الخميس، 29 أكتوبر 2026 | الموافق ١٦ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ
الأخبار المحلية

وزراء في الحكومة ومحافظ تعز يحذرون من تدهور الخدمات واستهداف الحوثيين للمدنيين

وزراء في الحكومة ومحافظ تعز يحذرون من تدهور الخدمات واستهداف الحوثيين للمدنيين

ناقش عدد من الوزراء ومحافظ تعز، خلال مؤتمر صحفي عُقد اليوم الأربعاء في العاصمة المؤقتة عدن، الانتهاكات التي تتعرض لها المحافظة جراء الحصار الذي تفرضه جماعة الحوثيين المدعومة من إيران، والقصف المستمر للأعيان المدنية والأحياء السكنية، مطالبين بموقف دولي حازم لتصنيف الجماعة منظمة إرهابية، والتحرك لإنهاء الحصار وحماية المدنيين.

وحددت وزيرة الشؤون القانونية، القاضية إشراق المقطري، الأولويات والأهداف الرئيسية للمؤتمر، مؤكدة أهمية تسليط الضوء على التداعيات القانونية والإنسانية للحصار، وإبراز آثاره على حقوق المواطنين وحرياتهم الأساسية، وتعزيز الجهود الحكومية الرامية إلى إيصال القضية إلى المجتمع الدولي، وحشد المواقف الداعمة لإنهاء الحصار وضمان حماية المدنيين وفقاً للقانون الدولي.

من جانبه، استعرض وزير الصحة العامة والسكان، الدكتور قاسم بحيبح، الوضع الصحي في محافظة تعز في ظل استمرار الحصار، والتحديات التي تواجه القطاع الصحي جراء صعوبة وصول الإمدادات الطبية والمستلزمات العلاجية، وانعكاسات ذلك على قدرة المرافق الصحية على تقديم خدماتها للمرضى، في ظل تزايد الاحتياجات الصحية للسكان.

وتناول وزير الشؤون الاجتماعية والعمل، مختار اليافعي، التداعيات الاجتماعية والإنسانية للحصار، وما يفرضه من قيود على دخول المساعدات الإنسانية والإغاثية ووصولها إلى مستحقيها، إلى جانب القيود المفروضة على إمدادات المياه، وما يترتب عليها من تفاقم معاناة المواطنين وتهديد تلبية احتياجاتهم الأساسية، خصوصاً الفئات الأكثر ضعفاً واحتياجاً.

واستعرض اليافعي إحصائيات الأضرار والخسائر البشرية في المحافظة، موضحاً أنه وفقاً لنتائج الرصد الميداني خلال الفترة من 10 أغسطس/آب إلى 15 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بلغ إجمالي حالات النزوح الجديدة المسجلة من مديريات محافظة تعز نحو 19,600 أسرة، تضم 135,587 فرداً، بينهم 52,979 طفلاً.

وأضاف أن مكتب الوزارة رصد 494 انتهاكاً بحق المدنيين، بينها 79 حالة قتل و206 إصابات، فضلاً عن أضرار طالت 56 منشأة سكنية، و12 منشأة تعليمية، و8 منشآت صحية، و10 طرق وجسور، إلى جانب ممتلكات ومرافق خدمية أخرى.

وأشار إلى أن 22 منظمة ومؤسسة محلية، بالتعاون مع شركائها وبالتنسيق مع مكاتب الوزارة والسلطات المحلية، أسهمت في تقديم 10,634 سلة غذائية، و7,374 حقيبة إيواء، ومساعدات نقدية لصالح 2,841 أسرة، إضافة إلى 5,720 وجبة ساخنة وتوزيعات غذائية.

وقال اليافعي إن هذه الأرقام تعكس حجم المعاناة الإنسانية التي تعيشها عشرات الآلاف من الأسر، وتؤكد الحاجة الملحة إلى توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية، وسد الفجوات التمويلية والخدمية، وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.

ودعا المنظمات المحلية والدولية والجهات المانحة إلى تعزيز دعمها للاستجابة الإنسانية، وإعطاء الأولوية للاحتياجات العاجلة في مجالات الغذاء والمأوى والمياه والصحة، إلى جانب التعليم وخدمات الحماية.

بدوره، قدم وزير حقوق الإنسان، مشدل عمر، إحاطة تناولت الانتهاكات المنسوبة إلى جماعة الحوثيين، بما في ذلك قصف الأحياء السكنية وقنص المدنيين، وما أسفرا عنه من سقوط ضحايا مدنيين، وما تمثله هذه الممارسات من تهديد مباشر لحياة السكان وسلامتهم، مشدداً على أهمية توثيق الانتهاكات ومساءلة المسؤولين عنها وضمان حماية المدنيين.

واستعرض وزير التخطيط والتعاون الدولي، الدكتور محمد الفقمي، فرص التعاون والتنسيق مع المانحين الدوليين والشركاء الإقليميين والدوليين لتقديم الدعم اللازم لمحافظة تعز، ومساندة الجهود الرامية إلى تجاوز التداعيات الإنسانية والاقتصادية للحصار، وتعزيز الاستجابة للاحتياجات الملحة للسكان، بما يسهم في تخفيف معاناتهم وتحسين وصولهم إلى الخدمات الأساسية.

من جهته، قدم محافظ تعز، نبيل شمسان، إحاطة شاملة حول الأوضاع العامة في المحافظة، استعرض خلالها تداعيات الحصار على مختلف القطاعات، والأضرار الإنسانية والخدمية الناجمة عنه، والتحديات المتفاقمة التي يواجهها السكان جراء استمرار القيود على حركة المواطنين ووصول السلع والخدمات الأساسية.

وتطرق شمسان إلى الانتهاكات التي طالت الأشخاص والمناطق السكنية والمنازل والمدارس والمساجد والجامعات وآبار المياه والمنشآت، مؤكداً الحاجة إلى تحرك جاد لمعالجة الأوضاع ووضع حد لمعاناة أبناء تعز.

وقال إن المحافظة تقف في الصف الأول دفاعاً عن الدولة والجمهورية، وإن استهدافها يتجاوز المواجهات العسكرية إلى تهديد حياة المدنيين ومقومات بقائهم، محملاً جماعة الحوثيين مسؤولية إغلاق الطرق وعرقلة وصول الإمدادات، ورافضاً استخدام الاحتياجات الأساسية للسكان وسيلةً للضغط وتحقيق مكاسب عسكرية.

وحذر شمسان من أن نقص الوقود والمياه والأدوية يهدد استمرار الخدمات الصحية، خصوصاً الخدمات المقدمة للأطفال ومرضى الفشل الكلوي، داعياً إلى تحرك دولي عاجل ومنسق لفتح الطرق وإنهاء الحصار وضمان وصول الإمدادات.

وأكد أن الاستجابة الإنسانية، مهما اتسعت، لن تكون بديلاً عن رفع القيود، مشدداً على تمسك أبناء تعز بمؤسسات الدولة ورفضهم إخضاعهم بالقوة أو تغيير هويتهم وتمزيق نسيجهم الاجتماعي.

وكشف المحافظ أن 1,347,762 نسمة يعيشون في ست مديريات يشملها الحصار، إلى جانب وجود نحو 6,400 أسرة نازحة جديدة داخل المدينة.

وأوضح أن عدد الضحايا المدنيين جراء التصعيد العسكري للحوثيين، منذ أغسطس/آب وحتى 20 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بلغ 237 شخصاً، بينهم 64 قتيلاً و173 جريحاً. وذكر أن القتلى شملوا 17 طفلاً و15 امرأة، فيما بلغ عدد الجرحى من الأطفال 48، ومن النساء 49.

واتهم شمسان جماعة الحوثيين باقتحام ونهب أكثر من 3,562 منزلاً في مديريات الساحل والحجرية، مشيراً إلى تضرر نحو 676 منزلاً كلياً أو جزئياً جراء القصف، واعتقال أكثر من ألفي مواطن، والاستيلاء على أكثر من ألفي بئر مياه وطرد نحو 300 من ملاكها، بحسب الإحاطة.

وأضاف أن الجماعة حولت 18 مدرسة على الأقل إلى ثكنات عسكرية ومراكز للقيادة والسيطرة، لافتاً إلى خروج ميناء المخا من الخدمة، بخسائر مادية أولية تُقدّر بنحو 79 مليون دولار، إلى جانب مقتل 10 أشخاص وإصابة 17 آخرين من العاملين والبحارة.

وطالب المشاركون في المؤتمر بتحرك دولي حازم لإنهاء الحصار المفروض على تعز، وفتح الطرق أمام حركة المدنيين والإمدادات الأساسية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات بحق السكان والمنشآت المدنية.