الإمارات و الضرب ما تحت الحزام

Author Icon علي البخيتي

يناير 1, 2026

‏يبدو أن الإمارات إنتقلت من المواجهة المباشرة للمملكة في اليمن إلى الضرب تحت الحزام، فرفض المجلس الانتقالي الجنوبي الانسحاب من حضرموت والمهرة لا يمكن أن يكون إلا بسند من أبوظبي ووعد باستمرار الدعم السخي له، وكل هذا يجعل موقف السعودية صعبًا.

‏وسنكون أمام ثلاثة سيناريوهات:

‏الأول: أن تخوض المملكة المعركة على استحياء مكتفية بقصف جوي محدود لتجنب خسائر كبيرة في الأرواح، وهذا الخيار سيؤدي في نهايته إلى تثبيت وجود الانتقالي في حضرموت والمهرة وتعميده بالدم وتقديمه كحركة تحرر وطني نجحت في توحيد الجنوب وإعلان الاستقلال لاحقًا ودحرت التدخل السعودي بالقوة، وهذا ينهي الوجود السعودي في اليمن تمامًا ويشجع الحوثيين على خطوات مشابهة، ففي اليوم الذي سينتصر فيه الانتقالي في حضرموت والمهرة سيغزوا الحو..ثيون ما تبقى من مأرب وتعز والمخا والساحل.

‏السيناريو الثاني: إعطاء الانتقالي مهلة محددة ثم العمل مع الرئيس رشاد العليمي على اصدار عقوبات دولية عليه وعلى وقادته ومن ثم شن حرب شاملة برية وجوية عبر قوات يمنية وسعودية ليتم الحسم سريعًا وتحرير حضرموت والمهرة، ومخاطر هذا الخيار أنه سيؤدي لخسائر كبيرة في الأرواح وأوجاع وجروح لن تندمل بسهولة.

‏السيناريو الثالث: صدق الإمارات مع المملكة وتوجيه الانتقالي بتنفيذ طلباتها.

‏نتمنى أن يوجد حل منصف يجنبنا الدماء والدمار، والإنصاف هنا يبدأ من فهم المجلس الانتقالي لحقيقة أنه وطالما يتحدث عن "حق تقرير المصير" فهذا الحق كذلك لحضرموت والمهرة، فلا يحق لإبن الضالع ويافع وردفان تقرير مصير ابن حضرموت والمهرة وشبوة، وعليهم مغادرة النظرة الدونية لأبناء تلك المناطق، وهي نظرة للأسف تمارسها قوى شمالية في صنعاء تجاه تهامة ومناطق يمنية أخرى.

‏على الانتقالي إن كان يعتقد أن أبناء حضرموت والمهرة مع خياره السياسي أن يقبل أن ينحصر تواجده في المحافظتين سياسيًا فقط، وليتنافس مع بقية القوى فيها، وكل يطرح مشروعه على المواطنين، ويتم الاتفاق على فترة زمنية يعمل بعدها استفتاء، تطرح فيه كل الخيارات، (الجنوب العربي الموحد/ الحكم الذاتي/ دولة حضرموت والمهرة المستقلة/ حكم ذاتي مع البقاء تحت إسم اليمن الكبير)، ويترك الأمر للمواطنين في المحافظتين ليصوتوا، لكن هذا التصويت يجب أن يكون في مناخ لا يسيطر فيه أي فصيل على الأرض أمنيًا وعسكريًا، ويكون تحت إشراف جهة محايدة يتفق عليها الجميع، والمملكة ليست بينها طبعًا بعد ما شاب علاقتها من صدام بالانتقالي مؤخرًا.

‏وهنا تكمن المشكلة، من الطرف الذي يفترض أن يتسلم سلطة القرار الأمني والعسكري في المحافظتين لحين إجراء الاستفتاء، ومتى يجرى الاستفتاء، قبل تحرير صنعاء أم ننتظر لما بعده، وهل ستتحرر صنعاء وهل هناك من يُعِد بشكل جدي لذلك؟ مع أني أشكّك في الأمر!

‏ومن ضمن الحلول الوسط التي يمكن طرحها، لكنها تحتاج لحسن نية لدى كل الأطراف، وهذا ما لا يتوفر حاليًا للأسف، فالطاغي هو التآمر والتسويف والكذب والضرب تحت الحزام، ومع ذلك سأطرحه:

‏1/ اقتسام السيطرة العسكرية على حضرموت والمهرة بين الانتقالي وقوات درع الوطن، شريطة ان تكون قوات الطرفين حضرمية ومهرية خالصة، ويشترط أن يكون تواجدها خارج المدن والتجمعات السكانية.

‏2/ إيكال السيطرة الأمنية والحكم المدني وإدارة الموارد في حضرموت والمهرة وكذلك في عدن لقادة سياسيين وأمنيين من التكنوقراط المستقلين عن كل الأطراف -شريطة أن يكونوا من أبناء تلك المحافظات- ويصدر قرار بتعيينهم من الرئيس رشاد العليمي بعد التوافق مع الأطراف المعنية على الأسماء.

‏3/ يسلم القصر الرئاسي في معاشيق للرئيس رشاد العليمي ويكون مكان اقامة خاص حصريًا به، ويكون لديه لواء حماية رئاسي مشترك من قوات سعودية اضافة لقوات جنوبية من درع الوطن.

‏4/ يعاد ترتيب اتفاق نقل السلطة ليتم استعادة منصب رئيس الجمهورية بالصلاحيات التي في دستور الجمهورية اليمنية لإنهاء حالة الانقسام والشلل الذي سببه شراكة الإمارات في التحالف.

‏5/ تشكل حكومة جديدة من تكنوقراط مستقلين من كل المحافظات اليمنية تعمل من عدن.

‏6/ يبقى الانتقالي مسيطر عسكريًا وأمنيًا ومدنيًا على باقي المحافظات والمناطق التي تحت يده، شريطة أن يعمل تحت اسم الشرعية وبالتنسيق مع مؤسسات الدولة والرئاسة والحكومة في عدن ويلتزم بالقانون، وليرفع أعلامه الانفصالية في كل مكان عدّى المنشئات الحكومية تبقى ترفع علم الجمهورية اليمنية.

‏7/ يستعيد الرئيس رشاد العليمي والحكومة سلطة القرار السياسي والمدني والموارد في تعز ومأرب والمخا، والجانب الأمني والعسكري يترك فيها للإخوان المسلمين (حزب الإصلاح) وطارق صالح.

‏8/ فتح حوار بين الانتقالي والشرعية والمملكة حول موضوع تحرير صنعاء، ومتى يقرر الجنوب مصيره بشكل عام، وحضرموت والمهرة بشكل خاص، حتى لا يبقى الملف معلقًا بدون سقف زمني ولا محددات واضحة.

زر الذهاب إلى الأعلى