اليمني الجديد - خاص
ناقشت ندوة يمنية سبل تحويل القيم الأسرية، إلى ممارسات يومية تسهم في استعادة الثقة وتعزيز روابط التضامن والتعايش داخل المجتمع ،وذلك ضمن إطار تخصيص وقت للحوار بين الآباء والأبناء، إلى التشاور بشأن أولويات الإنفاق والحفاظ على تعليم البنات والبنين.
بالإضافة لمساندة الأسر المتضررة من الحرب؛ وتناولت ندوة يمنية سبل تحويل القيم الأسرية إلى ممارسات يومية تسهم في استعادة الثقة وتعزيز روابط التضامن والتعايش داخل المجتمع.
وفي مستهل الندوة، أكد مكتب الشؤون العامة للبهائيين في اليمن أن الأسرة تمثل البيئة الأولى التي يتعلم فيها الإنسان احترام الآخر والإنصاف والتعاون، وأن ما يكتسبه الفرد داخل منزله من قيم ينعكس على علاقاته وسلوكه في المجتمع.
وأكد مكتب الشؤون العامة للبهائيين في اليمن أهمية الاستفادة من التجارب التي طرحها المشاركون، وربط الحوار المجتمعي بالعمل على أرض الواقع.
وأكد إلى تطلعه لإعداد ورقة جامعة تستند إلى حصيلة الندوات، وتعكس تنوع الآراء وتقدم أفكارًا ومقترحات قابلة للاستفادة منها لدى المؤسسات والباحثين والمبادرات المجتمعية.
وجاءت هذه المناقشات خلال الندوة الرابعة ضمن سلسلة "استكشاف دور الأسرة في تماسكنا المجتمعي"، التي نظمها مكتب الشؤون العامة للبهائيين في اليمن، اليوم السبت 31 أكتوبر 2026، عبر الاتصال المرئي، بمشاركة المحامية والمدافعة عن حقوق الإنسان سماح سبيع، ونخبة من الناشطين والحقوقيين والإعلاميين والتربويين والمهتمين بالقضايا المجتمعية.
وتناول اللقاء سؤالًا محوريًا حول قدرة الأسرة اليمنية على الاستمرار في أداء دورها التربوي والاجتماعي في ظل الأزمات المتراكمة، وكيف يمكن للمبادرات الفردية، مهما كانت صغيرة، أن تتحول إلى جهود جماعية تعزز التماسك بين مختلف فئات المجتمع.
وأوضح المكتب أن الهدف من سلسلة اللقاءات ليس تقديم إجابات جاهزة، وإنما جمع خبرات ورؤى متنوعة وإتاحة المجال للتفكير المشترك، انطلاقًا من أن التعايش لا يتحقق بمجرد قبول وجود الآخرين، بل من خلال احترام كرامتهم وحقوقهم والقدرة على إدارة الاختلاف دون خصومة أو إقصاء.
وشهد اللقاء استعراضًا لأبرز خلاصات الندوات الثلاث السابقة، التي تناولت أهمية الحوار داخل الأسرة، والمساواة والعدالة في العلاقات العائلية، والتشاور وتقاسم المسؤوليات، ودور النساء والشباب في بناء علاقات اجتماعية قائمة على الثقة والاحترام.
وفي إطار الانتقال من المبادئ إلى التطبيق، طُرحت أمثلة عملية لتخصيص جلسات تشاور أسرية منتظمة، وإشراك الأبناء في مناقشة القضايا التي تخصهم بما يتناسب مع أعمارهم، والاتفاق على أولويات الأسرة في ظروف الضائقة الاقتصادية، دون التفريط في حق الأطفال في التعليم.
كما شملت الأمثلة إمكانية تعاون الأسر في مساعدة طفل على مواصلة دراسته، أو تقاسم الأقارب مسؤولية رعاية أحد كبار السن، أو تقديم الدعم للجيران والنازحين، مع مراعاة كرامة المستفيدين وظروف الأسر وقدراتها.
ومن جانبها، أكدت المحامية سماح سبيع أهمية المساواة والتسامح والحوار بوصفها قيمًا أساسية للتنشئة السليمة، مشيرة إلى أن الدستور اليمني يمنح الأسرة مكانة محورية في المجتمع، وينص على حمايتها ورعاية النشء والشباب.
ولفتت سبيع إلى أن خبرتها في العمل الحقوقي والتنقل بين المحافظات كشفت لها استمرار مظاهر التكافل والتضامن بين اليمنيين رغم الحرب، معتبرة أن هذه الممارسات تشكل قاعدة اجتماعية يمكن البناء عليها لمواجهة الانقسامات وخطاب الكراهية.
وفي المقابل، تناولت الندوة التحديات التي تواجه الأسر اليمنية؛ إذ تناولت مداخلات المشاركين آثار النزوح والضغوط الاقتصادية والنفسية، وتراجع فرص التعليم، والعنف الأسري، والأعباء المتزايدة التي تتحملها النساء في إعالة أسرهن ورعاية أبنائهن.
وأثارت المداخلات تساؤلات بشأن حدود قدرة الأسرة على مواجهة هذه التحديات بمفردها، والحاجة إلى مساندة مؤسسات الدولة والمدارس ومنظمات المجتمع المدني، وتوفير الحماية والخدمات الأساسية والدعم النفسي والاجتماعي، بما يسمح للأسرة بالقيام بدورها دون تحميلها مسؤولية معالجة آثار الحرب وحدها.
كما ناقش المشاركون أهمية التربية الأخلاقية في عصر التكنولوجيا، ودور الآباء والأمهات في مساعدة الأطفال على التمييز بين الآراء المختلفة وخطابات التحريض، وتعزيز القدرة على التفكير النقدي واحترام التنوع. وتطرق الحوار إلى دور الإعلام والأفراد في نشر محتوى إيجابي ومواجهة التنمر والكراهية عبر المنصات الرقمية.
وفي هذا السياق، برزت الدعوة إلى البدء بخطوات صغيرة ضمن الإمكانات المتاحة، وتوسيع أثرها تدريجيًا من خلال التعاون بين الأفراد والمبادرات المجتمعية والمؤسسات، بحيث تصبح قيم التعايش والتكافل ممارسة مستمرة وليست مجرد موضوع للنقاش.
وعكست مداخلات الندوة توجهًا نحو النظر إلى الأسرة ليس فقط بوصفها إحدى الجهات المتضررة من الأزمة اليمنية، وإنما أيضًا مساحة للتعلم والتعاون وبناء الثقة، شريطة أن تحظى بالمساندة اللازمة، وأن تتكامل جهودها مع بقية مكونات المجتمع في ترسيخ قيم العدل والكرامة الإنسانية والتعايش.





