هدأت الأخبار والمبالغات، وعاد المشهد إلى ما كنت قد توقعتُه في المنشورات السابقة.
انتزاع ذو باب وأجزاء من باب المندب، والاقتراب من المخا، إنجاز استراتيجي مهم للشرعية، لكنه لا يضيف جديدًا جوهريًا إلى المشهد بقدر ما يعيد الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل 9 سبتمبر.
وكما توقعت، فإن إعلان الموظف رشاد العليمي للعملية العسكرية ليس سوى غطاء لتحرك سعودي يستهدف أمرين:
الأول: انتزاع الساحل من يد الحوثي، وتخفيف تهديده للملاحة والمصالح السعودية.
والثاني: توفير غطاء قانوني لحملة جوية سعودية تستهدف مخازن الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة في صنعاء وعمران وصعدة، ومخزون القوارب المفخخة في الحديدة.
بمعنى آخر، فإن الحملة العسكرية تعالج في جوهرها احتياجات الأمن السعودي، ولا علاقة مباشرة لها بالهدف المعلن بشأن استعادة صنعاء.
ومن الواضح أن هناك توجيهات بتضخيم الإنجازات واجتراح انتصارات وهمية، وهو ما سيدفع صف الشرعية ثمنه لاحقًا. أما بقية الجبهات، فلا تزال مجمدة، فجبهة مأرب نائمة الا من الانتصارات الوهمية في قناة العربية، في حين تُترك جبهة تعز للتغول الحوثي من دون أي إسناد حقيقي.
استعادة باب المندب مهمة وهي قد خففت من وقع الصدمة وأعادت الروح للصف الجمهوري، لكن تكريس العملية العسكرية لحماية الأمن السعودي وحماية الساحل فقط، والاكتفاء بإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل 9 سبتمبر، لن يغير من المعادلة كثيرًا.
الهدف الحقيقي، على ما يبدو، هو الضغط على الحوثي وإجباره على العودة إلى طاولة المفاوضات، لا خوض معركة حقيقية لاستعادة صنعاء.
وللمرة العاشرة أتمنى أن أكون مخطئا!





