قال محللون ومسؤولون لصحيفة الواشنطن بوست الامريكية إن التطورات في اليمن، البلد الفقير الذي يبلغ عدد سكانه 35 مليون نسمة والواقع في أقصى جنوب غرب شبه الجزيرة العربية، مرتبطة ارتباطًا مباشرًا بالحرب في إيران.
وحسب الصحيفة فقد استغل الحوثيون هذا الوضع لتعزيز سيطرتهم على مضيق باب المندب، لكن إدارة ترامب، التي شنت العام الماضي حملة عسكرية قصيرة ضد الحوثيين ردًا على هجماتهم على السفن الأمريكية في البحر الأحمر، تتجنب حتى الآن التدخل.
وقالت أبريل لونغلي آلي، الباحثة في معهد واشنطن، في إشارة إلى حملة ترامب الجوية ضد الحوثيين، والتي انتهت بهدنة في مايو/أيار 2025: "وضعت الولايات المتحدة اليمن جانباً بعد عملية روغ رايدر، عسكرياً ودبلوماسياً، وعلى صعيد الدعم".
وأضافت أن إدارة ترامب تأمل في "إلقاء عبء المشكلة على السعودية"، التي دعمت حكومة التحالف اليمنية في حربها ضد الحوثيين، بما في ذلك في الحرب الأهلية الوحشية التي شهدتها البلاد بين عامي 2015 و2022 واضافت "لكن بينما تركز الولايات المتحدة على مصالحها المباشرة الأخرى، فإن الحوثيين يكتسبون قوة متزايدة".
وقال مسؤولان أمريكيان مطلعان، شريطة عدم الكشف عن هويتهما نظراً لحساسية الموضوع، إن عشرات الجنود الأمريكيين منتشرون في السعودية ويساعدون جيشها في جهود موسعة هناك لمواجهة الحوثيين.
وقال أحد المسؤولين إن الدعم الأمريكي لا يصل إلى حد شنّ ضربات على المسلحين، ولكنه يشمل تبادل معلومات الاستهداف والمساعدة اللوجستية.
وقال محمد الباشا، مستشار المخاطر اليمني الأمريكي، إن أكثر من 500 مقاتل حوثي، بينهم قادة، قُتلوا في الجنوب الغربي والشمال الشرقي خلال الأسابيع الأخيرة في معارك السيطرة على جبال كهبوب ومحافظة مأرب الغنية بالموارد.
وقال إن الجهود الحوثية الأخيرة واجهت مقاومة أكبر بكثير من هجومهم الأولي على الساحل الغربي، وأضاف الباشا: "لقد عدنا إلى سيناريو السودان، بدلاً من سيناريو سوريا. ويبدو أننا أمام صومال آخر، بجزر من الاستقرار وسط العنف".
ووصف هاشم عسيران، المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في الشرق الأوسط، النظام الصحي في اليمن بأنه "على حافة الانهيار، بعد أن أضعفته صدمات متتالية".
وقال عسيران: "كانت أكثر من 40% من المرافق الصحية في اليمن معطلة جزئيًا أو كليًا، ولا توجد مرافق أو كوادر طبية كافية الان لعلاج تدفق الجرحى"، وأضاف أن أقسام الولادة تُحوّل إلى غرف طوارئ، بينما يبذل العاملون في المجال الطبي جهودًا مضنية لمواجهة الأزمة.
وقال مارك شكل، رئيس برامج منظمة أطباء بلا حدود في الشرق الأوسط، إن المستشفيات تضررت جراء القتال، وشهد الطاقم الطبي تدفقًا كبيرًا من الإصابات والوفيات، حيث استقبل مستشفى عدن، العاصمة الفعلية للحكومة، 25 جثة في يومين.





