رجاء لا تنقذ الجنوب من نفسه رسالة للرئيس رشاد العليمي
نكتب إليك هذه المرة لا لطلب إنصاف، ولا لتقاسم مظلومية، ولا حتى لاقتراح مبادرة وطنية جديدة تدفن في درج أنيق…
بل نكتب إليك راجين ألا توافق على الطلب المقدم لعقد مؤتمر جديد، مؤتمر هدفه – كما قيل – رفض الخيارات الأحادية للمجلس الانتقالي الجنوبي..
ليس لأننا نخشى الخيارات الأحادية،
بل لأننا – ويا للمفارقة – لسنا ضد خيار الانفصال أصلا..
نعم، فخامتك قرأت جيدا، نحن أبناء المحافظات الشمالية لا نعارض حلم عيدروس الزبيدي، ولا نخاف من خريطة بلونين، ولا نرتعد من كلمة “انفصال” كما يشاع عنا، ما أرهقنا فعلا هو هذا الاختراع العبقري:
الانفصال من داخل الشرعية، وبالمرتب الحكومي، وبجواز دبلوماسي!.
مشكلتنا لم تكن مع الانفصال… بل مع الازدواجية..مشكلتنا لم تكن يوما مع الإخوة الجنوبيين،
بل مع فكرة أن:
نقصى من الوظيفة لأن “القضية الجنوبية” أولى،
تجمد التنمية لأن “الوقت غير مناسب بسبب القضية الجنوبية”،
ويصعد التافهون فجأة إلى المنصات ويتحولون إلى رؤساء بعثات دبلوماسية لأنهم يتحدثون باسم القضية الجنوبية!.
فخامة الرئيس،
نحن دفعنا كلفة عالية في وحدة لم ندع يوما أنها كانت مثالية،
لكننا دفعناها بصمت،
بينما كان يطلب منا في كل مرة أن “نتفهم الحساسية الجنوبية”؟.
تفهمنا.
ثم تفهمنا أكثر.
ثم اكتشفنا أننا تفهمنا أكثر مما ينبغي..
دع الجنوب يحل مشاكله… بعيدا عنا
لذلك، نرجوك:
لا ترع مؤتمرا جديدا، لا تبحث عن توافق جديد،
لا تحاول إنقاذ طرف من ارتدادات خياراته..
دع الإخوة الجنوبيين يحسمون أمرهم:
انفصال؟ فليكن، خلافات داخلية؟ شأنهم، صراعات سياسية؟ تجربتهم..
أما نحن في المحافظات الشمالية، فنطلب طلبا متواضعا جدا: أن نستعيد مواقعنا داخل الحكومة،
داخل السلك الدبلوماسي،
داخل مؤسسات الدولة التي غبنا عنها طويلا باسم قضية لا نعرف ماهي؟. نريد فقط قسطا من الراحة…
لا أكثر..
الجغرافيا واحدة… لكن الأعصاب تعبت
نقولها بوضوح ودون شعارات:
محافظاتنا ستبقى مفتوحة للجميع، الجغرافيا واحدة، الوطن – مهما تقاسمته السياسة – يبقى وطن الجميع..
لكننا اليوم:
مرهقون، منهكون، ومتعبون من إدارة أزمة لا تخصنا مباشرة، لكننا ندفع فاتورتها كاملة..
لقد أرهقنا هذا الجدل،
وأرهق الجنوب نفسه،
وأرهق الوطن الذي لم يعد يحتمل مؤتمرات إضافية لشرح ما هو واضح أصلا..
الخلاصة، فخامة الرئيس
عدم موافقتك على هذا المؤتمر
لن تكون خذلانا لأحد، بل استراحة وطنية قصيرة..
اترك الجنوب ليقرر مصيره، ودع الشمال يستعيد أنفاسه ومئات الدبلوماسيين الذين تم إقصاؤهم منذ عام ٢٠١٤ يعودون إلى وظائفهم،
ولعل الوطن – بعد قليل من الهدوء –
يجد طريقا أقل ضجيجا، وأقل شعارات، وأكثر عقلا.