كشفت صحيفة «واشنطن بوست» أن تقييماً للاستخبارات الأمريكية أفاد بأن السعودية لم تستبعد خيار تطوير برنامج للأسلحة النووية، في وقت تتزايد فيه مخاوف عدد من المشرعين الأمريكيين بشأن الطموحات النووية للمملكة.
ووفقاً لمسؤولين أمريكيين تحدثوا للصحيفة، فإن وثائق سرية قُدّمت إلى الكونغرس تتضمن تقييماً لأجهزة الاستخبارات الأمريكية يفيد بأن السعودية لم تستبعد خيار تطوير برنامج للأسلحة النووية.
وأثار التقييم مخاوف بعض المشرعين الأمريكيين بشأن موافقة إدارة الرئيس دونالد ترامب على مساعدة السعودية في إنشاء برنامج نووي مدني، خشية أن يتيح البرنامج مستقبلاً تطوير سلاح نووي ويدفع نحو سباق تسلح في الشرق الأوسط.
في المقابل، تبدو وزارة الخارجية الأمريكية أكثر ثقة في الضمانات والتدابير الوقائية التي يتضمنها الاتفاق، إضافة إلى التعهدات المقدمة من الحكومة السعودية.
ويتركز جانب من الخلاف حول مطالبة السعودية بإنتاج الوقود النووي محلياً بدلاً من استيراده، إذ يرى مشرعون أمريكيون أن امتلاك المملكة قدرات التخصيب وإعادة المعالجة قد يتيح لها تطوير برنامج يتجاوز الاستخدامات المدنية.
ونقلت «واشنطن بوست» عن مجموعة تضم 20 خبيراً في مجال عدم انتشار الأسلحة النووية، بينهم المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية هانز بليكس، إبلاغهم الكونغرس بأن غياب عمليات التفتيش المناسبة لا ينبغي أن يكون مقبولاً بالنسبة للسعودية، التي تسعى إلى امتلاك قدرات إنتاج المواد الانشطارية.
ويقضي الاتفاق، وفقاً لما أوردته الصحيفة، بتقييد تخصيب اليورانيوم في السعودية إلى أقل من 5% في البداية، مع إمكانية رفع النسبة إلى 20% بعد إجراء دراسة إضافية والتوصل إلى اتفاق مكتوب.
وأبدى عدد من المشرعين الديمقراطيين اعتراضهم على السماح برفع سقف التخصيب إلى 20%، مشيرين إلى أن هذه النسبة تقترب من مستويات يمكن بعدها الوصول بسرعة نسبية إلى مستويات التخصيب اللازمة لصنع الأسلحة النووية.
وفي هذا السياق، قاد السيناتوران الديمقراطيان إد ماركي وجيف ميركلي مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ الذين وجهوا رسالة إلى وزير الخارجية ماركو روبيو، أعربوا فيها عن مخاوفهم من أن الاتفاق قد يمنح السعودية القدرة على تخصيب اليورانيوم وربما تطوير أسلحة نووية.
كما يثير الاتفاق مخاوف بشأن عمليات التفتيش، إذ لا يلزم السعودية بالانضمام إلى «البروتوكول الإضافي» للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي يمنح الوكالة صلاحيات أوسع للوصول إلى مراحل مختلفة من دورة الوقود النووي ومرافق الأبحاث.
من جانبها، لم ترد الحكومة السعودية مباشرة على أسئلة «واشنطن بوست»، وأحالت الصحيفة إلى تصريح سابق لوزير الطاقة الأمير عبد العزيز بن سلمان، أكد فيه أن البرنامج سيكون سلمياً وسيُطوّر وفق أعلى مستويات المسؤولية والشفافية.
ودافعت وزارة الخارجية الأمريكية عن الاتفاق، مؤكدة أنها «لا تدعم، ولن تدعم، برنامجاً سعودياً للأسلحة النووية»، وقالت إن الاتفاق يعكس نهجاً لتوسيع التعاون في مجال الطاقة النووية مع الحفاظ على معايير عدم الانتشار النووي.
ويخضع الاتفاق حالياً لمراجعة في الكونغرس لمدة 90 يوماً، يمكن خلالها للمشرعين اتخاذ إجراءات تشريعية لعرقلته إذا تمكنوا من حشد الدعم اللازم.





