من المحاصصة إلى الفساد: كيف أسهمت أحزاب اللقاء المشترك في إضعاف مؤسسات الدولة
الأخبار المحلية
تحاول العديد من الاحزاب التي وصلت للسلطة ما بعد 2011 تغيب الوعي مع ابقاء فسادها ، كما أنها تحاول خلط العديد من التبريرات كما لو كان فشلها وأدمنها على ابقاء سطوتها السياسية والتوظيفية ،في توزيع الأدوار والفساد والتحكم بواقع القرارات، على أنه خيار سياسي ووطني.
فطوال السنوات التي مضت عمقت أحزاب اللقاء المشترك حالة من الشتات المؤسسي، كما أنها وضعت اليمنيين بعيدأ عن اهتمامها وأولوياتها .
فخطر شراكة الفساد أو المحاصصة التي أبتدعتها احزاب اللقاء المشترك ،كان كارثي لإنه قضى فعليا على وجود الشخصيات ذات الكفاءات، وفرض معيار الحزبية، ولم تكن مثل الخيارات غير مستوى جديد في ابقاء الوضع المنهار والفشل السياسي والاستبداد.
صناعة الفشل والفساد
مع المطالبات الشعبية وكذلك ادراك الكثير من السياسيين مؤخراً ، إلى ما تعانيه اليمن طوال عشرة اعوام من الفساد وتغيب سلطة القانون، إلى جانب أن التجربة السياسية الماضية ،كانت بمثابة مؤشر على الاستهتار والافشال المتعمد من قبل احزاب اللقاء المشترك، والتي بلورت فكرة صناعة فساد من خلال الاقصاء والمصالح والتباينات من خلال تحالفات ، كان لها الدور الأكبر بالكثير من الضعف داخل بنية الدولة .
محافظات خضعت لتحالف الاحزاب "الاصلاح والناصريين والإشتراكيبن "مثل تعز ومأرب، اصابها تدمير متكامل في شكل وجودها وتطوير مؤسساتها
محاصصات هذه الاحزاب لم ترتبط بالوظائف والمصالح العليا الخاصة بها في الحكومة ، بل في قدرتها في التأثير على قرارات واجراءات السلطة واضعافها لما تمثله هذه الاحزاب من قوة فعلية في اصدار القرارات ،سواء أثناء فترة الرئيس عبد ربه منصور هادي ،أو وضع مصالحها وتشكيل حاجز أمام اي قرارات قانونية تنهي محاصصاتها التقليدي أو العرفية في سلطة الرئيس رشاد العليمي.
بل أن تمدد طغيان الفشل السياسي لاحزاب مثل حزب الاصلاح، والتنظيم الناصري والحزب الاشتراكي ، يرتبط أنها وضعت ما يشبه دوران حركة المصالح ،كما لو كانت أساس واقع السلطة المقدسة .
وهذا ترك اثره على وضع المناطق التي مازالت تطبق فكرة ثورية هذه الاحزاب، في ارتباطها بعقيدتها التي مثلت نموذج خاص، من خلال التناقض بين مواجهة سلطة ونظام سابق كان موجود، ثم كان نموذج هذه الاحزاب محدد بالتقاسمات والعبث بالوظيفة والموارد، وتحويل واقع السلطات إلى نوع من الهامش الخاضع للولاءات، إلى جانب ظهور الفساد الجماعي والاستبداد الجماعي.
عبد الغني سالم سياسي يمني "رفض الاحزاب لحكومة الكفاءات، يندرج في اطار اطالة امد الازمات، والتي كانت من صنعتها" .
اضعفت احزاب اللقاء المشترك واقع التحول السياسي والتنموي، بل وذهبت لفرض محاصصات في كل مرافق الدولة والتعينات ،واعادة تشكيل الوظيفة والموظف بما يناسبها ،وهذا في حد ذاته تسبب بخلل كبير داخل المؤسسات .
بل زاد وجودها من الفوضى والعبث وامتلاك القرار و،جعل العمل المؤسسي مرتبط بمصالحها وغاياتها وهو ما انعكس على زيادة التفكك المؤسسي، وتحول واقع الوظيفة والمرافق الحكومية لتصبح خاضعة للابتزاز .
