السبت، 7 نوفمبر 2026 | الموافق ٢٦ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ
الأخبار العالمية

اليونسكو: ارتفاع الإفلات من العقاب على قتل الصحفيين عالمياً .

الحكومة تشكل لجنة لتعديل قانون الصحافة وسط مخاوف من التضييق على الصحفيين.

حذرت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) من ارتفاع معدلات الإفلات من العقاب على جرائم قتل الصحفيين حول العالم لأول مرة منذ أكثر من عقد، مشيرة إلى أن الاستخدام المتزايد للطائرات المسيّرة في مناطق النزاع بات يشكل تهديداً متصاعداً لحياة الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام.

وقال المدير العام لليونسكو، خالد العناني، إن الصحفيين يدفعون حياتهم ثمناً متزايداً لنقل الأخبار من خطوط المواجهة في الحروب، في حين لا يُحاسب المسؤولون عن مقتلهم في كثير من الأحيان.

وأوضح أحدث تقرير صادر عن المنظمة بشأن «سلامة الصحفيين وخطر الإفلات من العقاب»، أن نسبة جرائم قتل الصحفيين التي لم يخضع مرتكبوها للمساءلة بلغت 86% خلال عامي 2024 و2025، بزيادة نقطة مئوية واحدة مقارنة بالفترة السابقة.

ووفقاً للتقرير، تأكد مقتل 189 صحفياً وعاملاً في وسائل الإعلام خلال الفترة ذاتها، بزيادة بلغت 20% عن الفترة السابقة، وهي أعلى حصيلة تسجل منذ عامي 2014 و2015.

وأشار التقرير إلى أن أكثر من ثلثي الضحايا، بواقع 127 صحفياً، قتلوا في مناطق النزاع، ما يمثل 67% من إجمالي حالات القتل المسجلة.

وجاء نشر التقرير، الذي يصدر كل عامين، بالتزامن مع اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، الذي يوافق الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني.

من جانبه، قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إن ما لا يقل عن 34 صحفياً دفعوا حياتهم ثمناً لعملهم خلال العام الماضي، مشيراً إلى أن ست جرائم من كل سبع جرائم قتل للصحفيين تمر دون عقاب، فيما يقترب معدل الإفلات من العقاب في مناطق النزاع من 100%.

وسجلت الدول العربية أعلى حصيلة لجرائم قتل الصحفيين خلال عامي 2024 و2025، بواقع 97 حالة، تلتها أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي بـ37 حالة، ثم آسيا والمحيط الهادئ بـ34 حالة، وأوروبا الوسطى والشرقية بـ14 حالة، وأفريقيا بست حالات، فيما سجلت أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية حالة واحدة.

وكانت فلسطين الأكثر تسجيلاً لحالات قتل الصحفيين خلال العامين، بواقع 30 حالة في العام الأول و32 حالة في العام الثاني.

ولفت التقرير إلى تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة لاستهداف الصحفيين وقتلهم، واصفاً ذلك بأنه تهديد جديد ومثير للقلق، إذ تسببت هجمات الطائرات المسيّرة خلال عامي 2024 و2025 في مقتل 50 صحفياً، ما يمثل 40% من إجمالي الصحفيين الذين قتلوا في مناطق النزاع.

كما وثق التقرير سبع حوادث قتل جماعي استهدفت صحفيين في هجوم واحد، شملت هجمات على مقرات إعلامية ومراكز مؤقتة للتغطية الصحفية، فضلاً عن مقتل 15 صحفياً أثناء ارتدائهم سترات أو تنقلهم في مركبات تحمل علامات واضحة تدل على صفتهم الصحفية.

وجدد العناني دعوته إلى احترام قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2222، الصادر بالإجماع عام 2015، بشأن حماية الصحفيين والإعلاميين والعاملين المرتبطين بهم باعتبارهم مدنيين أثناء النزاعات المسلحة.

وفي المقابل، أشار التقرير إلى إحراز تقدم في الدول التي لا تشهد نزاعات مسلحة، حيث تراجعت معدلات الإفلات من العقاب على جرائم قتل الصحفيين من 94% عام 2012 إلى 77% عام 2026، بمعدل نقطة مئوية واحدة سنوياً.

كما بلغ عدد الصحفيين الذين قتلوا في هذه الدول 85 صحفياً، وهو أدنى مستوى يسجل منذ 18 عاماً، معتبرة اليونسكو أن ذلك يؤكد إمكانية تحقيق تقدم من خلال استثمار الحكومات في التحقيقات وملاحقة الجناة قضائياً وتوفير الحماية للصحفيين.

وسلط التقرير الضوء كذلك على المخاطر الخاصة التي تواجه الصحفيات، سواء في مناطق النزاع أو عبر الإنترنت، موضحاً أن 13 صحفية من أصل 14 قتلن خلال عامي 2024 و2025 كنّ في دول تشهد نزاعات مسلحة.

وفي السياق ذاته، كشفت دراسة أجرتها هيئة الأمم المتحدة للمرأة والمركز الدولي للصحفيين عام 2025 أن 75% من الصحفيات تعرضن للإساءة والمضايقات، سواء عبر الإنترنت أو في الواقع، فيما أفادت أكثر من 40% منهن بتعرضهن للعنف الفعلي المرتبط بهجمات وقعت عبر الإنترنت، مقارنة بـ20% في استطلاع أجرته اليونسكو عام 2020.

واختتم غوتيريش رسالته بالتأكيد أن الصحفيين يواصلون دفع ثمن باهظ مقابل نقل الحقيقة، داعياً إلى تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحقهم.