الانتقالي… الثقب الأسود الذي ابتلع الجنوب

Author Icon اللواء الركن / سعيد الحريري

يناير 20, 2026

لم يكن المجلس الانتقالي الجنوبي خطأً عابراً في مسار الجنوب، بل كان كارثة سياسية مكتملة الأركان.
كيان نشأ على أنقاض قضية عادلة، ثم ما لبث أن التهمها، وابتلع معها الإنسان، والمكان، والمعنى.

الانتقالي لم يبنِ دولة، ولم يحمِ قضية، بل حوّل الجنوب إلى ساحة نفوذ، والهوية إلى شعار، والنضال إلى بندقية مأجورة.

من قضية شعب إلى مليشيا سلطة

القضية الجنوبية كانت صوت مظلومين، فإذا بها تُختزل في مجلسٍ مغلق، لا يرى الجنوب إلا من فوهة السلاح، ولا يعترف إلا بمن يبايع.
اختُطفت القضية، وصودرت التضحيات، وتحول “التمثيل” إلى احتكار بالقوة.

كل من اختلف: خائن.
كل من انتقد: عميل.
كل من طالب بدولة: عدو.

وهكذا سقط الانتقالي أخلاقياً قبل أن يسقط سياسياً.

التفكيك بدل البناء

لم يقدّم الانتقالي نموذج حكم، بل قدّم نموذج تفكيك:
• تفكيك المجتمع.
• تفكيك المؤسسات.
• تفكيك الثقة بين أبناء الجنوب أنفسهم.

زرع المناطقية، وأحيا أسوأ غرائز الصراع، وحوّل الجنوب من جغرافيا جامعة إلى مربعات أمنية متناحرة.

عدن… العاصمة المختطفة

في عدن، حيث كان يُفترض أن تُبنى الدولة، بُنيت المتاريس.
لا كهرباء، لا ماء، لا رواتب، لا قانون… لكن:
• جبايات.
• سجون.
• نقاط مسلحة.
• وموانئ تُدار بعقلية الغنيمة.

من يفشل في إدارة مدينة، كيف يُؤتمن على وطن؟

حضرموت والمهرة… لحظة الدفن

وجاءت الضربة القاضية حين قرر الانتقالي أن يخرج من قناع “التمثيل” إلى وجهه الحقيقي:
الاجتياح العسكري.

في حضرموت والمهرة، دُفن الانتقالي سياسياً وأخلاقياً.
هناك، سقطت آخر الأكاذيب، حين حاول فرض نفسه بالقوة على محافظات:
• لم تفوّضه.
• لم تنتخبه.
• ولم تعترف به.

اجتياح بمليشيات مناطقية، بلا شرعية، بلا إجماع، وبلا قضية ،٩وهنا فهم الجميع أن الانتقالي لا يحمل مشروع جنوب، بل مشروع سيطرة.

حضرموت قالت: لا.
المهرة قالت: لا.
والجنوب الحقيقي قال: كفى.

السلاح لا يصنع شرعية ،كل كيان يحتاج إلى الناس ليعيش. والانتقالي اختار أن يعيش ضد الناس.

السلاح قد يفرض أمراً واقعاً مؤقتاً، لكنه لا يصنع شرعية، ولا يؤسس دولة، ولا يخلق مستقبلاً ،والتاريخ لا يرحم من حاول أن يحكم شعبه بالخوف.

سيُكتب في تاريخ الجنوب أن الانتقالي كان الثقب الأسود الذي حاول ابتلاع كل شيء: القضية، والإنسان، والجغرافيا… ثم انهار تحت ثقله.

الجنوب أكبر من مجلس. وأعمق من مليشيا. وأذكى من أن يُحكم بالوهم.

ومن رمال حضرموت والمهرة،بدأ العدّ التنازلي لنهاية مشروع لا يشبه الجنوب…
ولا يستحقه.

 

زر الذهاب إلى الأعلى