تشنّ سلطة المجلس الرئاسي والحكومة حربًا اقتصادية ومعيشية ومالية على اليمنيين، حربًا مست كل شيء ولم تترك أي خطوط حمراء أو خضراء. فمنذ شهور لم يحصل الموظفون على مرتباتهم، وطوال كل هذه الشهور يعيش اليمنيون على الجوع والمهانة مع أطفالهم، فيما تحيط بهم حياة قاسية ومذلّة.
هذه السلطة ليس لديها مبادئ للحكم أو ممارسة نهج مؤسسي، فهي استثمرت الواقع لتنفيذ مصالح ضيقة ترتبط بالعبث، ولم تتجه لمعالجة الأزمات والالتزام بالشفافية، وإخضاع سلطاتها وإجراءاتها وواقعها لعمل شفاف خاضع للمحاسبة، بحيث يمكن أن تُعالج أزمة السيولة ونهب الموارد والفساد، وتواجه تمرد محافظات على توريد الموارد للبنك المركزي.
الأزمة الحالية التي تعانيها اليمن هي في الأساس تقوم على استهداف اليمنيين ليتحملوا أعباء سلطة غير فعالة وغير جدية، وهذه السلطة لا تمثل اليمنيين ولا تعمل لحماية مصالحهم، ولن تكون جزءًا منهم في أي وقت من الأوقات.
فهي تمارس أقسى سياسات التدمير البشري والمعنوي، سياسة ترتقي لتكون "جريمة حرب"، أشد ما فيها حرمان الناس من حقوقهم وتحميلهم وزر أخطاء السلطة وكوارثها.
ومن المفارقات غير الأخلاقية وغير القانونية أن يحصل المسؤولون الكبار في الوظائف العليا على مرتباتهم كل شهر وبالعملات الأجنبية، فيما يعيش الموظفون في مناطق يُقال إنها شرعية وأنها محررة ،تحت ظروف الجوع والمهانة والضعف والإذلال.
كما يعيش ملايين الأطفال في محيط أسرهم في المعاناة ذاتها، فهم يفتقدون لأبسط أساليب الحياة والاستقرار والتعليم، فيما أصبح الكثير مهددين بالخروج من منازلهم مع ضغط أصحاب المنازل للمطالبة بالإيجارات، ويخضع اليمنيون لواقع نفسي هو الأشد والأخطر أمام أزمة تفكير وضعف في الإمكانيات.
السلطة الفاسدة، والتي تقوم ثقافتها على العدمية، هي التي لا تصنع أي حركة أو نشاط لمواجهة نزوات مسؤوليها، وتجعل الشعب هو الضحية لاستثماره في زيادة مواردها وإبقاء مصالحها، ووضع الشعب تحت مقصلة الجوع والحصار والجهل.
هذه السلطة منذ تأسيسها في عام 2022 لم تقم بأي دور في مواجهة الناهبين للموارد والضرائب، وتركت كل مصالح البلد للعبث في كل الاتجاهات؛ سواء على النطاق الشخصي أو السياسي، لتمضي في رفع أسعار الوقود ولم تتدخل لضبط أسعار السلع. وفي كل مرة تُظهر هذه السلطة جانبًا من واقع تدميرها السياسي والاقتصادي والتعليمي والمؤسسي لليمنيين.
وعلى الرغم من واقع الظروف المتأزمة، إلا أن سلطة المجلس الرئاسي لم تتجه للكشف عن حجم ميزانية بعض المؤسسات الحيوية؛ مثل الغاز والنفط، والتي تتجه مباشرة إلى مأرب، وهي محافظة تقع إلى الشمال من محافظة عدن، حيث يتم الاشتراط من شركتي الغاز والنفط إرسالها عبر بنك خاص، ولم يتم وضع إيرادات تلك المبيعات في البنك المركزي.
فيما لم تفصح الحكومة والدوائر المالية عن حجم الجمارك والضرائب وغيرها من الإيرادات التي تحصل عليها، وهذا يجعل من كل الإجراءات التي تقوم بها السلطة أكثر استهدافًا لحياة الملايين المتضررين من سياسات تقوم على طبيعة غير عادلة، ولا تنتج ضمن سياسات أو خطط أو استراتيجيات ترتبط بتطوير الاقتصاد وتعزيز الموارد والإمكانيات.