هذا ترك اثره من خلال فقدان القضاء والأمن والضرائب والتعليم لدوره ووظيفته القانونية ،ومعايير العمل والاستقلال ،ليكون له دور سياسي لصالح تلك الاحزاب، لتكون لها ترتيب بمصالح وتوافقات خاصة أضرت بمصالح اليمنيين العام.
احزاب اللقاء المشترك كانت مشتركة بمنظومة فساد عميقة واخطبوطية، فطوال هذا التحالف أصبح واقع المؤسسات معزول
محاصصة الاحزاب والانقلاب على المؤسسات
غياب أي دور لهذه الأحزاب التي ضغطت أخيراً على الحكومة لفرض مصالحها، حيث سوقت الاحزاب وجودها بالشراكة السياسية ودعم العملية السياسية إلى جانب أن الاحزاب " اللقاء المشترك مع المقاومة الوطنية، حاولت الالتفاف على أي اصلاحات سياسية واقتصادية.
هذه الاحزاب سارعت إلى اعتبار وجود الكفاءات، بمثابه مواجهة للمشاريع المرتبطة بها، وهي تراكمات لعبثها وهي لا تريد تجاوز واقع عبثها وفساد توجهاتها
مسارعة الاحزاب للوقوف أمام حكومة الكفاءات ،أعتبره عبد الغني سالم سياسي يمني ،على أنه يندرج في اطار اطالة امد الازمات، والتي كانت من صنعتها فهناك ملفات الفساد والتوظيف، إلى جانب أن واقع ضعف العمل المؤسسي في داخل واقع الحكومة ،حيث مضت سنوات على العديد من السياسات التي شاركت فيه الاحزاب بعزل العمل المؤسسي عن القانون وتشكل بناء على ذلك عمل حزبي ضد مصالح الناس .
طوال السنوات التي مضت عمقت أحزاب اللقاء المشترك حالة من الشتات المؤسسي، كما أنها وضعت اليمنيين بعيدأ عن اهتمامها وأولوياتها
وقال عبد الغني سالم " احزاب اللقاء المشترك كانت مشتركة بمنظومة فساد عميقة واخطبوطية، فطوال هذا التحالف أصبح واقع المؤسسات معزول، فتجربة هذه الأحزاب ،وتبنت خطوات فعلية من الضغط على ابقاء نفسها رغم فشلها وفسادها
هذه الاحزاب حسب عبد الغني ظلت مضطربة في احداث تغيرات وقرارات سليمة ، فمحافظات خضعت لهذا التحالف مثل تعز ومأرب، اصابها تدمير متكامل في شكل وجودها وتطوير مؤسساتها ،بعد أن أختطفت العمل الوظيفي وشكلت واقع التوظيف ،ضمن شخصيات منتمية لها ،ولذا عاشت تعز ومأرب حالة من الفوضى والفساد، نتيجة فشل تمثيل الاحزاب لواقع القرار والسلطة التي مثلتها بشكل سلبي.
وقال عبد الغني " أخطر ما يحدث من خلال وجود الاحزاب في هذه المحاصصة ، التي ظلت لسنوات هي أنها لم تقدم مشروع سياسي ،هي تختلف وتتفق في حجم المصالح الخاصة، لا في واقع اهتمامها بالدولة، فوجود النظام والقانون تراجع وتلبس بسياسات وخيارات هذه الاحزاب في محافظتي تعز ومأرب ، فقد فشلت هذه الاحزاب في تشكيل الجيش وتحقيق استقلاله ،وجعلت مؤسسة الجيش مؤسسة حزبية.
تمدد طغيان الفشل السياسي لاحزاب مثل حزب الاصلاح، والتنظيم الناصري والحزب الاشتراكي ،شكل ما يشبه حركة دوران المصالح ،كما لو كانت سلطة المقدسة .
وأضاف أن القضاء والأمن، والمالية والتعليم ،والمالية والتوظيف كلها تدمرت من خلال مشروع هذه الاحزاب التي كان حوهر تحالفها واستمرارها ،يقوم في أضيق الحدود ،وراهنت على ضعف الوعي لتقوم بمواجهة أي سلطة حقيقية ،حتى وصل به الحل لإعتبار حكومة الكفاءات غير مستوفية الشروط، لانقاذ اليمنيين من فسادها وعبثها.