الثلاثاء، 19 مايو 2026 | الموافق ٢ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ
أخبار عربية

اقتصادات دول الخليج تواجه ضغوطاً متزايدة مع اضطراب أسواق الطاقة والشحن الإقليمي.

اقتصادات دول الخليج تواجه ضغوطاً متزايدة مع اضطراب أسواق الطاقة والشحن الإقليمي.

متابعات +

منذ بدء المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في 28 فبراير 2026، تواجه اقتصادات دول الخليج ضغوطا متزايدة بفعل اضطراب أسواق الطاقة والشحن الإقليمي.

وزادت هذه الضغوط بفعل التعطّل شبه التام لحركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية وكميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال.

ورغم تشابه التحديات الجيوسياسية التي تواجهها دول الخليج، فإن مستويات الإفصاح عن التداعيات الاقتصادية بدت متفاوتة بصورة واضحة، خصوصا في ما يتعلق بالعجز المالي، وتباطؤ النمو، وتأثير الحرب على الإيرادات النفطية وحركة التجارة.

في السعودية، أظهرت بيانات وزارة المالية تسجيل عجز في الميزانية بلغ 125.7 مليار ريال (33.5 مليار دولار) خلال الربع الأول من 2026، وهو ما يقترب من تقديرات العجز السنوي البالغة نحو 44 مليار دولار، في ظل ارتفاع الإنفاق الحكومي لدعم الاقتصاد واحتواء آثار التوترات الإقليمية على الأسواق وسلاسل الإمداد.

كما أظهرت البيانات الرسمية تراجع الإيرادات النفطية السعودية بنحو 3% على أساس سنوي، رغم ارتفاع أسعار النفط العالمية، في مؤشر على أن تداعيات الأزمة تجاوزت مسألة الأسعار إلى اضطرابات مرتبطة بالشحن والتأمين وقدرة المنتجين الخليجيين على إيصال الإمدادات إلى الأسواق العالمية.

في قطر جاءت المؤشرات أكثر حدة؛ فقد سجل الميزان التجاري القطري عجزا بنحو 4.39 مليار ريال خلال مارس 2026، في أول قراءة سلبية شهرية منذ سنوات، وذلك وفق بياينات لـ”بلومبيرغ” صدرت في أبريل الماضي. كذلك، خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو القطري بصورة حادة بلغت 14.7 نقطة مئوية، متوقعا انكماش الاقتصاد بنسبة 8.6% خلال العام الجاري.

وتعرضت قطر لضربة مباشرة بعد استهداف منشأة راس لفان العملاقة للغاز الطبيعي المسال، التي تمثل أحد الأعمدة الرئيسة للاقتصاد القطري، وأفادت السلطات بأن الهجمات الإيرانية ألحقت أضرارا بنحو 17% من الطاقة الإنتاجية للمنشأة، مع توقعات بأن تستغرق أعمال الإصلاح بين ثلاث وخمس سنوات.

بدورها، أعلنت الكويت مشروع موازنة العام المالي 2026-2027 بعجز متوقع يبلغ 9.8 مليار دينار كويتي (32.1 مليار دولار)، مع تراجع الإيرادات الإجمالية بنسبة 10.5%.

وأظهرت بيانات وزارة المالية الكويتية أن الإيرادات النفطية، التي تمثل نحو 79% من إجمالي الدخل الحكومي، ستنخفض إلى 12.8 مليار دينار مقارنة بـ15.3 مليار دينار في العام المالي السابق، في انعكاس مباشر لتقلبات الأسواق النفطية وتداعيات الحرب على الصادرات والطاقة.

لكن الصورة بدت مختلفة في الإمارات والبحرين، اللتين لم تعلنا عن تسجيل عجز مالي خلال الربع الأول، رغم أن صندوق النقد الدولي خفض توقعاته للنمو فيهما. وتوقع الصندوق انكماش اقتصاد البحرين بنسبة 0.5% خلال 2026، وخفض توقعات نمو الاقتصاد الإماراتي إلى 3.1%، وفق تقرير “آفاق الاقتصاد العالمي” الصادر عن صندوق النقد الدولي، الثلاثاء.

ورغم ذلك، سجلت مجموعة الإمارات أرباحا قبل الضريبة بلغت 24.4 مليار درهم خلال السنة المالية 2025-2026، بزيادة 7% مقارنة بالعام السابق. كما أعلنت أدنوك للإمداد والخدمات تحقيق أرباح قبل الفوائد والضرائب بقيمة 1.35 مليار درهم خلال الربع الأول من العام، مع ارتفاع هامش الأرباح إلى 34%..

ويعكس هذا التباين اختلاف مقاربات الحكومات الخليجية في عرض البيانات الاقتصادية خلال فترات الاضطراب الجيوسياسي، ففي حين ركزت بعض الدول على الإعلان عن العجز والتباطؤ الاقتصادي بصورة مباشرة، فضلت دول أخرى إبراز مؤشرات الربحية والنمو في قطاعات معينة، مثل الخدمات والنقل والطاقة، وذلك وسط منافسة إقليمية متزايدة على جذب الاستثمارات الأجنبية والحفاظ على صورة الاستقرار المالي.

 

المصدر: الحرة | سكينة المشيخص