموهم من التواصل مع محامين وعائلاتهم.

وأشارت المنظمتان إلى أن جماعة الحوثيين أحالت، منذ 18 أغسطس/آب 2026، ما لا يقل عن ثمانية أشخاص يعملون في مجالي حقوق الإنسان والعمل الإنساني إلى الملاحقة الجنائية بتهم مرتبطة بالتجسس، وهي تهم تصل عقوبتها إلى الإعدام.

ويواجه الأشخاص الثمانية، الذين أُحيلوا إلى "النيابة الجزائية المتخصصة" في العاصمة صنعاء، تهمتي "التجسس" و"إعانة العدو"، بموجب المادتين 127 و128 من قانون الجرائم والعقوبات اليمني، وتعاقب كلتاهما بالإعدام.

وقالت المنظمتان إن النيابة وجهت أيضاً اتهامات غامضة وفضفاضة للغاية بشأن العمل الإنساني والحقوقي للمحتجزين، وزعمت أن لديهم "أهدافاً خفية وخبيثة" في إطار خطة مدبرة لـ"تدمير قيم المجتمع".

ولا يزال الأشخاص الثمانية المحالون إلى المحاكمة محتجزين، في وقت تتدهور فيه أوضاعهم الصحية. ويعاني اثنان منهم على الأقل من مرض السكري، ولم يتمكنا من الحصول على رعاية طبية كافية، فيما يواجه شخص آخر خطر الإصابة بالغلوكوما (المياه الزرقاء). كما يعاني أحد المحتجزين من سرطان في المعدة، ويتلقى العلاج الكيميائي أثناء احتجازه.

وقالت نيكو جعفرنيا، باحثة اليمن والبحرين في هيومن رايتس ووتش: "من المشين أن يواجه المحتجزون خطر الإعدام لمجرد تقديمهم مساعدات طبية وغذائية أو دفاعهم عن حقوق الإنسان والسلام والحوار. من الضروري أن تكثف الحكومات الأخرى جهودها الدبلوماسية لضمان الإفراج عن عشرات العاملين في منظمات المجتمع المدني اليمني وموظفي الأمم المتحدة المحتجزين تعسفاً، لا سيما بالنظر إلى الهجمات التي تعرضت لها السجون خلال النزاع".

وأوضحت المنظمتان أن من بين الأشخاص الثمانية موظفين اثنين في الأمم المتحدة، واستشارياً لدى الأمم المتحدة، وخمسة أشخاص عملوا مع منظمات دولية ومحلية تابعة للمجتمع المدني في مجالات عدة، منها الصحة وحقوق الإنسان والمساعدات الإنسانية.

من جهتها، قالت ديالا حيدر، الباحثة المعنية بالشأن اليمني في منظمة العفو الدولية: "مع تصاعد القتال مجدداً في اليمن، أقدم الحوثيون بصورة كيدية على ملاحقة ما لا يقل عن ثمانية من موظفي الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني قضائياً بتهم قد تؤدي، في حال إدانتهم، إلى عقوبة الإعدام. ينبغي أن تكون المطالبة بالإفراج الفوري عن موظفي الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني اليمنيين أولوية قصوى للحكومات، وليس أمراً ثانوياً".

ودعت المنظمتان جماعة الحوثيين إلى وقف الملاحقات فوراً والإفراج دون قيد أو شرط عن اليمنيين الثمانية، وكذلك عشرات الموظفين الآخرين في الأمم المتحدة والعاملين في منظمات المجتمع المدني الذين احتجزهم الحوثيون تعسفاً خلال العامين الماضيين.

وقالت المنظمتان إن فرض عقوبة الإعدام بعد إجراءات غير عادلة يجعل استخدامها كعقوبة تعسفياً وينتهك المعايير القانونية الدولية. وأضافتا أن القانون الدولي لحقوق الإنسان لا يسمح بفرض عقوبة الإعدام بصورة مشروعة إلا على "أشد الجرائم خطورة"، وقد فُسّر ذلك بأنه يقتصر على القتل العمد، مشيرتين إلى أن أياً ممن يواجهون المحاكمة لم يُتهم بارتكاب أفعال من هذا النوع.

وأكدت منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش معارضتهما لعقوبة الإعدام دون قيد أو شرط، في جميع الحالات وتحت أي ظرف من الظروف.

وتطرقت المنظمتان إلى العديد من حالات الاحتجاز المصحوب بالإخفاء القسري، موضحتين أن الإخفاء القسري يحدث عندما يُحرم شخص من حريته ويُنكر احتجازه، أو تُخفى ظروف احتجازه أو مكان وجوده، بما يضعه خارج حماية القانون.

ونفذ الحوثيون في 31 مايو/أيار 2024 سلسلة مداهمات في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، واحتجزوا تعسفاً 13 موظفاً في الأمم المتحدة وما لا يقل عن 50 موظفاً في منظمات مجتمع مدني يمنية ودولية.

كما احتجز الحوثيون تعسفاً عشرات آخرين من موظفي الأمم المتحدة والعاملين في منظمات المجتمع المدني. وحتى فبراير/شباط 2026، ظل ما لا يقل عن 73 موظفاً في الأمم المتحدة وعشرات العاملين في المجال الإنساني ومنظمات المجتمع المدني رهن الاحتجاز لدى الحوثيين، وجميعهم يمنيون.

وقالت المنظمتان إنهما تحدثتا إلى سبعة أشخاص على دراية مباشرة بالقضايا، بينهم أفراد من عائلات المحتجزين.

وأفاد بعض أفراد العائلات بأن المحتجزين أخبروهم بأنهم أُجبروا على الاعتراف بتهم التجسس تحت التعذيب أو التهديد به.

ومنذ عام 2015، وثقت منظمة العفو الدولية عشرات الحالات التي استخدمت فيها سلطات الحوثيين تهم التجسس لاستهداف المعارضين السياسيين وإسكات المعارضة السلمية. كما وثقت المنظمة، إلى جانب هيومن رايتس ووتش، استخدام الحوثيين التعذيب لانتزاع الاعترافات.