ليس بخافٍ على أحد ما تمثله طريق هيجة العبد بالنسبة لمحافظة تعز الأبية، فهي الشريان الرئيسي والوحيد لهذه المحافظة الباسلة.
يوم أمس الجمعة 30 أكتوبر 2027م، قامت صقور الجو، مشكورة، بضرب تجمعات حوثية لقوى الانقلاب الغاشم، مما أدى، مع الأسف، إلى خروج طريق هيجة العبد عن الخدمة نهائيًا، وهنا لا لوم على صقور الجو، فقد أدوا واجبهم بأسرع وقت ودون إبطاء، مانعين قوى الانقلاب من التقدم صوب محافظة لحج.
لكن من الذي سمح لقوى الانقلاب بالتمدد نحو هذا الشريان؟
لدينا محوران في تعز وطور الباحة، وكل محور يحوي ما يزيد على عشرة ألوية بعددها وعتادها، باسطين نفوذهما منذ سنين عدة، ويقومان بكل الواجبات من اعتقال من يخالفهما، وإلصاق التهم الجاهزة بمن يبين الخطأ الذي يسيران عليه، وإقصاء كل الكوادر العسكرية الكفؤة، وكل الأمور تحت سيطرتهما، إلى أن وصلت قوى الانقلاب وتلاشت هذه الألوية فجأة، ولم نسمع لهم حتى همسًا.
دعونا من لغة التخوين والتشكيك، أنا أتحدث عن محافظة تقع مسؤوليتها تحت نطاق محورين عسكريين، يُفترض أنهما نظاميان، ولن أتحدث عن انسحابات أو تسليم مواقع، بل أتحدث، رغم أنني لست عسكريًا، كمعظم قادة الألوية العسكرية التي يضمها المحوران، وأتساءل: ما دور هذه الألوية العسكرية؟
لماذا تركت مواقعها؟
لماذا رفضت تسليح الأهالي والمقاومين الثابتين على الأرض؟
لماذا أنكرت وجود الذخائر والأسلحة، وكانت صيدًا ثمينًا للانقلابيين؟
من المسؤول عن هذا كله؟
هل قيادة المحورين؟
هل قيادة المنطقة الرابعة؟
هل وزارة الدفاع؟
هل مجلس القيادة الرئاسي؟
كل هذه التساؤلات تدور في رأس كل مواطن يمني مخلص منذ أكثر من شهر، ولا من مجيب.
هل أصبحت قيادات المحورين أسدًا عليَّ وفي الحروب نعامة؟
هل من مبرر للقيادات الأعلى والأعلى والأعلى، وصولًا إلى مجلس القيادة الرئاسي، للصمم عن سماع أصوات المواطنين وعامة الشعب التي بلغت عنان السماء من تخاذل المحورين؟ أحدهما نائم في العسل وكأن الأمر لا يعنيه، والآخر ينسحب دون أي مقاومة ويترك الحجرية، وتحويل محور بأكمله إلى نقاط جبايات وتحصيل فقط، متناسيًا دوره العسكري؟
إن غض الطرف عن هذه التصرفات المتعمدة، ودولتنا في حالة حرب مفتوحة مع عدو خبيث، يصيب الناس بالخذلان ويعرض وطننا كله لخطر مستطير إذا استمررنا في هذا التهاون المشين. فالوضع يتطلب الشدة والحزم السريع، ومعالجة الأمور أولًا بأول، لا التراخي والاستسلام.
لماذا يتحمل المواطنون وأبناء تعز الأوفياء مسؤولية الدفاع بإمكاناتهم البسيطة، ويؤدون دور الدولة في المحافظة على ما تبقى من مديريات تعز؟
تعز هي رافعة الجمهورية، فإذا سقطت، لا سمح الله، ستسقط آخر معاقل الجمهورية.
لقد سطر أبناء صبر الأشم أعظم ملاحم البطولة للحفاظ على الجمهورية واليمن ككل بصمودهم الأسطوري، حفظهم الله. فلماذا سكون ألوية محور تعز في جبهاتها الأخرى (المطار – الخمسين – الدفاع الجوي – جولة – القصر – السلال – سوفتيل)؟ ولن أتحدث عن جبهات مأرب والجوف والضالع والجبهات الأخرى، للتخفيف على أبطالنا في جبهة صبر الأشم.
أريد، وكل الشعب يريد، إجابة شافية عن هذه التساؤلات، وتحركًا حقيقيًا لحلها ومحاسبة كل المقصرين، واستعادة جمهوريتنا ودك مواقع العبد المعتوه في صعدة، وإصلاح هيجة العبد عاجلًا، فهي شريان روح الجمهورية اليمنية ومحافظة تعز.





