دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إلى التعبئة العامة والنفير الوطني، والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها عبر القنوات الرسمية، والإسهام، كلٌّ من موقعه، في الدفاع عن الجمهورية ومؤسساتها الوطنية.
واعتبر العليمي، في خطاب بمناسبة الذكرى الـ63 لثورة 26 سبتمبر، أن هذه «لحظة تاريخية لينهض فيها اليمنيون جميعاً»، ويعيدوا بلدهم إلى مساره اللائق بين الأمم، وينتصروا لتضحيات الرعيل الأول من المناضلين، وللكرامة الإنسانية وحق أبنائهم وبناتهم في الأمن والتعليم والعمل ومستقبل خالٍ من العنف ومشاريع المليشيات العنصرية والطائفية العابرة للحدود.
وقال رئيس مجلس القيادة الرئاسي إن «هدفنا واضح للجميع، وهو استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سيادتها على كامل ترابها الوطني، وصولاً إلى صنعاء»، مؤكداً أن ذلك «لن يثنينا عنه تقدم مؤقت، أو خسارة موقع، أو تبدل في خطوط المواجهة».
وأضاف أن مشروع جماعة الحوثيين، القائم على ما وصفه بـ«خرافة الاصطفاء والحق الإلهي»، يتناقض مع طبيعة اليمن وتاريخه وروح الجمهورية، معتبراً أنه «مشروع يحمل في داخله أسباب فنائه».
وأعلن العليمي فتح باب العودة الآمنة إلى صف الجمهورية والشرعية الدستورية، مشيراً إلى أن من يبادر، اعتباراً من عشية السادس والعشرين من سبتمبر، إلى ترك جماعة الحوثيين والتوقف عن القتال في صفوفها أو العمل لصالحها، سيكون مشمولاً بعفو شامل يصدر لاحقاً وفق الإجراءات الدستورية والقانونية.
كما تعهد بالالتزام بتسوية أوضاع منتسبي الجيش والأمن، بما يحفظ حقوقهم الوظيفية المكتسبة قانوناً.
وأشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلى أن من مفارقات التاريخ أن يأتي انقلاب الحوثيين في الشهر نفسه الذي يحتفل فيه اليمنيون بذكرى إسقاط نظام الإمامة، قائلاً إن الجماعة أرادت «أن تعيد الماضي من بوابة سبتمبر»، لكن سبتمبر نفسه بقي شاهداً على استحالة إعادة عقارب التاريخ إلى الوراء.
وقال العليمي: «تستطيع القوة أن تفرض واقعاً لبعض الوقت، وقد تستطيع المليشيات أن تعزل مدينة أو قرية عن مؤسسات الدولة، لكنها لن تستطيع أن تحجب شمس أيلول العظيم التي حاكها اليمنيون بسواعدهم ودمائهم الزكية وتضحياتهم الغالية».
وأكد أن الدولة قدمت خيار السلام على أي خيار آخر، انطلاقاً من إيمانها بأن الدم اليمني أغلى من أي مشاريع أخرى، وأن مستقبل البلاد «لا يبنى إلا بالدولة، ولا يصان إلا بالإرادة الوطنية وسيادة القانون».
واتهم العليمي جماعة الحوثيين بارتكاب «اعتداءات وانتهاكات جسيمة»، معتبراً ذلك تصعيداً خطيراً يضع قيادة الدولة أمام مسؤوليتها الدستورية والأخلاقية في ردع التهديد وحماية المدنيين، بعد أن اختارت الجماعة، بحسب قوله، «منطق القوة والسلاح بدلاً من لغة الحوار والسلام».
وقال إن التجربة أثبتت، بحسب تعبيره، أن تقديم التنازلات للحوثيين «لا يقود إلى السلام»، وإنما يمنحهم فرصة لإعادة تنظيم صفوفهم والاستعداد لجولة جديدة من التصعيد.
واتهم الحوثيين باختيار طريق التصعيد وإعادة اليمن إلى دوامة الحرب، والزج باليمنيين في صراعات قال إنها «عبثية» ولا تخدم اليمن وشعبه، فضلاً عن الإمعان في تدمير النسيج الاجتماعي وتهميش القبائل اليمنية والإساءة إلى أعرافها وتقاليدها، وتعطيل فرص التعافي ووضع حد لمعاناة اليمنيين التي طال أمدها.





