متابعات +
طوّر باحثون تقنية لفحص خلايا الثدي الفردية، بواسطة الذكاء الاصطناعي، وقياس ما وصفوه بـ"العمر الميكانيكي" للخلايا، وهو مؤشر جديد على احتمالات الإصابة بسرطان الثدي.
الدراسة التي نشرتها دورية eBioMedicine، أاشارت أن سلوك الخلايا تحت الضغط ربما يحمل بصمة مبكرة تزيد الاحتمالات الإصابة بمرض السرطان، حتى قبل ظهور أي أعراض.
ويظل سرطان الثدي أحد أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين النساء، لكن التحدي الأكبر لا يكمن فقط في التشخيص، بل في التنبؤ بمن هن أكثر عرضة للإصابة؛ فبينما توجد اختبارات جينية معروفة، لكنها لا تنطبق إلا على نسبة محدودة من النساء.

وتظهر البيانات إلى أن نحو 6% فقط من النساء اللواتي يصبن بسرطان الثدي يحملن طفرات جينية معروفة تزيد من خطر الإصابة، أما الغالبية، أي أكثر من 90%، فلا يمتلكن مؤشرات وراثية واضحة، ما يجعل تقييم الأخطار يعتمد على نماذج إحصائية عامة، أو عوامل مثل كثافة نسيج الثدي، وهي طرق قد تبالغ في التقدير أحياناً، أو تقلل منه في أحيان أخرى.
وتتزايد الحاجة إلى وسيلة مباشرة تقيس الخطر على مستوى الفرد، وليس فقط بناء على متوسطات سكانية، فبدلاً من التركيز على الحمض النووي أو الصور الشعاعية، اختار الباحثون نهجاً مختلفاً تماماً يعتمد على دراسة الخصائص الفيزيائية للخلايا نفسها.
وطور الباحثون منصة دقيقة تعتمد على تقنيات الموائع الدقيقة، تقوم بتمرير خلايا الثدي عبر قنوات ضيقة جداً، ما يعرضها لضغط ميكانيكي يشبه "العصر".
خلال هذه العملية، يتم قياس كيفية تشوه الخلية، ومدى صلابتها، والوقت الذي تستغرقه للعودة إلى شكلها الطبيعي. ويتم تسجيل هذه التغيرات عبر إشارات كهربائية دقيقة أثناء مرور الخلايا داخل القنوات.
هذه البيانات تحول بعد ذلك إلى مؤشرات كمية باستخدام خوارزميات تعلم آلي، ما يسمح بتقييم سلوك كل خلية على حدة، ثم تجميع النتائج لتقدير خطر الإصابة لدى الشخص.
ويقول الباحثون إن إحدى أبرز نتائج الدراسة كان اكتشاف أن للخلايا ما يمكن تسميته "عمراً ميكانيكياً" مستقلاً عن العمر الزمني للإنسان، والذي يحدد كيفية استجابة الخلايا للضغط؛ فكلما كانت الخلايا أكثر صلابة وأبطأ في استعادة شكلها، دلَّ ذلك على تقدمها في "العمر الميكانيكي".
وتعرف الباحثونعلى المؤشر التي ترتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي. بمعنى آخر، يمكن لخلايا امرأة شابة أن تظهر خصائص “متقدمة في العمر”، ما يشير إلى خطر أعلى رغم صغر سنها.
ويعد هذا الاكتشاف أول توثيق علمي لقياس هذا النوع من "الشيخوخة الميكانيكية" في الخلايا البيولوجية، وهو مفهوم كان يستخدم سابقاً في دراسة المواد مثل المعادن والبوليمرات، لكنه لم يطبق على الخلايا الحية بهذه الطريقة من قبل.
ومع تحليل البيانات، لاحظ الباحثون أن الخلايا المأخوذة من نساء أكبر سناً كانت بالفعل أكثر صلابة وأبطأ في التعافي بعد الضغط، وهو ما يتوافق مع التغيرات الطبيعية المرتبطة بالشيخوخة.
وعكس ما توقع الباحثون فقد ظهرت لدى بعض النساء الأصغر سناً خلايا تتصرف بالطريقة نفسها، وكأنها "أكبر عمراً" وعند التحقق، تبين أن هؤلاء النساء كن يحملن طفرات جينية معروفة تزيد خطر الإصابة بسرطان الثدي.
هذا التقاىب بين السلوك الميكانيكي للخلايا، والعوامل الوراثية عزز من مصداقية المؤشر الجديد، ودفع الباحثين إلى تطوير نموذج يحسب "درجة خطر" اعتماداً على هذه الخصائص الفيزيائية.
وبعد تحسين الخوارزمية، استخدم الباحثون النموذج لتقييم عينات من عدة مجموعات من ضمنهم نساء أصحاء، وأخريات لديهن تاريخ عائلي للمرض، بالإضافة إلى خلايا مأخوذة من الثدي السليم لنساء مصابات بسرطان في الثدي الآخر.
ووفقاً للنتائج، تمكن النظام من التمييز بدقة بين النساء المعرضات لخطر مرتفع، وأولئك اللاتي لا يظهرن مؤشرات واضحة للخطر.
وأشار الباحثون، إلى أن هذه الأداة تمنح النساء دليلاً ملموساً يمكن مناقشته مع الأطباء، بدلاً من الاعتماد على تقديرات عامة. كما تتيح فهما أعمق لحالة الجسم على مستوى الخلايا نفسها.





