الخميس، 8 أكتوبر 2026 | الموافق ٢٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ
أخبار عربية

سوريا تدرس تقديم مساعدة عسكرية للسعودية في حربها ضد الحوثيين.

سوريا تدرس تقديم مساعدة عسكرية للسعودية في حربها ضد الحوثيين.

قال مسؤول أمريكي ومسؤول عسكري سوري " لرويترز" إن دمشق تدرس بعناية تقديم مساعدة عسكرية لحليفتها الرئيسية السعودية في وقت تتصاعد فيه الحرب على الحوثيين المتحالفين مع إيران ​في اليمن.

وأشار المصدران، وكلاهما مطلع على الأمر، إلى أن الخيارات قيد الدراسة تشمل تقديم مساعدات دفاعية لحماية المملكة من الهجمات، أو نشر ‌قوات بمهام هجومية لمساعدة القوات اليمنية المدعومة من السعودية في قتال الحوثيين.

وذكر دبلوماسي سوري ردا على طلب للتعليق وُجه إلى وزارة الخارجية إن دمشق تقف بقوة إلى جانب السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، لكن تركيز الحكومة ينصب في المقام الأول على الأولويات الداخلية مثل التعافي من الحرب الأهلية التي مزقت البلاد.

​وأضاف الدبلوماسي في بيان "إذا طلبت السعودية أي تعاون عسكري أو تبادل للخبرات، فسيتم ذلك حصرا من خلال القنوات الرسمية وفي إطار الاتفاقيات الثنائية التي تنظم ​العلاقات بين بلدينا الشقيقين.

ولم يرد مركز التواصل الحكومي في السعودية ووزير الإعلام اليمني على طلبات التعليق.

وتلتمس السعودية المساعدة من ⁠كثيرين، من الولايات المتحدة إلى أوروبا والشرق الأوسط، للحصول على دعم دفاعي وهجومي في حرب متجددة على الحوثيين، وذلك في أعقاب هجمات بصواريخ وطائرات مسيرة تشنها ​الجماعة منذ أسابيع على المملكة.

وقال إتش إيه هيلير، ⁠الباحث الكبير ​في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن "قيام سوريا الجديدة بإرسال أفراد بمهام دفاعية وبأعداد قليلة جدا ​إلى أقدس المواقع في العالم الإسلامي، إلى جانب تقديم الدعم الفني لتحييد الطائرات المسيرة القادمة، سيحمل دلالات رمزية هائلة وإيجابية".

وتقود الحرب على الأرض مجموعة متنوعة من القوات الحكومية اليمنية بدعم جوي سعودي. وقد حققت هذه القوات تقدما محدودا منذ بدء الحملة يوم الاثنين.

​وقام الرئيس السوري أحمد الشرع بزيارة علنية إلى الرياض أمس الثلاثاء والتقى بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. وقال المسؤول الأمريكي إن إمكان تقديم مساعدة عسكرية سورية للمملكة كانت ضمن الأمور التي تناولتها المباحثات خلال الزيارة.

وقال المسؤول الأمريكي إن أي صراع بين هذا الجيش والحوثيين، الذين يتبعون أيضا أحد مذاهب الشيعة، قد يحمل ​دلالات دينية مسببة للانقسام، وهو ما ​ترغب القيادة السورية وشركاؤها الغربيون في ⁠تجنبه.

وأظهرت لقطات بثتها وسائل الإعلام الحكومية السورية وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، شقيق ولي العهد والمسؤول عن الملف اليمني، وهو يرافقه إلى طائرته في ​طريق العودة.

عمل مقاتلون سوريون من جماعات المعارضة التي حاربت الرئيس السابق بشار الأسد في الحرب الأهلية مرتزقة في صراعات ​أخرى في السنوات القليلة الماضية، ولا سيما الصراع الداخلي في ليبيا والحرب بين روسيا وأوكرانيا.

لكن أي نشر محتمل ينطوي على مخاطر بالنسبة لدمشق.
فالفصائل التي كانت تشكل المعارضة المسلحة تخضع الآن ‌لسلطة الدولة ⁠السورية الناشئة، التي تبنت سياسة تجنب الانخراط في النزاعات، بما في ذلك حرب إيران، للتركيز على التعافي من الحرب الأهلية التي استمرت 14 عاما.

ولا تزال الدولة تعمل على تشكيل جيشها من مختلف الفصائل التابعة لتحالف المعارضة السابق الذي أطاح بالأسد، والذي كان يضم كثيرين من المقاتلين الإسلاميين السنة المتشددين والمقاتلين الأجانب، وتحاول احتواء التوتر مع الأقليات، بمن فيهم العلويون، وهم فرع من الشيعة ينتمي إليه الأسد.

كما أن الانخراط في معركة ضد الحوثيين المتحالفين مع إيران قد ينظر أيضا إليه كعمل عدائي من جانب إيران وحلفائها حزب الله في لبنان والفصائل المسلحة في العراق، ​وهي أطراف تشتبك في علاقة صراع تاريخي مع المعارضين السوريين المسلحين الذين تحولوا إلى حكام في سوريا.

ويحرص ⁠الشرع على إظهار دعم سوريا للسعودية ولولي العهد محمد بن سلمان، الذي لعب دورا حاسما في مساعدته في اكتساب الشرعية الدولية، عبر أمور منها التوسط لعقد اجتماع في مايو أيار 2025 بينه وبين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

المصدر : رويترز