الجمعة، 5 يونيو 2026 | الموافق ١٩ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ
الأخبار المحلية

انهيار الكهرباء يفاقم معاناة سكان عدن وسط صمت حكومي

انهيار الكهرباء يفاقم معاناة سكان عدن وسط صمت حكومي

وليد جابر + عدن

الحر الشديد يحاصر المنازل والشوارع في العاصمة المؤقتة عدن، فيما تكاد أنفاس السكان تضيق تحت وطأة الصيف القاسي وانهيار خدمة الكهرباء، وسط تصاعد حالة الاستياء الشعبي تجاه المجلس الرئاسي والحكومة والسعودية باعتبارها طرفاً مؤثراً في المشهد، وتحميلها مسؤولية تفاقم الأزمة.

في المقابل، تبدو السلطة في حالة صمت تجاه الأوضاع المتدهورة التي يعيشها سكان عدن، المدينة الساحلية المطلة على واحد من أهم الموانئ في المنطقة، والذي فقد كثيراً من دوره ومكانته خلال السنوات الماضية. ومع تفاقم الأزمات الخدمية والمعيشية، لم يعد لدى كثير من المواطنين القدرة على مواصلة الصبر والتحمل في ظل ما يصفه مراقبون بحالة اختلال في أداء الحكومة والمجلس الرئاسي، وفشلهما في معالجة ملفات أساسية تتعلق بالخدمات العامة وصرف المرتبات ومكافحة الفساد.

وتشير مصادر محلية في عدن إلى تزايد حالات الوفاة بين كبار السن والمصابين بالأمراض المزمنة بالتزامن مع موجة الحر الشديدة والانقطاعات الطويلة للكهرباء. ورغم المناشدات المتكررة الموجهة إلى الحكومة والمملكة العربية السعودية، التي يرى مراقبون أنها تمارس دوراً مؤثراً في إدارة الملفات السياسية والاقتصادية والعسكرية، لا تزال أزمة الكهرباء مستمرة دون حلول ملموسة، ما يفاقم معاناة السكان يوماً بعد آخر.

تعود أزمة الكهرباء المزمنة في عدن إلى سنوات الحرب، إذ شهد القطاع تدهوراً متواصلاً انعكس بصورة مباشرة على حياة السكان. ويُعزى جزء من المشكلة إلى غياب التمويل الكافي لشراء الوقود اللازم لتشغيل محطات التوليد، فضلاً عن عدم حصول محطات الكهرباء في عدن على كميات كافية من الوقود المنتج في محافظتي مأرب وحضرموت.

ويؤكد مختصون أن ملف الكهرباء لا يزال من أكثر القضايا إلحاحاً وتعقيداً في المدينة، نظراً لتأثيره المباشر على مختلف جوانب الحياة اليومية، وما يسببه من أعباء ومعاناة متزايدة للسكان، خصوصاً خلال فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة.

وتستهلك منظومة الكهرباء في عدن كميات كبيرة من الوقود، إذ تحتاج محطة الرئيس هادي إلى نحو 28 قاطرة من النفط الخام يومياً للعمل بكامل طاقتها الإنتاجية البالغة 256 ميجاوات، وهي قدرة تغطي جزءاً كبيراً من احتياجات المدينة من الكهرباء.

وبحسب تقديرات مختصين، يتطلب تشغيل قطاع الكهرباء في عدن أكثر من 55 مليون دولار شهرياً، بمتوسط إنفاق يومي يصل إلى 1.8 مليون دولار لتوفير الوقود اللازم لمحطات التوليد. وحتى في ظل مستويات التشغيل الحالية التي توفر الكهرباء لساعات محدودة، فإن تكلفة الوقود ليوم واحد فقط تظل مرتفعة للغاية، ما يعكس حجم التحديات المالية التي تواجه هذا القطاع الحيوي.