السبت، 3 أكتوبر 2026 | الموافق ٢٠ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ
الأخبار المحلية

برنامج الأغذية العالمي يحذر: الجوع يتفاقم في اليمن بوتيرة متسارعة

برنامج الأغذية العالمي يحذر: الجوع يتفاقم في اليمن بوتيرة متسارعة

حذر برنامج الأغذية العالمي من تفاقم أزمة الجوع في اليمن، مع تصاعد القتال والنزوح وتعطل الأسواق وتراجع القدرة على إيصال المساعدات الإنسانية، مشيرًا إلى أن 18.3 مليون شخص يواجهون انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي على مستوى البلاد.

وقال البرنامج إن نحو 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد، بينهم 500 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم، وهو أشد أشكال سوء التغذية خطورة على الحياة.

وأوضح برنامج الأغذية العالمي أنه يعمل على تخزين الإمدادات في مواقع استراتيجية، ويستعد للوصول إلى ما يصل إلى 1.5 مليون شخص في حال تصاعد النزاع، إلا أن نقص المخزونات والتمويل يهددان قدرته على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وحذر البرنامج من ارتفاع حاد في معدلات الجوع بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية، حيث أدى تجدد القتال إلى نزوح الأسر وتعطيل الأسواق وتقييد وصول المساعدات الإنسانية.

ووفقًا للمنظمة الدولية للهجرة، نزح أكثر من 152 ألف شخص جراء التصعيد الأخير، ما فاقم أزمة النزوح المستمرة في البلاد.

وقال ماثيو هولينغورث، المدير التنفيذي المساعد لعمليات برنامج الأغذية العالمي، للصحفيين في جنيف عبر الفيديو: "إن الجوع في اليمن يتفاقم اليوم بوتيرة متسارعة أمام أعيننا، وتأثير موجة انعدام الأمن الأخيرة هذه على حالة الأمن الغذائي ينذر بعواقب كارثية للغاية".

وأظهرت عمليات الرصد الأخيرة التي أجراها البرنامج في المناطق التي يمكن الوصول إليها أن 74% من الأسر عجزت عن تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية، وهي أعلى نسبة تُسجل هذا العام.

وأشار البرنامج إلى أن النزاع وارتفاع الأسعار يزيدان من صعوبة الحصول على الغذاء، موضحًا أن أسعار دقيق القمح ارتفعت بنسبة 10% خلال أسبوعين في أجزاء من محافظة تعز، حيث يقيم معظم النازحين الجدد، فيما تشير تقديرات التجار إلى أن مخزونات القمح تكفي لتلبية الطلب لمدة شهرين فقط.

وأضاف أن اضطرابات إمدادات الزيوت النباتية تزيد من حدة الضغوط القائمة على الأسواق والأسر.

وقال هولينغورث إن اليمن يستورد نحو 90% من احتياجاته الغذائية، ما يجعل الأسر عرضة بشكل كبير للتأثر باضطرابات حركة التجارة والشحن.

وأضاف: "يرصد زملاؤنا في الميدان وصول عائلات إلى محافظتي لحج وتعز بعد أن ساروا لأيام دون طعام أو ماء. لقد اضطرت العديد من هذه العائلات للفرار من القتال، وللأسف، للمرة الثانية أو الثالثة أو حتى الرابعة. ويعتمد بعضهم في بقائهم على قيد الحياة بشكل أساسي على الخبز الذي حملوه معهم، وعلى حساء بسيط يعد من أي مواد متاحة، مثل أوراق الشجر والأعشاب".

وأوضح هولينغورث أن البرنامج قدم المساعدة لأكثر من 70 ألف شخص في بؤر النزوح بمحافظتي تعز ولحج، لكنه يواجه صعوبة متزايدة في إيصال الغذاء إلى مناطق المواجهات الأمامية.

وأشار إلى أن العاملين في المجال الإنساني فقدوا القدرة على الوصول إلى نحو 350 ألف شخص كانوا يتلقون المساعدة سابقًا، بعد وقوع تلك المناطق تحت سيطرة سلطات الأمر الواقع الحوثية.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قد وجه بتعليق مؤقت لعمليات كافة وكالات وصناديق وبرامج الأمم المتحدة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، في ظل استمرار الجماعة في احتجاز 73 موظفًا أمميًا، بينهم 38 موظفًا من برنامج الأغذية العالمي، إلى جانب عشرات العاملين في المجال الإنساني والمجتمع المدني.

وأوضح هولينغورث أن البرنامج أعاد توجيه الموارد التي كانت مخصصة للاستجابة الشاملة في اليمن خلال شهر نوفمبر، لمواجهة أزمة الأمن الغذائي الناجمة عن القتال الأخير.

وأضاف: "هذا يعني أنه ما لم نحصل على تمويل جديد خلال الأسابيع القليلة المقبلة، فإن مخزوننا ومواردنا المالية ستنفد، مما سيحول دون قدرتنا على مساعدة النازحين الجدد وملايين الأشخاص الذين مثل برنامج الأغذية العالمي بالنسبة لهم شريان حياة أساسيًا على مدى سنوات عديدة".