الأحد، 4 أكتوبر 2026 | الموافق ٢١ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ
الأخبار المحلية

العليمي يعلن بدء العمليات العسكرية لاستعادة الأراضي اليمنية الخاضعة للحوثيين،

العليمي يدعو للتعبئة العامة والنفير الوطني ويعلن عفواً عن المنشقين عن الحوثيين.

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد محمد العليمي، اليوم، بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية اليمنية، وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني، مؤكداً الانتقال من مرحلة الاستعداد والتهيئة إلى مرحلة التحرير، بعد استنفاد جميع فرص التهدئة.

وقال العليمي: «انطلاقاً من مسؤوليتنا الدستورية في حماية سيادة الجمهورية ومواطنيها، وبناءً على قرارات مجلس الدفاع الوطني، وبعد استكمال الإجراءات والتدابير اللازمة، أعلن اليوم بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية، وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني».

وأضاف أنه وجّه القوات المسلحة والأمن وكافة التشكيلات العسكرية إلى البدء في تنفيذ مهامها المقررة وفق الخطط المعتمدة، حتى تحرير البلاد من سيطرة جماعة الحوثيين.

وأوضح العليمي أن قرار بدء العمليات العسكرية جاء بعد أن منحت الدولة السلام كل ما يستحقه من وقت وفرص، في حين قابلت جماعة الحوثيين جهود التهدئة بمزيد من الحشد والتصعيد، وتوسيع اعتداءاتها وتهديداتها للمدنيين والمنشآت الوطنية ودول الجوار والممرات الدولية.

وقال إن اليمنيين انتظروا طويلاً هذا اليوم الحاسم، الذي تبدأ فيه مرحلة فاصلة «تستعيد فيها الدولة أرضها ومؤسساتها، ويستعيد المواطن حقه، ويعود السلاح إلى مكانه الطبيعي تحت سلطة القانون».

وأكد أن موقف الدولة اليوم يأتي في إطار تحمل مسؤوليتها الوطنية في مواجهة جماعة الحوثيين، بعد استنفاد فرص التهدئة واستمرار بقاء السلاح خارج سلطة الدولة، وما يترتب على ذلك من تهديد لأمن المواطنين وسيادة البلاد والمنطقة وممرات الملاحة الدولية.

وشدد العليمي على أن المعركة «ليست حرباً على المواطنين في صنعاء أو صعدة أو الحديدة أو عمران أو ذمار أو إب أو أي محافظة أخرى، وليست حرباً ضد مذهب أو قبيلة»، وإنما هي «معركة الدولة من أجل مواطنيها واستعادة مؤسساتها، وتصحيح أخطاء الماضي، وعدم مصادرة إرادة أهلها أو مستقبلهم السياسي بقوة السلاح».

ودعا المواطنين في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلى عدم اعتبار أنفسهم أهدافاً للعمليات العسكرية، مؤكداً أن أمنهم وحقوقهم وكرامتهم هي من أهم أسباب هذه العمليات، وطالبهم بالابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق إمداد الحوثيين، والحفاظ على أبنائهم من الزج بهم في المعارك.

كما أكد التزام الدولة بالعودة الآمنة والعفو المعلن، مشيراً إلى أن الباب سيظل مفتوحاً أمام كل من يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الحوثيين ويعود إلى أهله ووطنه وفق الإجراءات المعلنة.

وشدد العليمي على ضرورة التزام كافة التشكيلات العسكرية والمقاومة الشعبية بالقانون، وحماية المدنيين والأعراض والممتلكات، مؤكداً أن المهمة «ليست استعادة الأرض فقط، بل إعادة الدولة إليها».

ودعا إلى منع الثأرات والانتقام والاعتداء على الأبرياء أو المساس بممتلكات المواطنين، مضيفاً: «كل بيت يمني أمانة، وكل مواطن مسؤولية، وكل مدينة تستعيدونها يجب أن تشعر منذ اللحظة الأولى أنها عادت إلى الدولة، من نير الظلم والقهر والعنصرية».

ووجّه الحكومة بإعداد برنامج عمل متزامن يضمن بدء مؤسسات الدولة ممارسة مسؤولياتها في كل مدينة ومديرية ومحافظة يتم استعادتها، أولاً بأول.

وقال إن كافة مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والمدنية ستكون، من هذه اللحظة، في حالة استنفار كامل حتى إنجاز المهمة وتحقيق النصر، بعون الله، وبسالة القوات المسلحة، وتلاحم الشعب اليمني، ودعم الأشقاء والأصدقاء.

وأوضح أن الأولويات ستشمل، بدعم من الأشقاء والأصدقاء، إعادة صرف رواتب موظفي الدولة ومعالجة مستحقاتهم المتأخرة بأثر رجعي، وإطلاق برنامج عاجل للتعافي وإعادة الإعمار، وإصلاح الطرق والكهرباء والمياه والمنشآت المتضررة، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واستئناف النشاط الاقتصادي.

وأكد أن استعادة الأرض لن تكون نهاية المهمة، مشيراً إلى أن نجاح المعركة لن يقاس بعدد المدن المستعادة، وإنما بعدد المواطنين الذين يعود إليهم الأمن، والأسر التي تعود إلى منازلها، والإجراءات التي تمنع العودة إلى ممارسات القتل والقهر ومصادرة إرادة الشعب.

وأشار العليمي إلى الالتزام الكامل بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي ـ الجنوبي الذي ترعاه المملكة العربية السعودية، بما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية، مؤكداً الوفاء للتضحيات الجسيمة التي قدمتها المحافظات الجنوبية وأبناؤها خلال سنوات الحرب.

وخصّ الرئيس العليمي المملكة العربية السعودية برسالة تقدير وامتنان، مشيداً بمواقفها إلى جانب اليمن في أحلك الظروف، ودورها في صمود مؤسسات الدولة والتخفيف من معاناة الشعب، فضلاً عن احتضانها ملايين اليمنيين من مختلف أنحاء البلاد.

وقال إن «الشعب اليمني سيحفظ هذه المواقف في ذاكرته الوطنية إلى الأبد، كما حفظ عبر تاريخه كل من وقف إلى جانبه في أوقات الشدة»، مؤكداً أن المملكة ستظل شريكاً أصيلاً في المصير والأمن والاستقرار والسلام في اليمن والمنطقة.

ودعا العليمي جميع الأشقاء والأصدقاء والشركاء في المجتمع الدولي إلى الوقوف إلى جانب اليمن وقواته المسلحة ومؤسساته الوطنية لإنهاء التهديد، ودعم الجهود الإنسانية والاقتصادية والإغاثية وبرامج التعافي وإعادة الإعمار في المناطق التي تعود إلى سلطة الدولة.

وأكد أن الدولة، بإسناد من تحالف دعم الشرعية، تمارس مسؤوليتها في حماية شعبها واستعادة مؤسساتها وحماية الممرات المائية، مشدداً على أن مواقف الدول الشقيقة والصديقة، في مثل هذه المنعطفات، لا تصنع مصير الحاضر فحسب، وإنما تبقى طويلاً في ذاكرة الشعوب.

وأضاف في هذا السياق: «إن العداوات معروفة، لكن ما لا تنساه الشعوب هو من وقف معها حين احتاجت إليه، ومن اختار الصمت حين كان موقفه ضرورياً».