الخميس، 6 أغسطس 2026 | الموافق ٢١ صفر ١٤٤٨ هـ
الأخبار العالمية

الدمار الإقليمي كورقة ردع.. كيف تحاول إيران رفع كلفة أي ضربة أمريكية جديدة؟

الدمار الإقليمي كورقة ردع.. كيف تحاول إيران رفع كلفة أي ضربة أمريكية جديدة؟

ذكرت رويترز أن ايران حذّرت  دول الخليج من أن أي هجوم أمريكي جديد على أراضيها سيؤدي إلى رد يستهدف البنية التحتية الحيوية للطاقة في أنحاء المنطقة، بحسب خمسة مصادر، في خطوة تهدف من خلالها طهران إلى رفع كلفة أي عمل عسكري عبر تهديد أقرب حلفاء واشنطن الإقليميين.

وقالت المصادر إن التحذير نُقل عبر سلسلة من الاتصالات الدبلوماسية رفيعة المستوى، بعدما هدّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 28 يوليو بشن ضربات على شبكة الطاقة والبنية التحتية الإيرانية.

وأوضح مسؤولان إيرانيان كبيران، ومصدران خليجيان، ودبلوماسي إقليمي بارز مطلع على المناقشات، أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أجرى اتصالات مع نظرائه في السعودية وتركيا وقطر، إضافة إلى قائد الجيش الباكستاني.

وقال الدبلوماسي إن عراقجي حث حلفاء واشنطن في الخليج على استخدام نفوذهم لدى ترامب لإثنائه عن شن ضربات جديدة، محذراً من أن أي هجوم على إيران سيقابل برد يستهدف الأصول الأمريكية ومنشآت الطاقة في مختلف أنحاء الخليج.

وأضاف الدبلوماسي أن رسالة عراقجي كانت واحدة في جميع الاتصالات، ومفادها: "نحن مستعدون للرد، لكن التوصل إلى حل دبلوماسي هو أفضل وسيلة لتجنب تصعيد أوسع ودمار في أنحاء المنطقة".

وقال أحد المصادر الخليجية: "كان التحذير الإيراني واضحاً ولا لبس فيه: إذا استهدفت الولايات المتحدة البنية التحتية الإيرانية، فسترد إيران بضرب منشآت الطاقة في دول الخليج وأهداف إقليمية أخرى".

وأضاف الدبلوماسي الكبير والمصادر الخليجية أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان تحدث لاحقًا مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وحثه على تأجيل أي عمل عسكري، والعودة إلى المفاوضات، والتوصل إلى وقف لإطلاق النار، والسعي إلى تسوية دبلوماسية.

وقال مصدر خليجي آخر إن التحذير الإيراني كان موجهًا إلى جميع دول الخليج، لكنه نُقل بشكل رئيسي عبر السعودية وقطر.

وحسب رويرز فإن  هذه التحركات الدبلوماسية تبرز  كيف تحاول إيران استخدام التهديد بتوسيع نطاق الدمار الإقليمي كورقة ضغط لردع أي ضربات أمريكية جديدة، ما يضع دول الخليج، التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية وتعتمد اقتصاداتها على صادرات الطاقة، في موقف بالغ الصعوبة بين واشنطن وطهران.

وأكد مسؤول ايراني ثاني إن قطر وسلطنة عُمان والسعودية حثّت جميعها واشنطن على استئناف المحادثات مع طهران وتجنب اندلاع مواجهة جديدة، في ظل تحذيرات إيرانية من أن جولة أخرى من الضربات الأمريكية قد "تحول المنطقة إلى كرة من النار".

وقال المصدر الخليجي الأول: "ترى السعودية أن أي تصعيد إضافي لن يجلب سوى المزيد من الدمار، ولهذا حثت ترامب على منح الدبلوماسية فرصة".

ودعت الرياض واشنطن إلى إعطاء الأولوية للحل الدبلوماسي، لكنها أوضحت أيضًا أنها ستدافع عن نفسها إذا تعرضت لأي تهديد، وقال المصدر الخليجي الثاني إن السعودية أبلغت بأن أي هجوم على أراضيها سيُقابل برد عسكري.

وقال علي الشهابي، وهو محلل سعودي مقرب من الديوان الملكي، إن تقييم المملكة يتمثل في أن مزيدًا من التصعيد لن يحقق النتيجة المرجوة، وأضاف: "ترى المملكة أن الجمع بين ردود عسكرية متناسبة ومواصلة الضغط على إيران في مضيق هرمز يمثل المسار الأكثر فاعلية للوصول إلى تسوية دبلوماسية عملية".

المصدر : رويترز